اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الأنظمة العربية المحافظة تشعر بالتهديد من جانب جمال عبد الناصر خلال سنواته الأولى في السلطة هي أن شعبيته قد برزت - حتى قبل أزمة السويس - عندما أصبح أحد أبرز منتقدي حلف بغداد لعام 1955. كان حلف بغداد في البداية تحالفًا بين العراق وتركيا والذي دعمته بريطانيا بهدف تعزيز قوتها في الشرق الأوسط. واعتبر ناصر حلف بغداد جزءًا من جهد بريطاني لتقسيم الدول العربية إلى مجموعات مختلفة وتقسيم المنطقة عن طريق تصعيد التوتر بينهما. حاول البريطانيون لاحقاً ضم الأردن إلى "حلف بغداد" في أواخر عام 1955 بعد موافقة ناصر على شراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا في الكتلة السوفيتية. كان البريطانيون مصممين على ضم الأردن إلى حلف بغداد والضغط عليهم لمحاولة إجبار الأردن على الانضمام. عارض جمال عبد الناصر حلف بغداد ونجاحه في منع الأردن من الانضمام إلى الحلف مثال على استراتيجيته الدبلوماسية البراغماتية. كانت براغماتية جمال عبد الناصر تجاه الأردن تهدف إلى إجبار النظام الأردني على رفض الانضمام إلى الاتفاقية لكنه لم يحاول هو نفسه الإطاحة بالنظام. تمت مكافأة هذا الموقف بدعم أردني لمصر خلال أزمة السويس في العام التالي في عام 1956.
استمر الخلاف على عضوية الأردن في حلف بغداد من نوفمبر إلى ديسمبر 1955. وكان هدف ناصر على أساس المصالح الوطنية المصرية أراد منع العضوية الأردنية في حلف بغداد الذي كان أكثر أهمية بالنسبة له من مصير النظام الأردني. وهكذا كان مستعدًا لإعطاء النظام الأردني مخرجًا يمكنه البقاء فيه إذا لم ينضم إلى الحلف. كانت استراتيجية جمال عبد الناصر خلال الجدل حول حلف بغداد هي تطبيق الضغط الخطابي باستخدام الدعاية المصرية لإطلاق برامج مهاجمة للبريطانيين وكذلك تحذير النظام الأردني بأنه يمكن إسقاطه إذا وافق على الانضمام إلى الحلف. أدت الدعاية المصرية إلى أعمال شغب وقعت في الأردن في ديسمبر 1955 خلال زيارة قام بها البريطاني المشير تيمبلر الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الدفاع البريطاني.
إن طبيعة الرسالة التي كانت تنقلها الدعاية المصرية خلال الأزمة حول انضمام الأردن إلى حلف بغداد مهمة جدا. كان تركيزها الأساسي على مهاجمة البريطانيين وليس النظام الأردني نفسه ولم يدعوا أنفسهم للإطاحة بالملك حسين. بعبارة أخرى كان المقصود من هذه الدعاية هو الضغط على النظام ومن المرجح أن يقنع الملك حسين ضمناً بأن احتمالات البقاء في السلطة ستكون أكبر إذا رفض الانضمام إلى حلف بغداد، وقرّر الأردن في ديسمبر / كانون الأول أنه لن ينضم إلى الحلف. بقي الملك حسين في السلطة وانحاز إلى مصر في الأزمات المستقبلية كما حدث في حرب السويس عام 1956 أو في حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل. وهكذا استمدت مصر مكافأة مباشرة من نهجها البراغماتي تجاه نظام الملك حسين وربما أقنع الخلاف على حلف بغداد الملك حسين أنه بحاجة إلى التوافق مع مصر في حالات الأزمات المستقبلية. كما أدت قوة القومية العربية الملك حسين إلى عزل الجنرال البريطاني جون باغوت غلوب كقائد للجيش الأردنى في عام 1956. تمت إقالة غلوب أثناء وجود وزير الخارجية البريطاني في مصر وكان البريطانيون يعتقدون أن ذلك يمثل تحديًا مباشرًا من ناصر لنفوذهم في المنطقة.