English  

كتب pedagogy theory

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نظرية البيداغوجيا (معلومة)


لعبت اثنين من افكار لوك، التي وضعها في "مقال عن الفهم الإنساني" و"بعض الأفكار عن التعليم"، دوراً في تعريف النظرية التعليمية في القرن الثامن عشر. الفكرة الأولى أن التعليم هو الذي يصنع الإنسان ويبنيه؛ كما قال لوك في بداية مقالته، "أعتقد أنه يمكنني قول أن تسعة أجزاء من عشرة من طبيعة جميع من نلتقي بهم شكلّها التعليم، سواء كانوا خيرين أو أشرار، نافعين أو غير نافعين". وبقوله هذا، عارض لوك فكر أوغسطينوس عن الإنسان والذي بنى فكرته على معتقد الخطيئة الأصلية، وأيضاً يعارض الفكر الديكارتي، والذي يؤمن بأن الأنسان يعرف غريزياً المسائل الأساسية والمنطقية. وفي مقالاته وضع لوك فكرته التي تفترض أن العقل البشري عند مولده يكون مثل الصفحة البيضاء والذي يتم ملأه بالخبرات.وقد وافق لوك، بوصفه للعقل البشري بتلك الطريقة، أرسطو في عمله الثئيتتس والذي وصف فيه العقل البشري"بالوح الشمعي". وبالرغم من أن لوك جادل بشدة لفكرة العقل "كصفحة بيضاء" ، ولكنه بالرغم من ذلك يؤمن بالمواهب والاهتمامات التي تولد مع الفرد. فهو قد نصح اولياء الامور لكي يراقبوا اولادهم بدقة حتى يكتشفوا مواهبهم ويغذوا ويدعموا اهتمامات اطفالهم بدل من أن يجبروهم على الاشتراك في النشاطات الذي لا يحبونها. "ولذلك المسؤول عنهم يجب أن يدرس طبيعاتهم وميولهم بدقة ويرى بالتجربة ما هي مواهبهم وميولهم الغريزية وكيف يمكن تطويرها ومالذي تتناسب معه".

قد ناقش أيضاً لوك النظرية النفسية. وكتب:"أن الانطباعات البسيطة الغير مُدرَكة تقريباً عن طفولتنا الرقيقة لها نتائج مهمة وباقية". وهذا ما يسمى "بترابط الأفكار"،الذي يحدث عند الصغر يكون أكثر أهمية من حدوثه عند الناضجين، لأن هذه الأفكار هي الأساس التي يُبني عليها النتائج والأفكار الأخرى- هي أول ما يُطبع في الصفحة البيضاء.في مقاله، الذي ذُكرت فيه هذه المفاهيم، حذّر لوك، على سبيل المثال، من السماح ل" خادمة حمقاء" بإقناع طفل بأن العفاريت مرتبطة بالليل لأن " الليل"، بعد ذلك، سيجلب معه كل تلك الأفكار المخيفة، وستندمج هذه الأفكار لدرجة أنه سيعجز عن تحمّلها".

تأكيد لوك على دور التجربة في تكوين العقل، واهتمامه بالترابطات الخاطئة للأفكار، أدى إلى وصف العديد من الناس لنظريته العقلية بالخامده التي لا فائده لها بدلاً من وصفها بالفاعلية.ولكن نيكولاس جولي، في مقدمته لنظرية لوك الفلسفية، وضح أن هذه "واحدة من الأفكار لوك المفهومة بطريقة خاطئة". وهو وتاركوف أكدوا على أن كتابات لوك كلها مليئة بالتوجيهات الفعالة التي تشجع على التعليم والتأثير في آراء الآخرين. وفي الحقيقة، هذا كان جوهر تحدي لوك للغريزة والفطرة.

