اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الرماة الذين أخطؤوا الاجتهاد في غزوة أحد لم يخرجهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – خارج الصف، ولم يقل لهم: إنكم لا تَصلُحُون لشيء من هذا الأمر بعدما بدا منكم في التجربة من النقص والضعف؛ بل قَبِلَ ضعفَهم هذا في رحمةٍ وعفوٍ، وفي سماحة، ثم شمل الله – سبحانه وتعالى – برعايته وعفوه جميع الذين اشتركوا في هذه الغزوة، على الرغم مما وقع من بعضهم من أخطاء جسيمة، وما ترتب عليها من خسائر، فقال – جل ثناؤه -: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُم بِإذْنِهِ حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْـمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 251] ونقول لكل من أخطأ واجتهد، أو فرَّط في ثغر كان عليه، وحِمى كان يحميه، أو ترك مكاناً شاغراً بعده – سواءٌ كان عملاً تربويّاً أو غيره من اهتمامات جادة شرعية -: عُد؛ فالعود أحمد، وعفا الله عما سلف. عُد بهمة تعلو الجبال، وطموح يتجاوز الزمن، وعزيمة تفلُّ الحديد؛ مستشعراً معيَّة الله لك، مستعظماً الدور الذي تقوم به، مستصغراً العقبات والعواقب، مؤثِراً الآخرة على الدنيا. ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى:71].