اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وظنت دوائر الرجعية والاستعمار أن الطريق قد أصبح ممهدا لجر الأردن إلى حلف بغداد التركي العراقي الإيراني، وأن الوقت قد حان لتنفيذ مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في غور الأردن وفق ما عرف في حينه بمشروع جونستون وفقاً لاسم صاحبه الأميركي والذي يتم بموجبه اقتسام مياه الأردن بين المملكة الأردنية وإسرائيل وشق قناة الغور الشرقية لإسكان اللاجئين حولها.
وقاد الحزب المظاهرات الجماهيرية ضد مؤامرة التوطين في منتصف عام 55 واعتقل العشرات من نشطائه، وكانت هذه المظاهرات بمثابة التمهيد والتدريب على الانتفاضة الجماهيرية القادمة التي أطاحت بحلف بغداد، بعد أن قدم الشعب عشرات الشهداء، وظنت قوى الرجعية والإمبريالية أنها قادرة على إحباط هذا الانتصار الشعبي الساحق فأعلنت الأحكام العسكرية وفرضت نظام منع التجول، وقامت بحملة اعتقالات شاملة ضد نشطاء الحزب والانتفاضة في مطلع عام 1956. ولكن الحركة الجماهيرية تصاعدت وواجهت مخيمات عقبة جبر والزرقاء والوحدات ومخيم أربد بعمليات التنكيل والذبح. وهنا اتخذ الملك حسين خطوة استباقية يوم 1/3/1956 حيث ابعد الجنرال البريطاني غلوب وجميع الضباط الإنجليز في الجيش الأردني في خطوة ما سمي بتعريب الجيش وأطلق سراح المعتقلين، ودخلت الحركة الوطنية والجماهيرية في مرحلة جديدة، تمَّ خلالها إبعاد خطر الأحلاف وخطر تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ولو مؤقتاً. وترافقت هذه الانتصارات مع انتصارات أخرى حققتها مصر وسوريا في مواجهة الأحلاف العسكرية وكسر احتكار بيع السلاح والانفتاح على المعسكر الاشتراكي وتصاعد الانتصارات الكبرى للثورة الجزائرية. وقام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس في تموز 1956، وتعززت وحدة جميع القوى الشيوعية والقومية في البلدان العربية، وفي هذه الأجواء جرت انتخابات نيابية في الأردن، وحققت فيها القوى الوطنية انتصارات كبرى، ونجح نائبان عن الحزب عن رام الله والقدس، وتشكلت أول حكومة وطنية في تاريخ الأردن، وقامت الحكومة بإطلاق الحريات العامة، وسمحت بتشكيل بعض الأحزاب والنقابات، وألغت المعاهدة الأردنية البريطانية، وأجبرت القوات البريطانية المرابطة في الأردن وقواعدها العسكرية على الرحيل، وبدأ الحزب بإصدار جريدته العلنية "الجماهير"، وفشل العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر ، فاستغلَّت الإمبريالية الأمريكية انهيار النفوذ البريطاني الفرنسي في هذه المنطقة بالإعلان عن نظرية الفراغ في الشرق الأوسط ودعت إلى ملئه بنفوذها وفق ما سمي بمبدأ ايزنهاور. وأمام هذا الخطر دعا الحزب إلى أوسع وحدة وطنية وقومية لمجابهته، ولكن القوى الرجعية في الأردن نجحت في انقلابها العسكري ضد حكومة النابلسي الوطنية في نيسان 1957 وساقت الآلاف من مناضلي الحركة الوطنية بمن فيهم العناصر الوطنية في الجيش إلى السجون والمعتقلات. ولم يفرج عن المسجونين إلا عام 1965.