English  

كتب preparing for the coup

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التجهيز للانقلاب (معلومة)


المحاولة الأولى انقلاب

بدا أن "الطريق السياسي" لمنع عودة اليسار إلى السلطة قد فشل بعد هزيمة جيل روبلز وحزبه في الانتخابات، فجرت محاولة انقلابية لليمين بوقف تسليم السلطة إلى المنتصرين. حيث ضغط جيل روبلز في ديسمبر للتأثير على الجنرالات الذين وضعهم في مناصب رئيسية في قيادة الجيش (الجنرال فانجول وجوديد وفرانكو) حول فكرة الانقلاب. أما الأول فقد حاول دون جدوى جعل رئيس الوزراء بالوكالة مانويل بورتيلا فالاداريس يعلن "حالة حرب" ويلغي الانتخابات. ثم تبعه الجنرال فرانكو الذي لايزال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش فاتصل على فالاداريس مقترحا إعلان الأحكام العرفية وخروج الجيش. لم تكن تلك محاولة انقلاب، ولكنها كانت أكثر من "عمل شرطة" مشابهة لأستورياس، حيث اعتقد فرانكو أن بيئة مابعد الانتخابات قد تصبح عنيفة محاولا إخماد التهديد اليساري المتوقع.، ولكن تنصل كلا من رئيس الحكومة [فالاداريس] ووزير الحرب الجنرال نيكولاس موليرو، فاستقالت حكومة فالاداريس قبل تشكيل الحكومة الجديدة. ولعب الجنرال سيباستيان بوزاس مدير الحرس المدني دورًا بارزًا في افشال الانقلاب. فهو أفريقي قديم ولكنه مخلص للجمهورية، وعندما تلقى مكالمة من الجنرال فرانكو للانضمام إلى عمل عسكري واحتلال الشوارع رفض، وكذلك الجنرال ميغيل نونيز رئيس الشرطة الذي لم يدعم الانقلاب. وفي النهاية لم ير الجنرال فرانكو الوضع ناضجًا فتراجع، خاصة بعد فشل الجنراليين غوديد وفانخول في تمرد حامية مدريد.

انتهت محاولة الانقلاب على عكس ماكان متوقعًا. فقد سلم رئيس الوزراء بالنيابة السلطة إلى الائتلاف الفائز دون انتظار الجولة الثانية من الانتخابات (المقرر إجراؤها في 1 مارس). وهكذا في يوم الأربعاء 19 فبراير شكل مانويل أثانيا زعيم "الجبهة الشعبية" حكومةً حسب ماتفق عليه، حيث تكونت من وزراء اليسار الجمهوري (تسعة من اليسار الجمهوري وثلاثة من الاتحاد الجمهوري، بالإضافة إلى واحد مستقل وهو الجنرال ماسكويلت وزير الحرب). كان أحد أول القرارات التي اتخذتها الحكومة الجديدة هو إزاحة معظم الجنرالات المناهضين للجمهوريين من مراكز السلطة: فنقل الجنرال جوديد إلى القيادة العسكرية البليارية، والجنرال فرانكو إلى جزر الكناري، الجنرال مولا للحكومة العسكرية في بامبلونا. الجنرالات المهمون الآخرون، أمثال أورغاز وفياغاز وفانخول وساليكيت تركوا في وضع متاح وقريب. ومع ذلك فسياسة النقل تلك لم توقف المؤامرة العسكرية والانقلاب الذي جرى بين 17 و 18 يوليو، وحتى في بعض الحالات مثل حالة الجنرال فرانكو، جعلتهم يزيدون من رفضهم لحكومة أثانيا من خلال اعتبار نقلهم لجزر الكناري بمثابة تدهور وإذلال ونفي.

