English  

كتب open belbeis

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح بِلبيس (معلومة)


تابع عمرو توغُّلهُ في أرض مصر بعد فتح الفرما، وانضمَّ إليه جُندٌ من البدو المُقيمين على تُخوم الصحراء المصريَّة، طمعًا في الغنيمة، فعوَّضوا المُسلمين عمَّن فقدوه حتَّى ذلك الوقت. وسار مُنحدرًا إلى الجنوب فتخطَّى مدينة مجدل القديمة إلى موقع القنطرة المُعاصر، ومن ثُمَّ توجَّه غربًا إلى القصاصين - الصالحيَّة - ثُمَّ انحرف جنوبًا فاجتاز وادي الطميلات حتَّى بلغ بِلبيس، وفتح خلال سيره سنهور وتنيس. وقد اختار هذا الطريق لِخُلُوِّه من المُستنقعات، ولم يلقَ في طريقه الطويل هذا مُقاومةٌ تُذكر لا من جانب السُكَّان ولا من جانب البيزنطيين، ولم يكن يُدافع إلَّا بالأمر الخفيف. ضرب عمرو الحصار على المدينة وقاتل حاميتها الروميَّة شهرًا. وكان الروم قد تحصَّنوا فيها بِقيادة الأرطبون، وكان بها «أرمانوسة» ابنة المُقوقس، وقد جهَّزها بِأموالها وجواريها وغلمانها وهي في طريقها نحو قيسارية لِتتزوَّج من قُسطنطين بن هرقل. وينفردُ الواقدي بالإشارة إلى يوقنا - صاحب حلب - وكان قد اعتنق الإسلام، تقدَّم على رأس بعض الجُند وقد تنكروا بزيِّ الروم حتَّى وصل بِلبيس، في مُحاولةٍ منه أن يستطلع الأخبار ويُمهِّد الأُمور، فلم يعلم أحدٌ من البيزنطيين بما أراده، ولمَّا علم بِوُجود أرمانوسة في المدينة، سار إليها حتَّى يُوهمها بأنَّهُ قادمٌ من قِبل قُسطنطين لِيحملها إليه في القُسطنطينيَّة، فأحسنت إليه ولِصحبه أولًا، ولكنَّها ما لبثت أن علمت بالخديعة التي أرادها، فأعدَّت العدَّة لِقتاله وبعثت بِكتابٍ إلى أبيها المُقوقس تُعلمه بما حدث، وتُخبرهُ بِتقدُّم جُند المُسلمين في الأراضي المصريَّة، وسألته الاستعداد لِلقائهم وإرسال قُوَّة لِنُصرتها عليهم.

ولمَّا عرف المُقوقس بِوُصول المُسلمين جمع كِبار رجال ولاية مصر وسألهم المشورة، فاقترحوا عليه إرسال جيش إلى أرمانوسة لِمُساعدتها ضدَّ المُسلمين، إلى جانب الاستنجاد بِجيرانه لِنُصرته عليهم، وجمع الجُيوش من جميع البلاد المصريَّة، استعدادًا لِمُواجهة الغُزاة. ولكنَّ المُقوقس أبى ذلك، وأعلم الحاضرين بِأنَّهُ مهما استعد فلن يقوى على هؤلاء، وأنَّهُ من الحكمة أن يُرسل إلى ابنته كتابًا يطلب فيه منها التلطُّف في مُعاملة يوقنا ومن معه من الجُند المُسلمين، ومنحهم الأمان، وإرسالهم إليه لِتطيب خاطرهم. بالمُقابل، يُشيرُ البعض إلى أنَّ المُقوقس أرسل قُوَّةً عسكريَّةً للاستطلاع، ولكنَّها لم تُحاول إلَّا مُناوشة المُسلمين في قتالٍ خفيفٍ، إلَّا أنها فشلت في مُهمَّتها وخسرت المعركة، فتمزَّق الجيش، وقُتل منهُ نحو ألف جُنديّ وأُسر نحو ثلاثة آلاف وفرَّ الباقون، كما خسر المُسلمون بعض الجُند ودخلوا على إثر ذلك مدينة بِلبيس. أمَّا أرمانوسة فأرسلها عمرو بن العاص في جميع مالها إلى أبيها المُقوقس، في صُحبة قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي، الذي قال للمُقوقس في حديثٍ طويلٍ له معه: «أَيُّهَا المَلِك، لَا بُدَّ لَنَا مِنْكُم»، أي أنَّ فتح المُسلمين لِمصر لا بُدَّ وأن يقع، وعرض عليه الإسلام مرَّة أُخرى، فوعدهُ المُقوقس بِعرض الأمر على قومه، مع الإشارة إلى أنَّهُ واثق من عدم استجابتهم له.

المصدر: wikipedia.org