اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عرف في البابلية نظام الحكم الملكي الوراثي، ونادراً ما تمتع الملوك بالسيادة المطلقة، فالقصر الملكي هوالمركز الإداري إلى جانب المعبد. ومع ادعاء الملوك أن الآلهة هي التي اختارتهم لحكم البلاد وفوضت إليهم التصرف في شؤون الرعية، فلم يؤلهوا أنفسهم كما فعل غيرهم.
والملك هو من يقرر للموظفين الكبار في القصر حدود المهام. و كان يكلفهم بالأعمال العسكرية أيام الحرب. ولم يكن الملك يحمل ألقاباً فضفاضة مثل ملك الجهات الأربع التي كانت شائعة في المملكة الأكدية، بل كانوا يكتفون بلقب "الملك الكبير"، و "الملك القوي"، كما أطلق حمورابي على نفسه لقب "الراعي الوالد". وكان الوزير ("سوكَلّو") يساعد الملك، والمحافظ "ربيانون" (rabiianum، الكبير) يدير الأقاليم والمقاطعات باسم الملك. ثم شاعت تسمية "خَزْيانُم/خَزَنّمُ" له. وتوجب على مختلف موظفي الإدارة أن يكونوا قادرين على الكتابة، ولذلك كثيراً ما أشير لهم بصفة كاتب "طبُشَروّ" (Tubxharru، الكتّاب)، وأداروا شؤون زراعة القصر والمعبد. كما توجب عليهم قياس الأراضي لأصحاب الأملاك والمزارعين المستأجرين، ومراقبة شؤون تربية الحيوان والصيد. ووجد موظفون مسؤولون عن تنظيم القنوات المائية الرئيسة وصيانتها، وإقامة الحواجز والسدود على الأنهار ؛ أما أمر تحصيل الضرائب والرسوم المختلفة من التجار وأصحاب المهن المختلفة فكانت تقع على مسؤولية الجباة " ماكِسُ " (makisu).
اُسست بابل من قبل الأموريين (1894- 1830 ق.م) بزعامة "سومو- آبوم" الذي بدأ بناء سور حول بابل سماه "خيرات إنليل" (يمجور-إنليل Imgur-Enlil)، واكمل بنائه خليفته "سومو- لا – إل" (Sumu-la-El).
اما حمورابي سادس ملوك البابلية [عام 1792 قبل الميلاد]، فقد تنبه باكراً إلى الوضع السياسي لدويلات المدن في المنطقة قديماً، واستغله بحنكة عبر سيطرته على الطرق التجارية عند أضيق منطقة بين نهري دجلة والفرات، مما جعل من بابل إحدى أهم مدن المشرق حينها. وبخضوع عيلام وسوبارتو واشنونا، اضحى حمورابي سيد آشور أيضاً. وبفتحه لارسا امتدت دولته لتشمل مناطق التي كانت أراضي الدولة الأكدية والسومرية، وبذلك أصبحت دولة بابل الدولة الأقوى في بلاد الرافدين.
وقد أثبت حمورابي حنكته في السياسة الخارجية، كما إنشاء العديد من شبكات الري والابنية، وحكم البلاد وفق قانون جزائي جمع فصوله فيما يعرف بقانون حمورابي الذي ضبط بمواده (282 مادة قانونية) القوانين التي شملت جميع الشرائح الاجتماعية. وقد كتبت نصوص هذا القانون على النُصب والرُقم وعُرضت في المدن، كما رفع حمورابي الرب مردوخ إلى رتبة الإله الرئيسي لبلاد بابل.
مع بداية حكم " شمشو- إلونا" (Šamšu-iluna) ابن حمورابي بدأت حركات التمرد تعم مدن الجنوب، مما اضطره لخوض معارك عديدة. إلا أن سيطرة بابل على المنطقة بدأت تضعف مع الوقت. كما ساهمت هذه التمردات الداخلية والغزوات الخارجية في فقدان بابل قدراتها على ضبط بلاد بابل. وانتهت دولة بابل القديمة مع غزو الملك الحيثي "مورشيلي الأول" (Muršili I) (ملك الحيثيين) الذي حكم بين عامي (1604- 1594 ق.م) مدينة بابل.
تعتبر الفترة اللاحقة لعهد الدولة البابلية القديمة من الفترات المظلمة في التاريخ لندرة المصادر الكتابية، فقد حكم الكاشيون البابلية لفترة 400 سنة (1530 - 1160 قبل الميلاد)، وقد مدوا نفوذ الدولة من الفرات إلى زاغروس وجعلوا منها في القرن 15 ق.م قوة أقليمية بين قوى العالم القديم حينها المتمثلة بالدول الحيثية والميتانية والمصرية. تبع ذلك بفترة قصيرة بداية المد الآشوري ليطال بلاد بابل.
في العام 1155 ق.م هاجمت دولة عيلام (الأحواز الحالية) منطقة بابل ودخلت مدينة بابل نفسها ودمرتها ونهبتها، ومن المنهوبات كانت مسلة شريعة حمورابي الشهيرة التي أخذت ووضعت في مدينتهم، في مدينة سوسه (أنظر الخريطة أعلاه).