الاستعداد للمؤامرة

بدأت المؤامرة العسكرية للقيام بانقلاب (كما أسماه المتآمرون) لإسقاط الحكومة بمجرد انتهاء الانتخابات الأخيرة بانتصار الجبهة الشعبية، حيث اعتمدت في البداية على مؤامرات الانقلاب التي أعيد تشكيلها بعد فشل تمرد الجنرال سانخورخو في أغسطس 1932. وفي 8 مارس اجتمع عدد من الجنرالات (إميليو مولا ولويس أورجاز يولدي وفياغاز وخواكين فانخول وفرانسيسكو فرانكو إلى جانب العقيد خوسيه إنريكي فاريلا والملازم فالنتين غالارزا من UME)، واتفقوا على خلق انتفاضة عسكرية تسقط حكومة الجبهة الشعبية المشكلة حديثًا واستعادة النظام في الداخل وهيبة إسبانيا الدولية. كما تم الاتفاق على أن يتم تشكيل الحكومة من مجلس عسكري يرأسه الجنرال سانخورخو الموجود منفاه في البرتغال. وأن المنسق في إسبانيا هو الجنرال أنخل رودريغيز ديل باريو.

قام الجنرال غونزالو كيبو ديانو (رئيس حرس الحدود) الذي كان ينظم مؤامرة انقلاب أخرى بمفرده، بزيارة مولا في بامبلونا في 12 أبريل. بعد إبلاغ بعضهم البعض بخططهم قرروا التعاون. في 19 أبريل أجهض الجنرال رودريغيز ديل باريو انتفاضة عسكرية في مدريد جزئياً بسبب السرطان الذي عانى منه وأيضا اعتقاده أن الشرطة كانت على علم بالمؤامرة. فانتقل تنسيق المؤامرة إلى الجنرال مولا بقرار من الجنرال سانخورخو، بينما بقي تنسيق الانقلاب في مدريد بيد المقدم فالنتين فالينارزا الملقب بـ "الفني".

لم يتم الاتفاق على الطبيعة السياسية لـ "الحركة العسكرية"، ولكن من أجل تنظيمهم لجأوا إلى الهيكل السري لـ UME المكون من ضباط محافظين وضد أثانيا وجاءوا لتحديد موعد الانقلاب في 20 أبريل، ولكن شكوك الحكومة واعتقال أورجاز وفاريلا المحصورين في جزر الكناري وقادس، أجبر المتواطئين على تأجيل الموعد. علاوة على ذلك فقد بدأت الحكومة بتفريق الجنرالات المشتبه فيهم، فأرسلت غوديد إلى جزر البليار وفرانكو إلى جزر الكناري ومولا إلى بامبلونا. وهذا سمح هذا لمولا بتوجيه انتفاضة البر الرئيسي على الرغم من إشكالية العلاقة بينه وبين القادة الكارليين. أضحى الجنرال خوسيه سانخورخو أيقونة المؤامرة، مما مكنه من التوصل إلى اتفاق مع الكارليين. أما مولا فهو المخطط الرئيس والثاني في القيادة. تم سجن خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا في منتصف مارس لكبح جماح الفالانخي. ومع هذا لم تكن إجراءات الحكومة دقيقة كما هو المفترض: فتحذيرات مدير الأمن وشخصيات أخرى لم تؤخذ بعين الاعتبار.

في 12 يونيو التقى رئيس الوزراء كاساريس كيروغا بالجنرال خوان ياغوي، الذي اتُهم بتدبير المؤامرة كبيرة في شمال إفريقيا، لكن ياغوي أقنع كاساريس بولائه للجمهورية. وعقد مولا اجتماعاً بين قادة الحامية في شمال إسبانيا في 15 يونيو، ولكن السلطات المحلية عند سماعها بالاجتماع أحاطته بالحرس المدني. ومع ذلك أمر كاساريس بإخراجهم قائلاً إنه يثق في مولا. بدأ مولا تخطيطًا جادًا في الربيع، لكن ظل الجنرال فرانكو مترددا حتى أوائل يوليو، مما ألهم متآمرين آخرين للإشارة إليه على أنه "ملكة جمال جزر الكناري 1936". إلا أن فرانكو يعد لاعبًا رئيسيًا بسبب هيبته كمدير سابق للأكاديمية العسكرية وأنه قام بقمع الانتفاضة الاشتراكية 1934. وله احترام كبير في الجيش المغربي الإسباني، أقوى قوة عسكرية في إسبانيا. وقد كتب خطابًا مشفرًا إلى كاساريس في 23 يونيو يشير إلى خيانة داخل الجيش، وأنه يمكنه ضبطه إذا تم تكليفه. ومع ذلك لم يفعل كاساريس شيئًا، فقد فشل في القبض على فرانكو أو حتى شرائه، فإن كان من المستحيل وضعه في القيادة العامة، فمن الأفضل أن يتولى فرانكو السيطرة على المغرب في النظام الجديد حيث يهمش هناك. وفي 5 يوليو تم استئجار طائرة لنقل فرانكو من جزر الكناري إلى المغرب، حيث وصلها يوم 14 يوليو.

