اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وقد اعتبر الباحثين الإسلاميين مدينة فوه من المدن الذاتية التي نمت وتطورت عبر فترات تاريخية طويلة لعدة ظروف تتعلق بموقعها الجغرافي ومكانتها التجارية لكونها على طرق النقل والتجارة. أما النوع الثاني من المدن المخلوقة كان انشاؤها مرتبطا بأمر من الدولة أو الأميركي تكون عاصمة للدولة أو مقر للأمير وقد يرتبط وجود هذه المدينة بالدولة أو الأمير كسامرا وبغداد والزهرة وقد جاء ازدهار مدينة فوه في العصر المملوكي عقب حفر خليج الإسكندرية فيذكر المقريزي " انه حسن للسلطان الناصر محمد بن قلاوون وذكر له ما في ذلك من منافع أولهما الغلال وأصناف المتجر إلى إسكندرية في المراكب وفي ذلك توفير للكلف وزيادة في مال الديوان وثانيها عمارة ما على جانبي الخليج من الاراضي بانشاء الضياع والسواقي فينمو الخراج بهذا نموا كبيرا وثالثها انتفاع الناس به في عمارة بساتينهم وشرب مائه فأعجب بذلك السلطان " وأمر بحفر خليج الإسكندرية من بحر فوه في مدة أربعين يوما عمل فيه فوق مائة الف رجل من اهل النواحي فاستجد عليه هدة سواقي وعمرت هناك الناصرية ونقل إليها المقداد بن شماس بأولاده وعدتهم مائة ولد ذكر واستمر الماء طول السنة بخليج الأسكندرية وكان أول من حفر خليج الإسكندرية الاسكندر ليمد مدينة الإسكندرية بالمياه وكان الخليج يبدأ فمه إلى الشمال من فوه وتغير فم الخليج أربعة مرات حتي عصر الناصر والجزء الجديد يمتدد من العطف على الشاطئ الغربي لمدينة فوه حتي يلتقي بمجري الخليج القديم عند كفر الحمايدة (شمال دمنهور) وسمى هذا الجزء الجديد الخليج الناصري ومن الأسباب التي دفعت الناصر محمد بن قلاوون إلى حفر الخليج الناصري بالأضافة إلى ما ذكره المقريزي:-
1- العيوب الملاحية لمصب رشيد في البحر وهو مأكد الجغرافيين المسلمين حيث يذكر البكري وهو يصف الطريق من رشيد إلى إسكندرية (وتيسر من مدينة رشيد إلى مصب النيل في البحر وهو موضعنا مخوف على السفن، فأن أمواج البحر تعظم هنا مع قوة جريان النيل فيثير ذلك أكوام رمال تحت الماء فربما حمل شدة جريان الماء السفن إلى تلك الرمال فهلكت) وقد ذكر أبوالفدا عن هذا المصب " ان السفن تخافه عند طلوعها منه من البحر " مما عزز ضرورة حفر خليج جانبي من الإسكندرية إلى فرع النيل الغربي لنقل البضائع عن طريق السفن فيه إلى القاهرة.
2- فضلا عن ذلك فقد اتخذت مدينة رشيد في العصر الايوبي والمملوكي صفة حربية نتيجه الحروب الصليبية وتعرض السواحل الشمالية لمصر لهجمات القراصنة وقد اقام بها المماليك العديد من المنشآت الحربية منها قلعة قيتباى وأما فوه فهي تبعد عن الساحل بمقدار يجعلها في مأمن من الهجمات الحربية الا فيها ندر
3- امداد مدينة الإسكندرية بمياه النيل العذبة وخاصة وأن الخليج قد أهمل وردم قبل عهد الناصر ويذكر عن ذلك شهاب الدين يحيى بن فضل الله العمري ت 749 هـ مايلي:
"والإسكندرية لها بحر خليج من النيل تصل فيه المراكب من مصر اليها ومنها إلى مصر وفي أوان زيادة النيل يمتلئ هذا الخليج ويمتد إلى صهاريج داخل المدينة معدة لختزان الماء بها لشرب أهلها نافذة من بعض الدور إلى بعض يمكن النازل إلى صهريج منها الصعود من أي دار اختار وتحت تلك الصهاريج الآبار عليها طبقة الصهاريج عليها طقة البناء".
