اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأمازيغ والطوارق هم السكان الأصليون للجزائر. وكباقي دول شمال أفريقيا، عرفت الجزائر تاريخياً توافد مجموعات بشرية متنوعة كالإغريق والفنيقيين والرومان والبيزنطيين والوندال ورغم ذلك ما من دليل يثبت حصول اختلاط كبير بين الأمازيغ وهذه الشعوب. وفي عصور قريبة، شهدت الجزائر الفتح الإسلامي وتوافد العرب والأندلسيون والعثمانيون الذين امتزجوا بسكان الجزائر.
واعتنق مجمل السكان الإسلام بعد الفتوحات الإسلامية التي استغرقت ما يفوق قرن ونصف لاكتمالها وبعد قرون بدأت هجرة أعداد معتبرة من القبائل العربية البدوية (بنو هلال وبنو سليم) التي قدمت من شبه الجزيرة العربية واستقرت في صعيد مصر لفترة وهاجرت لشمال أفريقيا في القرن 11 وأدت هذه الهجرات إلى اختلاط العرب بالأمازيغ في مناطق واسعة وكان للإسلام الفضل في الانتشار السريع للغة العربية بين السكان ثم انتشر التعريب في الممرات السهلية وسط الكتل الجبلية الشمالية وفي المدن الكبرى واستمر انتشار العربية ليشمل مناطق العنصر العربي فيها ضئيل كالجهة الشرقية لمنطقة القبائل الصغرى (منطقة القل بسكيكدة، ولاية جيجل، شمالي ولاية ميلة) وأكثر منطقة الشاوية ولكن الملاحظ هو أن الجزائريين غالبيتهم يتكلمون اللهجة العربية الدارجة ويتعلمون اللغة العربية الفصحى لأن أصولهم عربية ولأنها لغة القرآن أما الأمازيغية فمناطقها محدودة وهي لغة ما زال مختلفا حول كتابتها وتدريسها أما المناطق الصحراوية الجنوبية فإضافة إلى القبائل البدوية العربية فقد وفدت إليها مجموعات زنجية كانت تعيش تحت سلطة قبائل الطوارق (التوارق) الأمازيغية المسيطرة وقد انتشرت العربية بدورها بسبب إسلامهم لا سيما بانتشار التعليم ونشوء المدن في المناطق الصحراوية بعد الاستقلال (1962).
تنقسم الأمازيغية إلى لهجات متنوعة يتفاوت التفاهم بين ناطقيها من لهجة إلى أخرى ولأنه لا توجد إحصائيات رسمية حول المجموعات العرقية أو اللغوية أو الدينية بالجزائر، لكن بالاستعانة بإحصائيات السكان في مختلف الولايات ومقارنتها بالمعلومات الميدانية ومن مصادر أجنبية - بتحفظ - يمكن استنتاج أن الأمازيغية تستعمل كلغة تخاطب أولى أساساً بولايات تيزي وزو وبجاية وقسم من ولايتي البويرة وجيجل وبرج بوعريريج (اللهجة القبائلية) وبعض المناطق المتفرقة بولاية خنشلة وباتنة وأم البواقي (الشاوية) وفي مناطق بولايتي تنمراست وإليزي (اللهجة التارقية) وفي غرداية (اللهجة المزابية)، وأما الاستعمال الأكثر شيوعاً فهو بالتوازي مع استعمال العربية (مناطق بولايات بجاية والبويرة وبومرداس للهجة القبائلية) وفي معظم المناطق الحضرية بولايات أم البواقي وخنشلة وباتنة وقسم من ولاية تبسة وسوق أهراس وبسكرة وميلة وسطيف (لهجة شاوية) ومن جهة أخرى فإنه توجد جيوب منعزلة للغة الأمازيغية بولايات البيض وتيبازة ومناطق صحراوية وهي في طور الاندثار.
تأثرت اللهجة الجزائرية كباقي اللهجات المغاربية باللغة الأمازيغية بدرجات مختلفة من منطقة لأخرى. كما أدى الاستعمار الفرنسي الطويل إلى استعارة أعداد كبيرة من الكلمات الفرنسية خاصة في لهجة العاصمة وضواحيها بشكل يجعل اللهجة الجزائرية المدينية صعبة الفهم أو حتى غير مفهومة أحياناً بالمشرق العربي بالرغم من أن البنية اللغوية الأصلية للعربية في الجزائر بحذف الاستعارات الفرنسية تجعلها أقرب إلى اللهجات العربية البدوية في الشام والخليج العربي وأفصح من لهجات حواضر الشام ومصر فكثير من اللهجات الجزائرية ينطق فيها بكل أو معظم الأحرف العربية التي تغيب عن اللهجات الشامية والمصرية (الجيم، القاف، الثاء، الظاء).