اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدّى التدخّل المُفرط للحزب النازي في منح عقود تصنيع الدبابات، علاوة على بعض الاعتبارات السياسية الأخرى التي لم تمت بدورها لسياسات تزويد الفيرماخت بالأسلحة، إلى منح هذه العقود لشركات قليلة الخبرة في مجال إنتاج الدبابات على نطاق واسع، خاصة في ظل منع الشركات الكبرى مثل شركتي أوبل وفورد صاحبتي الخبرة الواسعة في مجالات تجميع وتصنيع الدبابات من دخول المزايدات على هذه العقود، من جانبها لم تكن الصناعة الألمانية عمومًا وصناعة الدبابات خصوصًا مستعدة بعد لدخول طور الحرب الشاملة والتي كانت القوات الألمانية تستعد لخوضها عام 1939، فعلى النقيد من الطائرات المقاتلة من طراز مسراشمیت 109 والتي وضع تصميمها المهندس الألماني ويلي مسراشمیت والتي أُنتجت بأعداد كبيرة مع وضع خطط مستقبلية لزيادة عدد الوحدات المُنتجة بمرور الوقت، في الوقت الذي بقت فيه صناعة الدبابات في أيدي محترفي المهنة وليس المتخصصين فيها، من جانبها، استمرت الصناعة الألمانية بدعم المجهود الحربي خلال النزاعات القصيرة، حتى عام 1943 عندما توقفت المصانع الألمانية عن إنتاج المركبات المدنيّة وتحوّلت كل الموارد والثروات الصناعية لخدمة اقتصاديات الحرب في ضوء الحرب الشاملة وتداعي فرص ألمانيا في تحقيق النصر، ومع بداية التسارع في العملية التصنيعية خلال السنوات القليلة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية، لم تمتلك الشركات والمصانع الكبرى المساحة الكافية لتوفير المجال لخطوط الإنتاج الجديدة، ومن ثمّ لم تمتلك المصانع الألمانية المخزون المتوافر من المكونات المُصنّعة والجاهزة للتجميع، على عكس المصانع التابعة لدول الحلفاء التي ذخرت مصانعها بقطع الغيار والمكونات الجاهزة للتجميع محققة في ذلك الاستمرارية الإنتاجية المرجوة طوال الفترات المختلفة من الحرب، وذلك بالرغم من الأنشطة التوسعية التي قامت بها الشركات الألمانية لتلبية الاحتياجات المتزايدة خلال المراحل المتقدمة للنزاع، ومع هذا، لم تعتمد صناعة الدبابات الألمانية على التقنيات الإنتاجية الحديثة إلا بعد تولّي ألبرت شبير منصب وزير التسليح والذخيرة عام 1942.
وخلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، كانت جميع شركات الصناعات الثقيلة عبارة عن شركات مساهمة خاصة مملوكة لمجموعة مستثمرين من خلال أسهم مطروحة في سوق الأوراق المالية، عدا ألكيت، الخاضعة لسيطرة راينميتال-بورسيك، إحدى شركات قطاع رايخشفيرك هيرمان غورينغ الحكومية، من جانبها، قامت تلك الشركات الخاصة بإنتاج الدبابات، بجانب استمراها في إنتاج المركبات التي عملت على إنتاجها مُسبقًا في أوقات السِلم؛ كالجرارات، والقاطرات، وباقي المعدات الثقيلة، حتى عام 1935، عندما بدأت الحكومة الألمانية في إحكام قبضتها على المنشئات الصناعية المساهمة في الصناعات الحربية والعسكرية، تبع ذلك وضع خطة السنوات الأربعة للحزب النازي قيد التنفيذ، والتي أتت بهيرمان غورينغ على رأس اللجنة الحكومية المنوطة بفرض سيطرة الدولة على جميع الأنشطة الصناعية القائمة، حيث تمكّن غورينغ من فرض سلطات الحزب النازي على المصانع الخاصة العاملة في تصنيع الصلب والأسلحة مُستخدمًا سياسات قصرية وتهديدات متعددة بغلق هذه المصانع أو تأميمها، وبحلول عام 1938، أمتد التقنين المفروض داخل ألمانيا ليشمل المواد الخام الأساسية، ومخزونات المصانع، وساعات العمل، ومعدّلات دفع رواتب العمّال، وظروف العمل، والتوسعات في الأبنية والآلات الخاصة بالمصانع، علاوة على مواقع تلك المصانع وتقسيم نسبة أسهم رأس المال المؤسِس لتلك المصانع، من جانبها تحتّم على جميع الشركات الخاصة الانضمام للمجلس الاقتصادي الخاص بتصنيع الدبابات والذي تناول جميع المسائل الخاصة بهذه الصناعة.