اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول بدر شاكر السياب:
يا غربة الروح في دنيا من الحجر
يا غربة اروح لا شمس فأئتلق
يطير فيه خيالي ساعة السحر
فيها المسافات تدنيني بلا سفر
نار بلا سمر
كأنهن حفيف منه أخيلة
يا غربة الروح في دنيا من الحجر
سود و كانت سمائي يلهث البصر
النهر و الشفق
في خفقه و هو يحثو كلما ارتعشا
فراشة بعد أخرى تنشر الغبشا
الحب كان انخطاف الروح ناجاها
ذخيرة من كنوز دونما عدد
و لا عشاء وخمرا من حمياها
تحت الموائد تخفي نشوة البشر
في خيمة القمر
لولا الخيالات من ماضي تنسرب
لم يترك الضجر
إن عدت من غربة المنفى هو السحر
يمس جفنين من نور و ينسكب
تسللت طرقتي للباب تقترب
و نشر الحلم أستارا فأخفاها
حتى كأن يدي
من دق بابي أهذا أنت يا كبدي
في عينها من نعاس فهي تزدهر
يقول محمد مهدي الجواهري:
هبَّ النسيم فهبتِ الأشواقُ
وتوافَقا فتحالفا هو والأسى
عارٌ على أهل الهوى ان تُزدرى
ذَم الفراقَ معاشرٌ جهلوكُمُ
ما شوقُ أهل الشوق في عُرفِ الهوى
أما الرفاقُ فلم يَسُؤْني هجرهمْ
لو أُبرم الميثاقُ ما كَمَلَ الهوى
كُتُبُ الاله تشّرفت في ذكره
هذا القريض تكبَّرت بُرُآتهُ
عَمَرت بذكركمُ اللذيذِ مجالسٌ
ماذا أذُم من الهوى وبفضله
هي " فارسٌ " وهواؤها ريح الصَّبا
وَلِعَتْ بها عُشّاقها وبليةٌ
سالت بدفاق النُّضار بقاعُها
يا بنتَ " كومرثٍ " أقلَّى فكرةً
وتطلَّعي تَتَبَيَّني الفجرَ الذي
لي في العراق عصابةٌ لولاهمُ
لا دجلةٌ لولاهمُ ، وهي التي
" شمرانُ " تُعجِبُني ، وزهرةُ روضها
متكسراً بين الصخور تمُدّهُ
وعليه من وَرَقِ الغُصونِ سُرادقٌ
في كل غصْنٍ للبلايل ندوةٌ
كانت منايّ فلم تُعَقْ وعجيبةٌ
سرُّ الحياة نجاحُ آمالِ الفتى
يقول مانع سعيد العتيبة:
أأحيا فيك يا وطني
وأنت بداية الدنيا
ورملك كان لي مهداً
يقول أحمد مطر:
أحرقـي في غُربتي سفـني
الاَ نّـني
أقصيتُ عنْ أهلي وعن وطني
وجَرعتُ كأسَ الذُّلِّ والمِحَـنِ
وتناهبَـتْ قلـبي الشجـونُ
فذُبتُ من شجَـني
الا نني
أبحَـرتُ رغـمَ الرّيـحِ
أبحثُ في ديارِ السّحـرِ عن زَمَـني
وأردُّ نارَ القهْـرِ عَـنْ زهـري
وعَـنْ فَـنَني
عطّلتِ أحلامـي
وأحرقتِ اللقـاءَ بموقِـدِ المِنَنِ ؟!
ما ساءني أن أقطَـعَ ا لفلَوَا ت
مَحمولاً على كَفَني
مستوحِشـاً في حومَـةِ الإمـلاقِ والشّجَنِ
ما ساءنـي لثْمُ الرّدى
ويسوؤني
أنْ أشتري شَهْـدَ الحيـاةِ
بعلْقـمِ التّسليمِ للوثنِ
ومِنَ البليّـةِ أنْ أجـودَ بما أُحِـسُّ
فلا يُحَسُّ بما أجـودْ
وتظلُّ تـنثا لُ الحُـدودُ على مُنايَ
بِلا حـدودْ
وكأنّني إذْ جئتُ أقطَـعُ عن يَـديَّ
على يديكِ يَـدَ القيـودْ
أوسعْـتُ صلصَلةَ القيـودْ !
