اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينبغي على المستشارين والمعالجين تقييم كل عميل يرتبط بعنف منزلي (كلٌ من المتعرض للعنف ومرتكبه)، وهذا يكون حسب مدى العنف الذي يُرتكب في العلاقات وانتشاره. فإذا رأى الطبيب زوجين يرغبان في الحصول على استشارة زوجية، فينبغي إجراء هذا التقييم مع كل فرد بصورة خاصة خلال المقابلة الأولية، وذلك من أجل زيادة شعور الضحية بالأمان عند كشفه عن واقعة العنف المنزلي الحادثة في العلاقة. وبالإضافة إلى تحديد ما إذا كان العنف المنزلي موجودًا من عدمه، ينبغي على المستشارين والمعالجين أيضًا التمييز بين المواقف التي يعتبر التعدي فيها حادثة واحدة فردية وبين تلك التي تعتبر نمطًا مستمرًا من أجل فرض السيطرة. ومع ذلك، ينبغي على المعالج أن يدرك أن العنف المنزلي يمكن أن يقع حتى في حالة وجود حادثة واحدة مادية فقط، وذلك نظرًا لأن الاعتداء الانفعالي/اللفظي والاقتصادي والجنسي يمكن أن يكون مخادعًا بصورة أكثر.
وهناك نقطة أخرى من النقاط المهمة المتعلقة بتقييم العملاء الذين تعرضوا لحالات عنف منزلي تكمن في التعريفات المختلفة للاعتداء؛ فقد يختلف تعريف المعالج عن تعريف العميل، كما أن الانتباه بشدة لطريقة وصف العملاء لتجاربهم يعتبر أمرًا شديد الأهمية في وضع خطط العلاج الفعّالة. وينبغي على المعالج تحديد ما إذا كان من المصلحة المثلى للعميل توضيح أن بعض السلوكيات (مثل الاعتداء الانفعالي) تُعتبر حالة من من حالات العنف المنزلي من عدمه، حتى إذا لم يكن العميل يعتبرها كذلك في السابق.
وإذا ما أصبح جليًا للمعالج أن هناك عنفًا منزليًا في علاقة العميل، فيمكن للطبيب استعمال العديد من البيانات التي ظهر أنها فعّالة في بناء علاقة حميمية والتدخل الفوري في الأزمة مع العملاء. أولًا، من الضروري أن يصدق المعالج قصة الضحية وأن يقر بأحاسيسها. ومن الموصى به أن يقدر المعالج قيام الضحية بمخاطرة كشف هذه المعلومات، وأن يطمئنه بتوضيح أن أي أنفعالات متضاربة قد تنتابه تعد أمرًا طبيعيًا. وينبغي على المعالج أن يؤكد له أن الاعتداء الذي تعرض له ليس خطأه، ولكن عليه أن يحتفظ بانفعالات التردد في الذهن وأن يمتنع عن إلقاء اللوم على شريكه أو إخباره بما ينبغي عليه فعله. فمن غير المنطقي أن يتوقع المعالج أن الضحية قد تترك الجاني بمفرده لأنها كشفت عن الاعتداء، وينبغي أن يحترم المعالج استقلالية الضحية، وأن يسمح لها باتخاذ القرارت الخاصة بها فيما يتعلق بإنهاء العلاقة. وفي نهاية الأمر، ينبغي على المعالج استطلاع الخيارات مع العميل (مثل الإقامة في مأوى، التدخل الشرطي، وغير ذلك) من أجل دعم التزامه بحماية رفاهية وسعادة العميل.
يعتبر تقييم الفتك أداة يمكن أن تساعد في تحديد أفضل مسار علاجي للعميل، وهذا علاوة على مساعدته على إدراك السلوكيات الخطرة والاعتداءات الضمنية غير الواضحة في علاقاته. وفي دراسة متعلقة بضحايا محاولات القتل المرتبطة بالعنف المنزلي، لاحظ نصف المشاركين فقط أن الجناة كانوا قادرين على قتلهم، حيث إن العديد من ضحايا العنف المنزلي يقللون من الخطورة الحقيقية لموقفهم. ومن ثمّ، يعتبر تقييم الفتك خطوة أولى ضرورية في تقييم مدى خطورة موقف الضحية.
تسمح خطة السلامة للضحية بالتخطيط للمواقف الخطرة التي يمكن أن تواجهها، كما أنها تعتبر فعّالة بغض النظر عن قرارها المتعلق ببقائها مع الجاني من عدمه. وتبدأ عادة خطة السلامة بتحديد مسار التصرف إذا وقعت حادثة حادة في المنزل مرة أخرى. وينبغي أن يُمنح الضحايا إستراتيجيات لضمان سلامتهم، مثل تجنب المواجهات في الغرف التي تتضمن مخرجًا واحدًا فقط، وتجنب غرف معينة تحتوي على العديد من الأسلحة المحتملة (مثل المطابخ، الحمامات، وغير ذلك).