مولا مدير المؤامرة

اعتمد الجنرال مولا الاسم الرمزي "المدير" ليكون معه في طليعة المؤامرة "فاز في التنظيم والقيادة". واعتمد بشكل أساسي على الجيش الأفريقي وعلى أعضاء الاتحاد العسكري الإسباني السري، الذي كان دوره مهمًا بشكل خاص في الحصول على التداخل الضروري بين المستويات المتوسطة للضباط التي ستكون حاسمة عندما يكون الجنرالات المسؤولون عن الحاميات مخلصين للحكومة.22 ولتنفيذ خطته تابع مشروع تشكيل المجلس العسكري برئاسة الجنرال سانخورخو، وبدأ في صياغة ونشر سلسلة من التعميمات أو "التعليمات المحجوزة" حدد فيها المؤامرة المعقدة التي سينفذها الانقلاب.

تم إصدار أول "خمسة تعليمات محفوظة" في 25 مايو، وظهرت بالفعل فكرة أن الانقلاب يجب أن تكون مصحوبة بقمع عنيف:

«سيؤخذ في الاعتبار أن العمل يجب أن يكون عنيفًا للغاية لتحييد العدو في أسرع وقت ممكن، فهو قوي ومنظم. وبالتالي سيتم سجن جميع المسؤولين التنفيذيين في الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات التي لا تتأثر بحركتنا، ويتم تطبيق عقوبات مثالية على هؤلاء الأشخاص لخنق أي تمرد أو إضراب.»

تمكن مولا من ضم جنرالات جمهوريين مثل غونزالو كيبو ديانو (قائد الجوالة) وميغيل كابانياس للانضمام إلى المؤامرة. فأجرى كابانيلاس مقابلة معهم في سرقسطة يوم 7 يونيو حيث اتفقوا على تدابير للسيطرة على المعارضة التي "سترفض الكتلة الاتحادية الكبرى" وتنظيم أرتال تمنع الكتالونيين من غزو أراضي أراغون. وحصل مولا على تفاهمات من عدة حاميات حول الانقلاب، وذلك أيضًا بفضل المخطط السري لـ UME التي أدارها العقيد فالنتين جالارزا (الذي كان اسمه الرمزي "الفني")، لكن مولا لم يكن متفقا معهم بالكامل، حيث كان متشككا إن كان الانقلاب سينتصر في أهم مكان وهي العاصمة مدريد، وكذلك كاتالونيا والأندلس وفالنسيا.

ولكن كانت المشكلة أن أفكار الجيش المتورط في الانقلاب القادم ليست بنفس أفكار انقلاب في 1923، فليس لديهم الآن الجيش بأكمله (لا الحرس المدني ولا قوات الأمن الأخرى) لدعمه. "فالانقسامات التي ظهرت داخل الجيش نفسه منذ الديكتاتورية... إلى الوقت الحالي من الجمهورية وصلت إلى درجة مفرطة من الضراوة من إنشاء نقابات عسكرية لمواجهة النظام السياسي [UME، الاتحاد العسكري الإسباني الملكيون؛ والاتحاد الجمهوري ضد الفاشية].

وفوق ذلك، لايمكن للمتآمرين الاعتماد على الحاكم الحالي -الرئيس مانويل أثانيا- كما جرى في 1923 من تواطؤ رئيس الدولة الملك ألفونسو الثالث عشر آنذاك. أما الفارق الأخير عن انقلاب 1923 فهو أن موقف المنظمات العمالية والفلاحين كان سلبيًا أمام الانقلاب العسكري لسنة 1923، ولكنه الآن كما أعلنوا أنهم سيشعلون ثورة. لهذه الأسباب تأخر موعد الانقلاب العسكري مرارًا وتكرارًا. بالإضافة إلى ذلك طلب الجنرال مولا أو "المدير" الدعم المادي لميليشيات الأحزاب المناهضة للجمهورية (قوات الريجيتا والفلانخي).

