اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 12 ديسمبر 1942، بدأ الجيش الرابع بانزر زحفه الشمالي الشرقي نحو القوات الألمانية المحاصرة بفرقتي بانزر بهما 230 دبابة تشكل القوة الهجومية والفيلقين الرومانيين 6 و7 لحماية الجانبين الأيسر والأيمن على التوالي. فرقتا البانزر 6 و23 تمكنتا من تحقيق تقدم كبير حيث تمكنت بعض الوحدات من تحقيق تقدم بلغ 50 كيلومتر في اليوم الأول فقط، ساعد على ذلك عامل المفاجأة حيث أن "ستافكا" لم تتوقع أن تكون بداية الهجوم الألماني قريبة جدا، لذا كانت المقاومة ضعيفة في البداية. حاول الجنرال فاسيليفسكي مهاتفة ستالين بخصوص سحب جيش الحرس الثاني من احتياطي قوات جبهة ستالينغراد واستعماله لإيقاف التقدم الألماني لكن ستالين رفض ذلك، تدخل الجنرال يريومينكو قائد جبهة ستالينغراد ليرسل الفيلقين الميكانيكيين 4 (من جيش الصدمة الخامس) و13 (من الجيش 51) لإيقاف الهجوم الألماني وألح على ستالين لسحب جيش الحرس الثاني من جبهة الدون إلى جبهته لدعم دفاعاته. أجبر تقدم فرقة البانزر 6 فرقة البنادق 302 السوفياتية التي تبعثرت قواتها على التراجع، في حين كانت فرق الخيالة مرهقة من المعارك التي خاضتها في الأيام السابقة ولم تستطيع تشكيل مقاومة فعلية أمام التقدم الألماني. حاول بعدها الجيش 51 إقامة جدار دفاعي في الضفة العليا لنهر أكساي لمنع الألمان من عبور جسر "زاليفسكي" (Zalivskiy) والتوجه صوب قرية "فيركن-كومسكي" (Verkhne-Kumsky)، لكن ذلك لم يصمد في وجه تقدم دبابات البانزر.
صباح الـ13 ديسمبر، تمكن الفيلق 57 من اختراق الدفاع السوفياتي واحتلال جسر زاليفسكي ليبدأ العبور والتقدم صوب فيركن-كومسكي والمتواجدة على بعد حوالي 10 كلم من الجسر في منتصف الطريق بين نهري أكساي وميشكوفا. في اليوم الموالي عزز السوفيات خطوطهم الدفاعية بما يقرب عن 300 دبابة سعيا منهم لإيقاف التقدم الألماني بينما كانت وحدات فيلق البانزر 57 تتوجه ببطئ صوب فيركن-كومسكي. أثناء ذلك وصلت أنباء عن تقدم الفيلق الميكانيكي 13 السوفياتي من جنوب شرق القرية، توجهت على الفور إحدى كتائب الفرقة 6 لملاقاته بعيدا بحوالي 4 كلم عن القرية. في أول اشتباك حصل مع الدبابات السوفياتية تمكنت دبابات البانزر من اصطياد المدرعات السوفياتية من مدى بعيد مدمرة 32 دبابة. الوحدات الأخرى التي توجهت لفيركن-كومسكي تمكنت من احتلالها، لكن بالضواحي الشمالية والشرقية للقرية أقامت القوت السوفياتية خط دفاع قوي شكلته خاصة دبابات تي-34 والمدافع المضادة للدبابات.
في اليوم الموالي هاجمت فرقة البانزر 6 باتجاه شمال القرية محاولة الاختراق والالتفاف حول السوفيات لكن دون جدوى، أثناء ذلك وصلت الفرقة 6 نداءات الجنود الألمان المتحصنين داخل فركين-كومسكي بعد أن هوجموا من قبل الجنود والدبابات السوفياتية، عادت الفرقة 6 أدراجها لكن ذخائرها خاصة منها الخارقة للدروع كانت قريبة من النفاذ، تمكن الألمان من دحر القوات المهاجمة، لكن ليس لمدة طويلة بعد أن قام الفيلق الميكانيكي 4 بهجوم آخر، لتضطر القوات الألمانية أمام نفاذ الذخائر والوقود للانسحاب كليا نحو جسر زاليفسكي ويعيد السوفيات احتلال القرية. كانت الخسائر السوفاتية كبيرة لكن الفرقة 6 خسرت أيضا عددا من دباباتها.
تواصلت المعركة يومين آخرين، تناوب فيها احتلال فركين-كومسكي عدة مرات بين السوفيات والألمان ولكن في الأخير تمكن الألمان من احتلال القرية يوم 17 ديسمبر، بعد الدعم الجوي من مقنبلات ستوكا والتحاق فرقة البانزر 17 بالقوات المهاجمة بعد موافقة هتلر على ذلك. الخسائر التي تلقتها فرقة البانزر 6 في فيركن-كومسكي كانت مؤثرة وحصلت معها على بعض الراحة لترميم قواتها، تصليح الدبابات المصابة وإعادة المعطوبة إلى فرق الإصلاح. لكن الألمان خسروا أي أمل في مشاركة جيش هوليدت بعد خسارة رأس جسر "فيركن شيرسكي" واضطرارهم لتدميره.
