اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعدّ اكتئاب ما بعد الولادة (بالإنجليزية: Postpartum depression) أحد أنواع الاكتئاب الذي يظهر بعد الولادة، وبما أنّ الاكتئاب أحد الاضطرابات النّفسيّة فهو يؤثر في تصرفات المرأة، وعواطفها، وصحتها البدنية، وعلاقتها بطفلها؛ فقد تشعر المرأة بعدم وجود رابطٍ عاطفيٍ بينها وبين مولودها ولكن هذا لا يعني أنّه علامةٌ على عدم حبها لطفلها، فهو في النهاية اضطرابٌ نفسيٌ يتسبّب بحدوث مثل هذه التأثيرات وينعكس سلباً على حياتها اليومية، وعادةً ما تبدأ أعراضه بالظهور خلال بضعة أيام بعد الولادة، ولكن قد يستغرق الأمر عدة أشهرٍ لدى بعض النساء، وتتراوح أعراضه بين الخفيفة والشديدة، ويستمر لأكثر من أسبوعين، وفي هذا السياق يُشار إلى أن اكتئاب ما بعد الولادة من الاضطرابات شائعة الحدوث لدى النساء، وفي الحقيقة لا يقتصر اكتئاب ما بعد الولادة على الأمّهات فقط، وإنّما قد يُصيب الآباء أيضاً، وتحديداً الأباء الجُدد، وذلك خلال 3-6 أشهر بعد الولادة، ومن الجدير بالذّكر أنّ مراجعة الطبيب والحصول على العلاج الفوري يُساهم في السيطرة على أعراض الاكتئاب ما بعد الولادة ويُعزز علاقة الأم بطفلها.
من المهم جداً التمييز بين كآبة الأمومة (بالإنجليزية: Postpartum Blues) واكتئاب ما بعد الولادة، فكآبة الأمومة مرحلةٌ طبيعية تمر بها تقريباً كل أنثى خلال الاسابيع الأولى القليلة بعد الولادة؛ إذ تُعاني المرأة في هذه المرحلة من تقلّب المزاج، والارتباك، والتهيّج، وكثرة البكاء، والقلق؛ بحيث تصل هذه الأعراض إلى ذروتها بعد خمسة أيامٍ من الولادة وقد تستمر لساعاتٍ أو أسابيع لكنها تخف بالتدريج خلال الأسبوع الثاني من الولادة بشكلٍ تلقائي دون علاج، وتُعزى الكآبة بعد الولادة إلى التغيرات المفاجئة في مستويات الهرمونات، ومن الجدير بالذكر أنّه لا يُشترط أن يُصاحب كآبة الأمومة الشعور بالحزن، كما أنّه لا يؤثرفي قدرة الأمّ على القيام بمهامها اليومية بشكلٍ طبيعيّ، ولكن في حال عدم تحسّن هذه الأعراض بعد أسبوعين من الولادة أو ازدياد شدّتها فإنّ ذلك قد يكون علامة على الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وعندئذٍ تنبغي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وتشخيصها وفقاً لمعاييرٍ طبيةٍ مُعينة، ونؤكد مرةً أُخرى أنّ الكابة هي حالةٌ طبيعية بينما اكتئاب ما بعد الولادة هو اضطرابٌ نفسي وتكون أعراضه أكثر شدةً وخطورةً، وتستمر لفترةٍ أطول، وتؤثر في قدرة المرأة على القيام بالأنشطة اليومية الطبيعية. ومن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة نذكر ما يأتي:
ولمعرفة المزيد عن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة يمكن قراءة المقال الآتي: (علامات اكتئاب ما بعد الولادة).