فدخل في مفاوضات لضم حزب المجتمع التقليدي الذي ينضوي تحته قوات ريجيتا الكارلية، وهي قوة شبه عسكرية تتركز بشكل رئيسي في نافارا والباسك إلى الانتفاضة. رفض مولا في البداية قبول مطالب الكارليين، وأنصار الملكية الدينية الذين أرادوا القتال تحت علم روجيجوالدا وقلب يسوع الأقدس، بينما أرادها مولا "دكتاتورية جمهورية" حيث الاستمرار بفصل الكنيسة عن الدولة. ومع ذلك فقد قبل سانخورخو في 11 يوليو مطالب الكارليين الرئيسية، فأعلنوا في 14 يوليو التزامهم بالانتفاضة. وقد انضم قبلهم خوسيه كالفو سوتيلو وحزبه التجديد الإسباني إلى خطة مولا في يوم 10 يوليو. وكذلك زعيم الفالانخ خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا المسجون في أليكانتي الذي أعلن منذ البداية عن استعداده للتعاون، طالب بنصيب لمليشياته والتي لم يعترف بها الجنرالات المتآمرون أيضًا، لذلك كانت مشاركته متوقفة مبدئيا.

في موازاة ذلك استأجر المتآمرون طائرة لفرانكو بعد أن يفرغ من تمرد جزر الكناري يتوجه نحو المحمية المغربية على متن طائرة دراجون رابيد مستأجرة في لندن يوم 6 يوليو لمراسل صحيفة ABC لويس بولين الذي غادر إنجلترا في 11 يوليو ووصل إلى غران كناريا في 15، بفضل الأموال التي ساهم بها خوان مارش ليضع نفسه في قيادة القوات الاستعمارية عبر مضيق جبل طارق والتقدم نحو مدريد من الجنوب ومن الغرب

موقف الحكومة

تلقت حكومة مانويل أثانيا ومن بعده كاساريس كيروغا أخبارًا من مصادر مختلفة عما كان مخططًا له، لكنها لم تتصرف بقوة ضد المتآمرين لأنه وفقًا للمؤرخ خوليو أروستيجوي "أن أثانيا والعديد من عناصر حزبه وكاساريس كيروغا نفسه رئيس الحكومة، اعتقدوا أنه بعد تحييد انقلاب سانخورخو بسهولة سنة 1932، فليس بمقدور الجيش الاستعداد لعمل جاد، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا أنهم سيطروا على القادة المحتملين وأنه في حالة حدوث هذا التمرد سيكون من السهل إجهاضه".

قام مدير الأمن العام خوسيه ألونسو مالول بتركيب العديد من أجهزة تنصت على المكالمات الهاتفية في كل تلك الأماكن التي كانت تدار فيها المؤامرة. وبحلول مايو كان قد وضع بالفعل قائمة من 500 متورط في المؤامرة التي سلمها الرئيس أثانيا ورئيس الحكومة كاساريس كيروغا، "مع توصية باعتقالهم". لكن أثانيا وكاساريس كيروغا لم يفعلوا شيئاً حيال ذلك واستمرت الاستعدادات للانقلاب. في 3 يونيو زار ألونسو مالول بامبلونا برفقة مجموعة كبيرة من ضباط الشرطة بهدف إجراء عمليات تفتيش مختلفة للشرطة واكتشاف مؤامرة الجنرال مولا. ولكن بفضل إشعار من مفوض الشرطة والموثوق من مولا سانتياغو مارتن باغيناس (ملحق بمديرية الأمن العام) تم تحذير المتآمرين ولم يحقق بحث الشرطة أي نتائج.