أجبر هجوم الجيش الرابع بانزر "الستافكا" وستالين على إعادة حساباتهم بشأن «عملية زحل» التي تم التخطيط لها، والسماح بنقل جيش الحرس الثاني من احتياطي قوات جبهة ستالينغراد ليتم نشره أعلى نهر ميشكوفا بحلول يوم 15 ديسمبر لمواجهة التقدم الألماني. كان الجيش مؤلفا من 90,000 جندي. «عملية زحل» تم تعديلها إلى «عملية زحل الصغير» وبدلا من أن يكون هدفها مهاجمة مدينة "روستوف" لعزل مجموعة الجيوش «أ»، صار الهدف تدمير الجيش الثامن الإيطالي الذي يغطي الجناح الأيسر لمجموعة الدون ومن ثمة مهاجمتها من الخلف، وحدد يوم 16 ديسمبر موعدا لبداية العملية. واصل الفيلقان 4 و13 محاولتهما تأخير القوات الألمانية إلى غاية نشر جيش الحرس الثاني، لكن وصول هذا الأخير تعطل بسبب العواصف الثلجية وجاهزيته لن تكون قبل يوم 19 ديسمبر.
يوم 16 ديسمبر شنت الجيوش السوفياتية (جيش الحرس الأول، جيش الحرس الثالث والجيش السادس) «عملية زحل الصغير» مهاجمة الجيش الثامن الإيطالي الذي ورغم مقاومة الأولية العنيدة، تمكن السوفيات من تجاوزه جزئيا بحلول يوم 18 ديسمبر. لم يكن للألمان قوات احتياط لدعم الإيطاليين بعدما التحقت فرقة البانزر 17 بالقوات المهاجمة يوم 16 ديسمبر، ما جعل جناح مجموعة الدون الأيسر مهددا، ناهيك عن وجود مدينة "روستوف" تحت تهديد جيش الحرس الثالث واحتلالها يعني تطويق وعزل كل من مجموعة الجيوش «أ» ومجموعة جيوش الدون، ومع الخسائر التي لحقت بالفرق الألمانية أثناء تقدمها غلى نهر ميشكوفا، كل ذلك اضطر مانشتاين إلى إعادة النظر في مواصلة الهجوم. قائد جيوش الدون رأى أن مجموعته لن تكون قادرة على مواجهة معركة حاسمة في جناحها الأيسر ومواصلة القتال لتحرير الجيش السادس، خاصة بعد أن تباطأ تقدم القوات المهاجمة التي صارت مجبرة على خوض معارك دفاعية أمام استمرار السوفيات نشر قواتهم في طريقها وكذا رفض باولوس اقتراحه بشأن اختراق الجيش السادس للحصار والزحف نحو الجنوب لملاقة الجيش الرابع بانزر وتوحيد القوات "بأمر من الفوهرر".
يوم 19 ديسمبر أعاد الامل لمنشتاين بعد تمكن الفيلق 57 من احتلال ونصب رأس جسر في الضفة الأخرى لنهر ميشكوفا وصار بعيدا بمسافة 48 كلم (30 ميل) عن مارينوفكا أقرب نقطة يسيطر عليها الجيش السادس، مانشتاين رأى أن الفرصة قد أتت والوقت قد حان للجيش السادس كي يكسر الحصار ويتجه نحو الجنوب الغربي لملاقاة الجيش الرابع بانزر، لذلك قام بتحضير قافلة تحمل 3,000 طن من الإمدادات للجيش السادس من أجل تزويده بالذخيرة والوقود لإستعادة قوته النارية وإكسابه حرية حركته بعد معاناته نقص الذخيرة والوقود طيلة مدة الحصار.
وافق هتلر على مخطط مانشتاين الذي يعتمد على كسر الجيش السادس للحصار والهجوم الجنوبي الغربي من أجل الالتقاء بفرق الجيش الرابع بانزر، لكنه رفض الخروج التام من ستالينغراد واشترط بقاء الجيش السادس بها. باولوس رفض المجازفة كونه يعاني من نقص الوقود الذي لن يمكن آلياته من الهجوم والتقدم أكثر من 32 كلم (20 ميل) إضافة إلى أن التقدم يعني قتال السوفيات وهو يملك أقل من 70 دبابة قابلة للتشغيل وأفراد مشاته لن يستطيعوا القتال ومواصلة التقدم على أقدامهم وسط الثلوج والعواصف. الجدال بين مانشتاين، هتلر وباولوس حول خروج الجيش السادس من عدمه استمر عدة أيام.
إلى غاية 21 ديسمبر، باءت جميع محاولات الفيلق 57 للتقدم أبعد من نهر ميشكوفا بالفشل، واضطر الجيش الرابع بانزر لإحكام خط جبهته لأيام مواصلا خلالها التقدم واختراق الدفاع السوفياتي، لكن ظهرت عدم قدرته على تحقيق مزيد من التقدم من دون تلقي المساعدة من الجيش السادس خصوصا بعد دعم السوفيات مواقعهم بجيش الحرس الثاني. هتلر كان مازال يرفض ترك ستالينغراد وباولوس يمانع المجازفة بإخراج الجيش السادس. السوفيات بدأوا هجومهم على جناح مجموعة الدون الأيسر وجيش هوليدت بعد تجاوزهم للجيش الإيطالي. أمام ذلك اضطر قائد مجموعة جيوش الدون مساء يوم 23 ديسمبر لتوجيه الفيلق 48 بانزر من منطقة تشير لإحكام الجناح الأيسر لجيش هوليدت مع نشر الفرقة 6 بانزر في منطقة تشير لسد الفراغ الذي تركه الفيلق 48 بانزر. أبلغ هتلر مانشتاين بعد ذلك أن كتيبة من دبابات التايغر ستصل لدعم هجومه وأن عليه إحكام خط جبهته في نهر ميشكوفا، لكن الجيش الرابع لم يستطع الصمود بعد سحب الفرقة 6 بانزر في وقت كان يحتاج فيه مزيدا من الدعم لقواته، واضطر مانشتاين يوم 24 ديسمبر لسحب كل قواته بعد الهجوم السوفياتي على مطار تاتيسنسكايا . لتكون تلك نهاية "عملية عاصفة الشتاء".