توجد مجموعةٌ من الأسباب والعوامل التي تؤدي مجتمعة إلى الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وتختلف باختلاف الحالة، وبشكل عامّ يُعتقد أنّ الكيمياء العصبية، والتاريخ الطبي للحالة، والهرمونات تلعبُ دوراً مهماً في الإصابة به، وبالحديث عن الهرمونات فإنّه من المعروف أنّ مستوى هرمونيّ البروجستيرون (بالإنجليزية: Progesterone) والإستروجين (بالإنجليزية: Estrogen) تكون في أعلى مستوياتها خلال الحمل، لكنها تنخفض بسرعةٍ كبيرة وتعود إلى مستوياتها الطبيعيّة التي كانت عليها قبل الحمل خلال أول 24 ساعة من الولادة، فقد يؤدّي هذا التغير المفاجئ تحفيز إصابتها باكتئاب ما بعد الولادة، وفي هذا السياق يُشار إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية قد يُساهم أيضاً في تحفيز الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، كما قد يزداد خطر الإصابة به لدى النساء اللواتي يمتلكن تاريخاً طبياً للإصابة ببعض المشاكل النفسية، كالأرق والاكتئاب، ومن الجدير بالذكر أنّه توجد مجموعةٌ من العوامل الأخرى التي يُعتقد أنها تلعب دوراً في ظهور اكتئاب ما بعد الولادة نذكر منها ما يأتي:
في الحقيقة إنّ اختيارالطبيب للعلاج المُناسب لاكتئاب ما بعد الولادة والوقت الذي تحتاجه المرأة للتعافي منه يعتمد على شدّة أعراض الاكتئاب، والاحتياجات الفردية، والصحة العامة للمرأة، وهنا يجدر التنويه إلى أنّ تلقي العلاج المناسب يُساهم بشكلٍ كبير في تحسّن الأعراض لدى المُصابة، في المقابل إنّ عدم تلقي العلاج يُؤدي إلى استمرار الاكتئاب لعدة أشهرٍ أو حتى سنوات، وتجدر الإشارة إلى أن الطبيب قد يلجأ لوصف أكثر من علاجٍ في الوقت ذاته، وبشكلٍ عام يُمكن بيان طرق علاج اكتئاب ما بعد الولادة على النحو الآتي:
ولمعرفة المزيد عن علاج اكتئاب ما بعد الولادة يمكن قراءة المقال الآتي: (علاج اكتئاب ما بعد الولادة).
بالإضافة إلى العلاجات الطبيّة المذكورة سابقاً يُمكن الاستعانة بالنصائح التالية للسيطرة على أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، وتسريع عملية التعافي:
في البداية، لا بُدّ للمرأة التي أُصيب سابقاً بالاكتئاب خلال أيّ مرحلةٍ من مراحل حياتها، أو تناولت مضادات الاكتئاب إخبار الطبيب بذلك بمجرد التخطيط للحمل أو بمجرد معرفتها حدوث الحمل، لما لذلك من دورٍ في بناء خطة الوقاية من الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، حيث يُمكن تقسيم هذه الخطة على النحو الآتي:
ولمعرفة المزيد عن كيفية الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة يمكن قراءة المقال الآتي: (كيف أتجنب اكتئاب ما بعد الولادة).
يُعدّ ذهان ما بعد الولادة (بالإنجليزية: Postpartum psychosis) من الحالات نادرة الحدوث، وهو أشدّ أنواع الاضطرابات النفسية التي قد تحدث بعد الولادة، وتظهر أعراضه عادةً خلال أول 48-72 ساعة بعد الولادة، وفي أغلب الحالات يظهر ذهان ما بعد الولادة على شكل نوبةٍ من نوبات اضطراب ثنائي القطب، ومن أولى العلامات التي تظهر على المُصابة به؛ الارتباك، والأرق، والتهيج، بالإضافة إلى تقلّب المزاج بين الاكتئاب والبهجة بشكلٍ سريعٍ جداً، وشرود الذهن، واضطراب السلوك، والمعتقدات الوهمية التي غالباً ما تدور حول الطفل، وقد تُعاني المُصابة من هلوسات سمعية (بالإنجليزية: Auditory hallucination) تحثها على إيذاء نفسها أو إيذاء الطفل، ويتطلب الذهان علاجاً فورياً في المُستشفى على الأغلب؛ فقد يلجأ الطبيب إلى وصف عدّة أدوية تُؤخذ معاً للسيطرة على أعراض وعلامات الذُهان، فمثلاً قد يصف الطبيب أحد الأدوية المُضادة للذهان (بالإنجليزية: Antipsychotic)، وأحد الأدوية المثبتة للمزاج (بالإنجليزية: Mood stablizers)، وأحد أدوية البنزوديازيبينات (بالإنجليزية: Benzodiazepines)، وفي حال لم تُجدِ العلاجات الدوائية نفعاً فقد يلجأ الطبيب إلى العلاج بالتخليج الكهربائي (بالإنجليزية: Electroconvulsive therapy)، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه العلاجات قد يكون لها تأثيرٌ في قدرة المرأة على إرضاع طفلها طبيعياً خلال فترة العلاج، كذلك فإنّ بعض الأدوية المُستخدمة لا تُناسب المُرضع، ولذلك لا بُدّ من مناقشة الطبيب المختص حول الخيارات المتاحة في حالات الرضاعة الطبيعية.
شاهد الفيديو التالي للتعرف على اكتئاب ما بعد الولادة بشكل أكبر: