اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثار أصل كلمة روس ومعناها خلافًا حادًا بين الباحثين، وما زال هذا الجدال قائمًا. ويُعزى هذا الخلاف إلى الاعتقاد السائد بأنه يمكن التوصل إلى أصول شعب الروس إذا عرفنا الأصل اللغوي لكلمة روس. ولكن هذا الافتراض تعرض لنقد علماء القرن الحادي والعشرين.
طبقًا لإحدى النظريات الشائعة، تنحدر كلمة روس (وكذلك الاسم الفنلندي القديم المرادف للسويد «روتسي») من مصطلح اللغة النوردية القديمة الذي يعني «رجال مجدفين» (رودس)، وذلك نظرًا إلى أن التجديف كان وسيلة الملاحة الرئيسية في أوروبا الشرقية، ومن المحتمل أن الاسم مرتبط بالمنطقة الساحلية السويدية روسلاو، أو رودن كما كانت تُعرف في العصور السابقة. إذًا فكلمة روس تنحدر من نفس الأصل الذي تنحدر منه الكلمتان المرادفتان للسويد في اللغة الفنلندية والإستونية؛ روتسي (Ruotsi) وروتسي (Rootsi) على الترتيب.
سُجلت أقدم رواية تسرد وقائع تاريخ الروس باللغة السلافونية في سجلات «حكاية أعوام بائدة» (بالسلافية الشرقية القديمة: Повѣсть времѧньныхъ лѣтъ) المستمدة من نطاق واسع من مصادر التأريخ في كييف في القرن الثالث عشر. ولذا فلها تأثير عظيم على كتابة التاريخ الحديث، ولكنها تصف أحداثًا وقعت قبل وقت كتابتها بكثير، ويتفق المؤرخين على أن تلك السجلات تعكس السياسة الدينية في عصر ميستسلاف الأول بصفة أساسية.
لكن تلك السجلات لا تشمل نصوص المعاهدات التي أُبرمت بين الروس والبيزنطيين في عام 911، و945، و971. تقدم لنا تلك المعاهدات لمحة ثمينة عن أسماء الروس. إذ أن جميع الأطراف الروسية الموقعة على معاهدة عام 907 كانوا يحملون أسماءً نوردية. أما موقعي المعاهدة الروسية البيزنطية عام 945 فبعضهم كان يحمل أسماءً سلافية بينما كانت أسماء الغالبية العظمى من الموقعين الورس أسماءً نوردية.
ذكرت السجلات الأسطورة التي تقص حكاية قدوم الروس إلى منطقة نوفغورود؛ تزعم الأسطورة أن الروس كانوا مجموعة من الفارانجيين أرغموا السلافيين والفيبسيين والكريفيتشيين (قبائل من الشعوب السلافية والفنلندية) على دفع إتاوة الأرض.
«رفض أتباع الفارانجيين سيطرة الفارانجيين عليهم والجزية التي كانوا يدفعونها لهم، وهموا بقتالهم وطردوهم من أرضهم، وباشروا حكم أنفسهم بأنفسهم. لم يكن لهؤلاء قانونًا يحكمهم، بل كانت كل قبيلة تهاجم قبيلة أخرى. ومن هنا نشبت الخلافات بينهم، وهموا بقتال بعضهم بعضًا. ثم قالوا لأنفسهم «دعنا نلتمس أميرًا يحكمنا، ويقضي فيما بيننا من خلاف طبقًا للقانون». ومن هنا عبرت تلك القبائل البحر بحثًا عن الفارانجيين الروس؛ عُرف الفارانجيون في هذا الوقت بالروس، كما كانت تُدعى بعض القبائل بالسويديين، ويدعى البعض الآخر بالنورمان والإنجليز والغوتلانديين. وفور وصولهم قال السلافيون والكريفيتشيون والفيبسيون للفارانجيين أن أراضيهم غنية وعظيمة، ولكنها بحاجة إلى النظام، وعرضوا عليهم أن يأتوا إلى أرضهم ليحكموها. اختارت تلك القبائل ثلاثة إخوة من بين العشائر التي كانوا ينتمون لها كي يحضروا قبائل الروس معهم. استقر أكبرهم سنًا، روريك، في نوفغورود؛ أما الثاني، سينيوس، استقر في بيلوزيرسك؛ بينما استقر الثالث، تروفور، في إزبورسك».
تزعم تلك السجلات أن الروس غزوا كييف لاحقًا وأسسوا دولة روس الكييفية التي يجمع معظم المؤرخين على أنها كانت خلفًا لخقانات روس.
تتميز المصادر العربية التي تتحدث عن شعب الروس بالوفرة، وتشمل 30 اقتباسًا عنهم من عدة مصادر معاصرة لهم. ومن الصعب معرفة ما إذا كانت المصادر العربية تتحدث حقًا عن الروس بالمعنى المقصود في الكتابات الحديثة. ففي بعض الأحيان استخدم الكتاب العرب مصطلح الروس للإشارة إلى الإسكندنافيين بصفة عامة. على سبيل المثال، عندما أرخ اليعقوبي الواقعة التي هاجم فيها الروس على إشبيلية، فمن شبه المؤكد أنه كان يقصد الفايكنغ المتمركزين في مملكة الفرنجة. وفي أحيان أخرى يشير مصطلح الروس إلى شعوب أخرى غير الإسكندنافيين، إذ وصف كتاب مجمل التواريخ الخزر والروس بالإخوة. وفي وقت لاحق، وصف محمد الإدريسي والقزويني وابن خلدون الروس بأنهم مجموعة متفرعة من الأتراك. أثارت تلك الشكوك الجدال بشأن الأصل الحقيقي للروس.
جُمعت المصادر العربية عن الروس وحُررت وتُرجمت من أجل المجتمعات الغربية بحلول منتصف القرن العشرين. ورغم ذلك لم تحظَ تلك المصادر بكثير من الاهتمام إلا في القرن الحادي والعشرين. ويُعزى ذلك من ناحية إلى أن المصادر العربية كانت تهتم بشكل رئيسي بالمنطقة الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين. مما يعني أنها أضعف من السجلات السلافية في وصف مراحل تكوين الدول الأوروبية على الجانب الغربي. ومن ناحية أخرى، ثبطت الأيدولوجيات الإمبريالية في روسيا الأبحاث التاريخية التي تهتم بتاريخ الشعوب الأوروآسيوية العتيق. تصف المصادر العربية الروس بأنهم مجموعة من القبائل المتناثرة كانت تعمل بالتجارة أو تقتات على النهب، أو مجموعة من المرتزقة يعيشون في ظل حضارة البلغار أو الخزر، ولم تذكر شيئًا عن دورهم في تكوين دول أوروبا الشرقية.
كتب الرحالة الدبلوماسي المسلم أحمد بن فضلان بيانًا شاملًا عن الروس أثناء رحلته إلى بلغار الفولغا في عام 922، وقدم وصفًا مستفيضًا للروس وعاداتهم وطرق عيشهم.