العقل والجسد

نصح لوك اولياء الامور بأن يهتموا ويدعموا "عادات" الأطفال الفيزيائية قبل أن يلتحقوا بالمدارس وينشغلوا بدراستهم. وكما عقب بعض العلماء، انه ليس شئ غريب أن دكتور محنك مثل لوك يبدأ مقالته"بعض الأفكار" بمناقشة احتياجات الأطفال الفيزيائية، والجدير بالذكر أن هذه الفكرة الجديدة التي تبدو بسيطة وعامه، أثبتت تحملها من بين كل أفكار لوك. ولإقناع الأهل بضرورة الاهتمام بصحة أبنائهم، اقتبس لوك بعض المقولات من سخريات جيوفينال-"العقل السليم في الجسم السليم". وقد أكد لوك بصرامة أن الأهل يجب أن يعرضوا أولادهم في الصغر إلى الظروف القاسية والخشنة ليعتادوا عليها، كمثال على هذا، تعرض الأطفال للبرد."الأهل يجب أن لا يبالغوا في تغطية وتدفئة أطفالهم في الشتاء أو في الصيف" ووضح لوك بأن هذا لسبب"الجسم يتحمل أي شئ تعرض له واعتاد عليه في صغره". أيضاً، ذلك لحماية الأطفال من أمراض البرد والزكام. كان من ضمن اقتراحات لوك أن"تُغسل اقدام الأطفال كل يوم بالمياه الباردة، وأن يلبس شراب خفيف يسمح بتسرب الماء إلى القدم". وقد افترض لوك أن اعتياد الأطفال على القدم المبلولة، وهذا سيحميه من نزلات البرد إذا ما تعرضت قدمه للماء فجأه وابتلت. واتصفت هذه النصيحة بالشهرة؛ لقد ظهرت في كتب الأطفال التي ألفها جون ويبري في منتصف القرن الثامن عشر، كمثال، أول كتب الأطفال الأكثر مبيعاً في إنجلترا. أيضاً قام لوك بإسداء الكثير من النصائح في مختلف المواضيع بداية من ملايات السرائر إلى الحميات الغذائية.

الفضيلة والفكر

وقد كتب لوك "بعض الأفكار"،ليشرح كيف يتم ترسيخ المبادئ وفضيلة في الأطفال. وقد وصف لوك الفضيلة بانها خليط من نكران الذات والتفكير العقلاني-" أن الرجل يستطيع أن يتجاهل رغباته ويتجاوزها، ويترك المنطقية تقوده بدلاً من رغباته". البالغين أصحاب الفضيلة في المستقبل، يجب أن لا يمارس فقط نكران الذات بل يجب أن يرى أيضاً سُبل التفكير المنطقي. واقتنع لوك أن الأطفال يمكنهم أن يفكروا بمنطقية وعقلانية برغم صغرهم، وأنه يجب على الأهل أن يعاملوهم على انهم أفراد يستطيعون التفكر. ولقد ناقش أيضاً أن الأهالي يجب أن يخلقوا "عادة" التفكير المنطقي عند أطفالهم. وقد أكد لوك أن العادة تأتي قبل اتباع القوانين؛ فالأطفال يجب أن يمارسوا عادة التفكُر بدلاً من حفظ قائمة معقدة من المُحرمات. هذا التركيز على الفكر المنطقي والعادة يتوافق مع اهتمامين من اهتمامات لوك في "مقالة بعض الأفكار عن الفهم الإنساني".وطوال المقال، يتحسر لوك ويستنكر لعدم منطقية العامة وعدم قدرتهم على تغيير المعتقدات القديمة، بسبب تحكم العادات والتقاليد بهم. ومحاولته لحل هذه المشكلة ليست فقط لمعاملة الأطفال كأفراد تستطيع التفكير ولكن أيضاً بخلق نظام تربوي صارم يقوم على الاحترام وعدم الاحترام بدلاً من نظام الثواب والعقاب. من وجهة نظر لوك، المكافأت مثل اعطاء الحلوى والعقاب كالضرب يحول الأطفال إلى كائنات حساسة بدلاً من أن يكونوا كائنات عاقلة ومنطقية؛ مثل هذه المشاعر تثير الرغبات بدلاً من إثارة العقل وتحكيمه. وقد أكد لوك أن" مثل هذا النظام التربوي الذي يناسب العبيد يولد أفراداً ذات امزجة وطباع العبيد".