الخطة العسكرية والسياسية للانتفاضة

    لم يرسم مولا مخطط واحد للانقلاب لجميع المقاطعات الإسبانية، وبدلاً من ذلك صمم أربعة مخططات حسب وجود قوات عسكرية بالمقاطعة. وكذلك اعتمادًا على مدى التزام الجنرالات والرؤساء والضباط للتمرد. وهكذا احتوى النموذج الأول على المقاطعات التي لديها وحدات عسكرية وأرسل فيها الرؤساء والضباط دعمهم للمؤامرة (كانت هذه هي حالة بلد الوليد وسمورة وبورغوس وشقوبية وسالامانكا وغرناطة وقرطبة ومالقة ووادي الحجارة والمقاطعات الجاليكية الأربع لاريوخا والباسك وفالنسيا بالإضافة إلى المحمية المغربية). أما النموذج الثاني فهي تلك المقاطعات التي لديها وحدات عسكرية ولكن لا يوجد دعم واسع من قادتها. وهي حالة مدريد وبرشلونة وإشبيلية، ويمكن إضافة أستورياس وسانتاندير وألمرية. أشار النموذجان الثالث والرابع إلى المقاطعات التي لايوجد فيها حاميات عسكرية، لذا فإن السؤال الحاسم هو موقف ضباط الحرس المدني. في بعض الحالات أعطوا التزامهم، وبالتالي شكل النموذج الثالث (كما الحال في مقاطعات الباسيتي وطليطلة وقونكة وسوريا وآبلة)، بينما في حالات أخرى لم يعطوا التزامهم مثل جيان وسيوداد ريال وهويلفا ويعد هذا النموذج الرابع.

    كانت الخطة العامة للجنرال إميليو مولا "المدير" هي انتفاضة مفاجئة من جميع الحاميات الملتزمة، مما يزرعون حالة حرب في حدود الحاميات، بدءًا من جيش إفريقيا. كما كان متوقعًا فإنه من الصعب على حامية العاصمة أن تنجح بمفردها في مدريد (الانتفاضة في العاصمة ستكون تحت قيادة الجنرال فانخول)، ومن المفترض أن يتجه رتل من الشمال بقيادة مولا نفسه نحو مدريد لدعم انتفاضة حامية العاصمة. وفي حالة فشل كل ذلك، فإن المخطط للجنرال فرانكو (الذي وجه في 23 يونيو رسالة مشفرة إلى رئيس الوزراء كاساريس كيروغا يحذره من السخط داخل الجيش وعرض تصحيح هذا الوضع. -وهو نفسه كان أحد الجنرالات الانقلابيين-، ولمح بوضوح إلى أنه إذا وافق كاساريس على إسناد الأمر لفرانكو؛ فيمكنه إحباط المؤامرة.) بعد أن يقود تمرد جزر الكناري يتوجه نحو المحمية المغربية على متن طائرة دراجون رابيد المستأجرة في لندن يوم 6 يوليو من قبل مراسل صحيفة ABC لويس بولين بفضل الأموال التي ساهم بها خوان مارش ليضع نفسه في قيادة القوات الاستعمارية عبر مضيق جبل طارق والتقدم نحو مدريد من الجنوب ومن الغرب حدد مولا في البداية يوم 10 يوليو موعدًا للانقلاب، ولكن هذه المرة كان ألونسو مالول قد وقع على وثائق في غارة على الفالانخيين في الكانيز تحمل تاريخ الانتفاضة وكلمة السر والتي كانت "Covadonga"، فتم تأجيلها إلى 17 من نفس الشهر.