وظل الماء يجري في الخليج طيلة العام إلى ما بعد 770 هـ حيث انقطع دخول الماء فيه الا ايام الزيادة وذلك أمر لأشرف برسباي بحفره في سنه 826 هـ وانتهى ذلك في تسعين يوما وكانت فوه في القرن 15 م مستودعا للتجارة التي كانت بين الإسكندرية والقاهرة حيث تأتى القوافل من داخل أفريقيا وبلاد العرب وبالإضافة الي ذلك فيمكن اعتبار موقع فوه من مواقع المعابر باعتبار وجود جزيرتها التي تقترب بين ضفتي النهر ووجود المعدية أيضا التي ترتبط بين الطريق البري في وسط الدلتا وغربها وصارت الحركة التجارية بين الإسكندرية وفوه والقاهرة فازدهرت المدينة وليس أدل على ازدهارها ماورد بالمرسوم الرخامي بقبة أبو النجا بفوه والذي يرجع الي عصر السلطان الأشرف برسباى فقد ذكر فيه عبارة (فوه الثغر المحروس) وكذلك عددت فيه بعض أسماء طوائف التجار بالمدينة مثل الحمويين والحلبيين وغيرهم ويذكر الرحالة بلون عن مدينة فوه في القرن الخامس عشر أنها كانت في غاية العمارة والرواج التجاري حتى أنها كانت تعد أعظم المدن المصرية بعد القاهرة وأرجع أن السفن كانت ترسو في مدينة فوه في الجزء الشمالي منها الممتد من مسجد القناوي إلى مسجد أبو النجاة علي شاطئ النيل وذلك لثلاثة أسباب وهي : - 1- صعوبة رسو السفن عند منحدر التل الأثري في النصف الجنوبي من المدينة بينما النصف الشمالي أرض منبسطة يسهل اقامة أرصفة بها. وكذلك شحن وتفريغ السفن من البضائع.
2- الارتفاع الشاهق لمئذنتي القناوي وأبو النجا وخاصة مع كثرة مساجد مدينة فوه ومآذنها لبعضها البعض بل لقد وصل ارتفاع مئذنة مسجد أبو النجاة (تهدمت) عن أرض الجامع 80 متر ومن الطريف أنه يخرج من الهلال النحاسي الذي يعلو قبة أبو النجاة عمود حديدي يحمل سهما من الخشب لتحديد اتجاه الرياح وما زالت بقايا هذا السهم موجودة.
3- المرسومان الرخاميان المثبتان في جدار قبة أبو النجا وكلاهما يتعرض في موضوعه للحركه التجارية بالمدينة في العصر المملوكي. وقد انتشرت معاصر الزيتون وطواحين الغلال بفوه في العصر المملوكي، كما ذكر المقريزي في خططه أنها اشتهرت بإنتاج الورق الذي عرف بالورق الفوي وذكر أيضا في كتابه السلوك في معرفة دول المملوك أنه كان بها دار لضرب الفلوس النحاسية (نوعا من العملات)
ولكن دوام الحال من المحال فيذكر على باشا مبارك في خططه (... ثم لما أهمل خليج إسكندرية وكثر طميه تعطل سير السفن وتحولت التجارة عنه وصارت تتبع فرع رسيد إلى الإسكندرية من المالح فكان ذلك سببا في ثروة رشيد وعمارتها وتقهقرت مدينة فوه) ونقل قناصل أوروبا مقارهم نتيجة لذلك وقد كانوا من قبل يقيمون في فوه) وليس معني تحول التجارة عن فوه إلى رشيد في العصر العثماني أن أهملت في ذلك العصر فقد أنشأ الوزير سيمين على باشا عام 956 هـ / 1549م عددا من الخانات بفوه.
ويصف العالم الفرنسي سواري ماآل اليه الحال فوه في القرن 18م (1777م) وهو قد ساح في مصر فقد رأي أغلب حارات المدينة متعطلة عن الحركة وتهدم أكثر مبانيها وحصل الخراب في مساجدها ولم يكن بها إذ ذلك غير قليل من السكان.