ولقَـدْ خَطِبتُ يـدَ الفراقِ
بِمَهْـرِ صَـبْري، كي أعـودْ
ثَمِـلاً بنشوةِ صُبحـيَ الآتـي
فأرخيتِ الأعِنّـةَ : لنْ تعـودْ
فَطَفـا على صـدري النّشيجُ
وذابَ في شَفَتي النّشيـدْ !
أطلقتُ أشرِعَـةَ الدّمـوعِ
على بحـارِ السّـرّ والعَلَـنِ :
أنـا لن أعـودَ
فأحرقـي في غُربتي سُفُـني
وارمـي القلـوعَ
وسمِّـري فـوقَ اللّقـاءِ عقاربَ الزّمَـنِ
وخُـذي فـؤادي
إنْ رضيتِ بِقلّـةِ الثّمَـنِ !
لكـنّ لي وَطَناً
تعفّـرَ وجهُـهُ بدمِ الرفاقِ
فضـاعَ في الدُّنيـا
وضيّعني
وفـؤادَ أُمٍّ مُثقلاً بالهـمِّ والحُـزُنِ
كانتْ توَدِّعُـني
وكانَ الدَّمـعُ يخذلُهـا
فيخذلُني .
ويشدُّني
ويشدُّني
ويشدُّني
لكنَّ موتي في البقـاءِ
وما رضيتُ لِقلبِها أن يرتَـدي كَفَني
أَنَا يا حبيبـةُ
ريشـةٌ في عاصِفِ المِحَـنِ
أهفـو إلى وَطَـني
وتردُّني عيناكِ .. يا وَطني
فأحـارُ بينكُما
أَأرحَـلُ مِـنْ حِمى عَـدَنٍ إلى عَـدَنِ ؟
كمْ أشتهي ، حينَ الرحيلِ
غـداةَ تحملُني
ريحُ البكـورِ إلى هُناكَ
فأرتَـدي بَـدَني
أنْ تُصبِحـي وطَنـاً لقلبي
داخِـلَ الوَطَـنِ !.
يقول فاروق جويدة:
الليلة أجلس يا قلبي خلف الأبواب
أتأمل وجهي كالأغراب
يتلون وجهي لا أدري
هل ألمح وجهي أم هذا.. وجه كذاب
مدفأتي تنكر ماضينا
والدفء سراب
تيار النور يحاورني
يهرب من عيني أحيانا
ويعود يدغدغ أعصابي
والخوف عذاب
أشعر ببرودة أيامي
مرآتي تعكس ألوانا
لون يتعثر في ألوان
والليل طويل والأحزان
وقفت تتثاءب في ملل
وتدور وتضحك في وجهي
وتقهقه تعلو ضحكاتها بين الجدران
الصمت العاصف يحملني خلف الأبواب
فأرى الأيام بلا معنى
وأرى الأشياء.. بلا أسباب
خوف وضياع في الطرقات
ما أسوأ أن تبقى حيا..
والأرض بقايا أموات
الليل يحاصر أيامي..
ويعود ويعبث في الحجرات..
فالليلة ما زلت وحيدا
أتسكع في صمتي حينا
تحملني الذكرى للنسيان
أنتشل الحاضر في ملل
أتذكر وجه الأرض.. ولون الناس
هموم الوحدة.. والسجان
سأموت وحيدا
قالت عرافة قريتنا ستموت وحيدا
قد أشعل يوما مدفأتي
فتثور النار.. وتحرقني
قد أفتح شباكي خوفا
فيجيء ظلام يغرقني
قد أفتح بابي مهموما
كي يدخل لصا يخنقني
أو يدخل حارس قريتنا
يحمل أحكاما وقضايا
يخطئ في فهم الأحكام
يطلق في صدري النيران
فيعود يلملم أشلائي
ويظل يصيح على قبري
أخطأت وربي في العنوان.