    خشي مولا من عدم دعم الحاميات الأندلسية الانتفاضة، لذا فقد حدد خططه في البداية متوقعا أن المنطقة العسكرية الثانية (إشبيلية)، ستكون مثل الأولى (مدريد)، "إذا لم ينضموا إلى الحركة، فسيتبنون على الأقل الحياد الإيجابي..." في 24 يونيو قام مولا بتعديل خطة الانتفاضة بشكل كبير، مؤسسًا أن الجيش الأفريقي يجب أن" ينظم الأرتال المختلطة، حسب الفيالق، يكون أحدهما في المنطقة الشرقية والآخر في غربيها، وستنزل على التوالي في ملقة والجزيرة. ومن هذه الموانئ يلتحم المتمردون في قرطبة ثم يسيرون إلى مدريد عبر وادي دسبنابروس. وبدأ جزء من الجيش الأفريقي بتنفيذ بعض المناورات في لانو أماريلو بين 5 و 12 يوليو. حيث انتهى قادتهم من تحديد تفاصيل الانتفاضة في محمية المغرب الإسبانية. ونصت تعليمات مولا على أن تكون جميع الوحدات المشاركة في الانتفاضة "جاهزة" في السابع عشر عند الخامسة مساءً لبدء الانتفاضة في المغرب. ثم تبدأ في شبه الجزيرة في الثامن عشر، وفي أماكن أخرى (بما في ذلك بامبلونا) في التاسع عشر من سبتمبر، وأثارت أنباء الانتفاضة في المغرب الارتباك بين المتآمرين في شبه الجزيرة: هل اضطروا إلى الالتزام بالتاريخ المخطط له، أم كان عليهم التقدم أيضًا؟

    وفقا للخطة التي وضعها الجنرال مولا التي دعت إلى عمل عنيف للغاية. فعند السيطرة على مدريد سيطيح الانقلابيون برئيس الجمهورية والحكومة، وحل الكورتيس وتعليق دستور 1931، والقبض على جميع القادة والمقاتلين من الأحزاب والمنظمات اليسارية ومحاكمتهم، وكذلك العسكريين الذين لم يرغبوا بالانضمام إلى الانتفاضة، وأخيرا سيشكلون إدارة عسكرية بقيادة الجنرال سانخورخو، الذي سيطير من لشبونة إلى إسبانيا. لكن لم يكن واضحًا أبدًا ما سيحدث بعد ذلك حيث لم يتم الاتفاق على شكل الدولة إن كانت جمهورية أو ملكية (على سبيل المثال: لم يتم تحديد أي شيء على العلم الذي سيتم استخدامه، إذا كان ذو اللونين الملكي بدلاً من ثلاثي الالوان الجمهوري، لأنه كان يعتقد أنها مبادرة سريعة وقوية). كان الهدف إقامة ديكتاتورية عسكرية على غرار نموذج ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا التي سيوضع على رأسها الجنرال المنفي سانخورخو. حذر مولا منذ البداية كما هو مبين في التعليمات المرسومة رقم 1 من 25 أبريل:"عند اسقاط السلطة، سيتم إنشاء ديكتاتورية عسكرية مهمتها الفورية هي استعادة النظام العام، وفرض سيادة القانون وتعزيز الجيش بشكل ملائم، لترسيخ الوضع الواقعي الذي سيصبح قانونًا. ولاحقا أعاد مولا إصراره على عدم ربط الانتفاضة بأي خيار سياسي، كما أوضح في قواعد التنفيذ من المتمردين، بمجرد استيلائهم على السلطة منع جميع أنواع المظاهر السياسية التي يمكن أن تنتزع من الحركة طابع الحياد المطلق الذي أرادته.

    وبالتالي ماأراد المتآمرون العسكريون تنفيذه لم يكن مثل تمردات القرن التاسع عشر (حيث لم يناقش النظام أو النظام السياسي بشكل عام في ذلك الوقت بل حاولوا فقط فرض مواقف حزبية معينة) لأنهم أرادوا أكثر ممن ذلك بكثير. كانت المشكلة هي أن الجيش والقوى السياسية التي دعمتهم (الفاشيون والملكيون ألفونسيون والكارليون وسيدا كاثوليك) أرادوا الدفع بمشاريعهم السياسية الخاصة، على الرغم من أن الجميع اتفقوا على أن الوضع المستقبلي لن يكون ديمقراطيًا ولا ليبراليًا، لأن المعنى الاجتماعي للمؤامرة كان لالبس فيه: الثورة المضادة. أما الأموال لتمويل العملية، فقد وفر معظمها المصرفي خوان مارش الذي أتاح للجنرال مولا صندوقًا بقيمة 600 مليون بيزيتا، بالإضافة إلى تزويد الملكيين بنصف مليون جنيه استرليني لشراء المواد العسكرية ودفع 2000 جنيه تكلفة استئجار الطائرة التي نقلت الجنرال فرانكو من جزر الكناري إلى المغرب.

    المصدر: wikipedia.org