اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت كارلوفتس إحدى أقسى المعاهدات في تاريخ العثمانيين، واعتبرت سطورها السوداء بداية انحسار المد الإسلامي في أوروبا وبداية مرحلة التفكك في الدولة العثمانية، وكان من الأسباب التي أدت إلى كارلوفجة ضعف الوازع الديني عند المسلمين وبرود همتهم الجهادية واستمرار ثورات الانكشارية وتقاعسهم عن أداء واجبهم و تعاقب الحملات الصليبية واشتدادها، واتحاد القوى الأوروبية على دولة الخلافة الوحيدة فكانت الحروب تشتعل على ثلاث أو أربع جبهات في نفس الوقت. أضف إلى ذلك انتشار الفساد بين قيادات الدولة ووجود قيادات عديمة الكفاءة كل همها السرقة والنهب.
بذل الصدر الأعظم كل جهده في إصلاح الداخلية والجندية والمالية والتجديد لإعادة بناء الدولة إلى أن استقال حسين كوبريللى من الصدارة العظمى عام 1114 هـ وثارت الانكشارية على من خلفه واستبدل برامي محمد باشا الذي سار على خطى كوبريللي في الإصلاح وإبطال المنكر ومحاربة الرشوة والتضييق على المفسدين فثاروا عليه أيضًا وطلبوا من الخليفة أن يعزله فرفض. وكان الغضب واسعاً من السلطان وشيخ الإسلام فيض الله أفندى لأن الأخير إستأثر أقاربه بالمناصب العلمية والقضائية حتى لم يبق لغير عائلته مكاناً يرتقوا إليه. وكان كذلك أهل إسطنبول متبرمين من قضاء السلطان مصطفى معظم أوقاته في أدرنة على نهج أبيه السلطان محمد الرابع وتركه للعاصمة. على إثر ذلك تمرد صنف الانكشارية وذهب في جمع غفير من الأهالي إلى أدرنة وقتلوا شيخ الإسلام فيض الله أفندى. ثم طالبوا بعزل السلطان لعلمهم بأنه سيسعى للانتقام. فعزلوا الخليفة عام 1115 هـ وولوا أخاه أحمد الثالث مكانه وتوفي بعد أربعة أشهر وكان عند وفاته في التاسعة والثلاثين من عمره.