الذي يُراد به الفهم من لوك، هو ما عناه عندما نصح الأهل أن يعاملوا أطفالهم كافراد تفهم المنطق وقادرة على استخدام عقلها. في البداية، قد أكد لوك أن الأطفال "يحبون أن يعاملوا كأفراد عقلة منطقية"، لذا يجب على العائلة أن تعاملهم هكذا. وقد ناقش تاركوف أن هذه الفكرة تقترح أنه يُمكن اعتبار الأطفال كائنات منطقية فقط في أنهم يستجيبون للرغبة حتى يُعاملوا ككائنات عاقلة وأنهم " يُدفَعُون فقط بالمكافأة والعقاب" لتحقيق ذلك الهدف.

في النهاية، لوك هدفه أن ينقل الأطفال من مرحلة عدم النضج لمرحلة النضج والتفكير المنطقي بأقسى سرعة ممكنة. مثلما قال في كتابه "بعض الأفكار"، " أن العبور إلى الدنيا ومعاركتها هو من خلال العلم، حيث يجب إدخال كل نبيل صغير في عملية التعليم ليمتص العلم حسب قدرة تحمله، وكلما كان التعليم مبكراً كلما كان أفضل". وفي المقال الثاني على الحكومة، أكد لوك على واجب الأهل في تعليم الأبناء وتطبيق المُثُل العُليا لهم، فبالرغم من امتلاك الأطفال القدرة على التفكير بالمنطق، إلا أنهم لا يستطيعون تطبيقها دائما وهذا ما يجعلهُم كائنات غير عقلانية؛ لذا فإنه من واجب الأهل تعليم أبنائهم ليصبحوا ناضجين قادرون على التفكير العقلاني، حتى لا يكونوا دائما مُقيدين بروابط الأهل.

المنهج الأكاديمي

لم يُتح لوك الكثير من المساحة في مقالته" بعض الأفكار عن التعليم" لتحديد منهج بعينه؛ فهو مهتم أكثر بإقناع قرائه أن التعليم هو ترسيخ القيم والفضيلة في نفوس الأبناء والذي يسميه الآن المربيين الأوروبيين مهارات التفكير النقدي. وأكد لوك على أنه يجب على الأهل والمعلمين أن يدرسوا الأطفال كيفية التعلُم والتمتع به. وكما كتب فالمُعَلِم" يجب أن يعلم أن عمله ليس فقط تعليم الطفل كل شئ معلوم، ولكن يجب تنمية بداخله الحب والاحترام للعلم؛ وأن يضعوه في طريق المعرفة الصحيح وتطوير النفس". ولكن لوك أعطى بعض التلميحات على ما يظنه منهج تعليمي قيم. فلقد تأسف على وقت التلاميذ المهدور في تعلُم اللغة اللاتينية، وقد أكد على أن الأطفال يجب أولاً أن يتعلموا كيفية التحدث والكتابة باللغتهم الأصلية بكفاءة. معظم توصيات لوك مبنية على مبدأ المنفعة أة الاستفادة. ولذلك ادعى أنه يجب تعليم الأطفال الرسم لأنه سيكون ذات قيمة لهم في تنقلاتهم خارج البلد( لتسجيل الأماكن اللاتي يزورونها)، ولكن تعلُم الشعر والأغاني مضيعة للوقت. أيضاً لوك كان في مقدمة المؤيدين للثورة علمية ودافع بشدة عن تدريس مواد مثل الجغرافيا،علم الفلك والتشريح. وتؤكد توصيات لو المنهجية على الثورة على فلسفة المدرسية الإنسانية وظهور نوع جديد من التعليم- ليس تعليم يضُم دراسة العلوم فقط ولكنه يحوي أيضاً على تدريبات احترافية عملية. وأوصى لوك الأطفال البنين بتعلم التجارة. وتحدد اقتراحات لوك التعليمية بداية فترة الطبقة البرجوازية التي سادت في إنجلترا لمدة قرنيين متواليين القرن الثامن عشر والتاسع عشر.

المصدر: wikipedia.org