ولم تزل فوه تتقلب في الحوادث مرة تتقدم ومرة تتأخر ففي عهد محمد على وخلفاؤه ازدهرت مدينة فوه مرة أخرى بعد أن قام محمد علي بأنشاء ترعه للملاحة تسير فيها السفن المشحونة بالغلال وغيرها من منتجات البلاد إلى الإسكندرية عن طريق فرع النيل الغربي دون أن تمر ببوغاز رسيد لكثرة مايقع فيه من حوادث الغرق وحفرت الترعة في نفس مجري خليج الإسكندرية مع بعض التعديلات الطفيفة وسميت الترعة باسم المحمودية تيمنا بالسلطان محمود الثاني ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل لقد أنشأ محمد على بفوه العديد من المنشآت الصناعية منها مضرب للأرز تدير الثيران مدقاته ومصنع للطرابيش وآخر لغزل القطن وقد جددت العديد من مساجد فوه في عهده وعهد خلفائه وسوف يأتي تفصيل ذلك في حينه.
وما زالت بعض شوارع مدينة فوه تحتفظ بأسمائها القديمة مثل شارع ساحة الغلال وداير الناحية وشارع سوق الديوان وشارع النحاسين.
الأصل التاريخي من المقترح أن تسمية فوه بهذا الاسم يرجع إلى اسم أحد احفاد يعقوب وكذلك مركز الحامول وهذان الأسمان موجود فوة وحامول معروف لاثنين من أحفاد يعقوب ومدون في الكتاب المقدس إلى الآن.وهذا هو الظن الراجح للتسمية.مع احترامنا لباقي أسباب التسمية التالية الموجودة بالموقع الرسمي للمدينة. كانت مدينة فوه عاصمة لإحدى عواصم مملكة الشمال الذي كان يسمى (واع إمنتي). وكانت تسمى في العصر الفرعوني (متليس). وفي العصر اليوناني والروماني كانت تسمى (POE) بوي أو مدينة الأجانب. وسبب ذلك أنها كانت مقر القناصل التجاريين والتجارة الأجنبية لأنها كانت ميناء هام علي الفرع البلوتيني أو فرع رشيد.
أما عن اسم فوه الحالي فيذكر اميلينو في جغرافيته ناحية باسم poei وردت في بردية روميه نصهل " تصنع خيرا ان تحضر تجدنا في بوي لانه يجب علينا الذهاب للسفر بحرا نحوا اللك ان " وهذه البرديه ترجع لسنه 123 ق.م وقد قرر محمد رمزي ان بوي المذكورة في هذه البردية هي الاسم القديم لمدينة فوه وقد فلبت الباء فاء كما قلبت في فاو والفيوم وادفو من المدن المصرية القديمة
ويذكر ياقوت الحموي فوه قائلا: فوه بالضم ثم التشديد بلفظ الفوه العروقه التي تصبغ بها الثياب الحمر ! بليدة على شاطئ النيل من نواحى مصر قرب رشيد بينها وبين البحر نحو خمسه فراسخ أو ستة وهي ذات أسواق ونخل كتير وقد وردت فوه في نزهه المستاق مدينة حسنة على فرع النيل الغربي كثيرة الفواكه والخصب وبها تجارات وكذا وردت في قوانين الدواوين لابن مماتي.
تشتهر قري المركز بالزراعات التقليدية مثل : القطن والأرز والقمح. ولكن مدينة فوة تتميز بنشاطها الحرفي والصناعي فلها شهرة كبيرة في صناعة السجاد والكليم والجوبلان والطوبس، الذي يلقي رواجا وإقبالا في أمريكا ودول أوروبا الغربية. أدي موقع مدينة فوة المتميز علي طريق رئيس يربط دسوق بمطوبس في موقع متوسط منه وموقع مقابل لمدينة المحمودية (بحيرة) علي الجانب الأخر من فرع رشيد إلى ازدهار التجارة بالمدينة وإلى علاقات متميزة بالمراكز والمدن المجاورة.
تاريخ المدينة يؤكد مكاناتها التجارية المتميزة ليس فقط علي المستوى المحلي وإنما علي المستوى العالمي، حيث كانت مآذن مساجدها تستخدم منارات للسفن القادمة بالبضائع من دول البحر المتوسط، ويدل علي ذلك المنشآت التجارية الباقية حتى الآن مثل ربع الخطايبة الذي كان يستخدم لإقامة التجار القادمين وبه أماكن للحفاظ علي بضائعهم ومجموعة من الوكالات التي كانت تستخدم لعرض البضائع.
والأثار لا تدل فقط على مكانة فوة التجارية وانما أيضا على ما كانت تشتهر به من صناعات مثل الكتان والطرابيش والنحاس. وهذه الصناعات كانت مزدهرة في عصر محمد علي وكانت تفي باحتياجات الجيش والمواطنين.