في العام 1137 ق.م تمكن "نبوخذ نصر الأول" ملك مدينة إيسن من إقصاء الحكام الكاشيين وتنصيب سلالة إيسن الثانية حكاماً على البابلية، كما حارب عيلام ودمر مدينة سوسه واعاد مسلة حمورابي إلى بابل، أما محاولات نبوخذ نصر الأول لتوسيع نفوذ بابل فقد راقبتها وثبطتها الدولة الآشورية، مع أنه لم تحصل مواجهة مباشرة بين الدولتيين، لكن سرعان ما ضمت الدولة الآشورية بابل ولم تدمرها ولم تمس المعابد الذي اعُتبر تدنيس للمقدسات. كما زوّج "شولمانو- اشارئد" الثالث ابنه "شمشي- اداد" الخامس من الأميرة البابلية" شميرومات" المعروفة تحت اسم سميراميس التي حكمت بعد موت زوجها الدولة الآشورية لأربع سنوات. كما قام " توكولتي- ابلي- إشارا" الثالث بتتويج نفسه في بابل بعد قلاقل حدثت هناك، وبذلك يتوحد التاج الملكي لبابل وآشور لأول مرة في التاريخ ورداً على المحاولات البابلية العدة للتخص من حكم آشور وبمساعدة عيلام، قام "سين- أههئ- إريبا " (سنحريب في التناخ) في العام 689 ق.م بمهاجة مدينة بابل وتدميرها، وقد حاول ابنه "اشور- أههئ- يدينا " (آسرحدون في التناخ) إعادة بناء المدينة وإعادة عظمتها القديمة، إلا أن السياسية الآشورية تغيرت اتجاه بابل بعده، وتبعاتها كانت حروب وتدمير، ففي العام 648 ق.م كان على المدينة الاستسلام للمك "اشور- باني- ابلي " بعد أن حاصرها لمدة عامين.
اعتلى القائد العسكري نبو- ابلا- اُصر عام 625 ق.م. عرش بابل ما افتتح عصر الدولة البابلية الحديثة، فقد وحد الجماعات البابلية وتحالف مع الميديين الذي خلفوا عيلام في السيطرة على المناطق الواقعة في الشرق من البابلية، حيث عقدت الدولتان نوع من المعاهدة كما تزوج ابن نبو- ابلا- اُصر حفيدت الملك الميدي، ومن خلال هذا التحالف أصبح بالإمكان مواجهة آشور بل والتوجه نحو نينوى عاصمة آشور، حيث سقطت في العام 612 ق.م بعد حصار دام ثلاثة شهور. بعد موت نبو- ابلا- اُصر حكم "نبوخد نصر" الثاني (605- 562 ق.م)، الذي اظهر إمكانيات متميزة كرجل دولة وقائد عسكري وصانع سلام وصاحب مشاريع بناء ضخمة، لقد مكّن نبوخذ نصر في عهده جميع مدن البلاد من إعادة بناء معابدها، كما أمر بشق القنوات المائية وبناء السور المعروف بالسور الميدي وبوابة عشتار الشهيرة.
اخضع نبوخذ نصر مناطق غرب الهلال الخصيب (بلاد الشام) وفرض على المملك والإمرات والمدن جزية تؤديها لبابل، وهاجم المدن التي حاولت التمرد، كما حصل مع أورسليم حيث دمرها ونقل بعض سكانها إلى بابل والبابلية. بعد موت نبوخذ نصر في العام 562 ق.م خلفه ابنه "نبو- شوما- ؤكين "(Nabû-šuma-ukîn) الذي غير اسمه إلى رجل مردوخ "امِل- مردوخ" (Amel-Marduk)، إلا ان حكمه لم يدم سوى عامين حيث انقلب عليه قريبه القائد العسكري "نِرجال- شارّا- ؤصور"(Nergal-šarra-usur) وانتزع العرش منه. وأدت النزعات الحادة مع الكهنة إلى تمكين "نبو نيد" (نبو- نا- يد Nabû-nāʾid) الذي كان من عبدة الإلة سين إلى تسلمه عرش بابل في العام 556 ق.م، وقد حاول "نبونيد" كبح كهنة الإله مردوخ، ما جلب الكثير من المشاكل في عملية إعادة توزيع الاراضي الزراعية وتنظيم أجاراتها.
ترك "نبونيد" مقرّ الدولة لابنه "بِل- شارّو- ؤصور" (Bel-šarru-usur) وانسحب إلى واحة تيماء حيث تحكم بالقوافل التجارية المارة منها ومارس ضغوط اقتصادية على مصر.
بعد أن هزم الفرس الليديين توجه الجيش الفارسي بقيادة كورش الثاني نحو بابل ودخلها بعد مقاومة بسيطة في العام 539 ق.م، وتحولت بابل لإحدى الولايات (ساترابات) الدولة الفارسية الهامة. كانت الآرامية لغة المعاملات الرسمية في بابل، كما استمر العلماء باستخدام اللغة الأكدية وكتابتها، وقد قدم الدارسون من أنحاء العالم القديم من مصر وفارس والهند ليدرسوا على علمائها، فقد ضبط فلكيو بابل في القرن الخامس قبل الميلاد السنة الشمسية وأنشأوا في السنة 410 ق.م أولى مخططات الأبراج، ومن هذه الفترة تطور عن الفلكيات البابلية ما يعرف بعلوم الفلك الكلدية التي شكلت القاعدة للفلكيات في الفترة الهلنستية.
في العام 333 ق.م انتصر الكسندر المقدوني على الفرس وضم بابل لملكه، وقد تسامح الإغريق مع الثقافة البابلية وتفاعلوا معها وطوروها، فقد بني مسرحا في بابل، وبعد موت الكسندر تصارع خلفاؤه على الملك وتطاحنوا في حروب جرت الخراب على المناطق المتنازع عليها. في القرن الأول ق.م انتقل حكم بابل ليد الفرثيين.