اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان السميلودون مفترسًا يتربَّعُ على قمة الهرم الغذائي، إذ كان يتغذّى بشكل أساسي على صيد الحيوانات كبيرة الحجم. أظهرت دراسات النظائر الكيميائية المحفوظة في عظام السميلودون الفتّاك المكتشفة قربَ لوس أنجلوس بالولايات المتحدة أن أهمَّ طرائده كانت من الحيوانات المجترة ضخمة الحجم، مثل ثيران البيسون (من نوع البيسون العتيق، الذي كان أكبر حجمًا بكثيرٍ من البيسون الأمريكي الموجود حاليًا)، والجمال الأمريكية المنقرضة اليوم. وأما النظائر المحفوظة في مينا أسنان السميلودون النحيل فتظهرُ أنه كان يصطادُ خنزيريات منقرضة من الفصيلة البيقريَّة، وحيواناتٍ شبيهة باللاما تُسمّى هيمياشوينيا. من المحتمل أن السميلودون - في أحيان نادرة - كان يصطادُ أيضًا أخدوديات الأسنان (أقرباء المُدرَّع المُعاصر)، وذلك نظرًا لاكتشاف جُمجمة من أحد هذه الحيوانات تحملُ آثار ثقوبٍ دائرية مماثلةٍ في حجمها وهيئتها لأنياب السميلودون (وكانت هذه الجمجمة تعودُ إلى مدرَّعٍ غير بالغ، ولذلك لم يكُن درع رأسه صلباً بما فيه الكفاية). تظهرُ دراسات النظائر المماثلة، التي أُجرِيَت على مستحاثات الذئب الرهيب والأسد الأمريكي أنها كانت تصطاد نفس الطرائد التي يصطادها السميلودون، وبالتالي فربَّما كان ثمة منافسة بين تلك الضواري على الغذاء. ولكن من المُرجَّح أن الطرائد كانت متوافرة في حفر قطران لابريا بكثرة شبيهة بالسافانا في شرق أفريقيا الآن. هاجرَت جماعاتٌ من السميلودون لاحقًا إلى أمريكا الجنوبية، ممَّا أدى إلى تغيّر غذائها كثيرًا، فهناكَ لم تكُن تعيش ثيران البيسون على الإطلاق، وكانت الأحصنة والخرطوميات مختلفة جدًا، ومع ذلك ازدهرَ السميلودون المُدمِّر (الذي عاشَ في هذه القارة الجديدة) تماماً مثل أقاربه في الشمال. وقد تكونُ اختلافات المظهر بين أنواع السميلودون في الأمريكيَّتين ناتجةً عن اختلاف طرائده التي تعيشُ في كلّ من القارَّتين. ومن حيث عادات التغذية، يحتمل أن السميلودون كان يتجنَّبُ أكل عظام الحيوانات، مما يعني أنه كان يتركُ عليها الكثير من بواقي اللحم التي تستفيدُ منها الحيوانات القمَّامَة، كما من المحتمل أن السميلودون نفسَهُ كان يُقمِّمُ الجيف التي تتركُها الذئاب الرهيبة. وقد اقترحَ بعضُ العلماء أن السميلودون كان حيوانًا قمامًا يستفيدُ من أنيابه الهائلة في إفزاعِ الحيوانات التي تنافسُهُ على الجيف، ولكن هذه النظرية لا تحظى بالتأييد اليوم، نظرًا لعدمِ وجود أيّ حيوانٍ ثدي معروف الآن يعيشُ على اليابسة ولا يقتاتُ سوى على الجِيف.
تشابهت أنماط التلوم في دماغ السميلودون مع أدمغة السنوريات الحديثة، ممَّا يوحي بأنَّ المناطق التي تتحكَّم بوظائف الرؤية والسمع وتحريك الأرجل لديه كانت متطوّرة. بصورة عامة، كانت للسميلودون وأقاربه من السنوريات سيفية الأنياب عيونٌ صغيرة الحجم وذات رؤية مزدوجة، أي أن مساحة التقاطع في الرؤية بين العينين كانت قليلة، ممَّا كان يساعدُ السميلودون على الحركة بين أشجار الغابة. من المُرجَّح أن السميلودون كان يعتمدُ على الصيد بالمباغتة، حيث يختبئ بين الأشجار الكثيفة منتظرًا اقتراب فريسته، ومن المُرجَّح - لذلك - أن تناسب طول أرجله مع جسده كان مماثلًا للسنوريات الحديثة التي تسكنُ الغابات، كما أن هذا يُفسِّر قصر ذيله الذي لن يحتاجه لموازنة جسمه أثناء الجَرْي. وقد كان السميلودون، على عكس سلفه المسمَّى الميگانتيريون (الذي كان قادرًا على تسلّق الأشجار والمرتفعات)، حيوانًا بريًا تمامًا على الأرجح، إذ أذنَّ وزنه الكبير وبنية جسمه لم تكُن لتسمح له بالتسلّق. كان عظم عَقْب السميلودون طويلًا بعض الشيء، مما يعني أنه كان قادرًا على القفز لمسافات كبيرة. كما كانت عضلات ساعده القابضة والباسطة قوية بما يكفي لتُمكِّنَهُ من التشبث بالحيوانات كبيرة الحَجْم وطرحها أرضًا. وتظهر الدراسات المُجرَاة على المقاطع الجانبية لعَضْد السميلودون الفتّاك أنها كانت سميكة بما يكفي لتتحمَّل أوزانًا أكبرَ من التي تحتملها أرجلُ السنوريات الحديثة، أو الأسد الأمريكي المنقرض، وأما سُمْك عظم الفخذ لديه فكانَ قريبًا في الغالبِ من الأسود والببور حاليًا. كانت أنيابُ السميلودون كبيرة جدًا، وهي لم تكُن قادرة على أن تعضَّ العظام خوفًا من كَسْر أنيابها، ولذلك فقد كان السميلودون مضطرًا لتثبيت فريسته بأرجله الأربعة وطرحها أرضًا قبل أن يستطيع طعنها بنابيه الضخمين، وعلى الأرجح أنَّهُ استغلَّ نابَيْه في تسديد طعناتٍ سريعة ومتلاحقة في جسد ضحيَّته عوضًا عن ضربة واحدة قاضية وبطيئة مثل النمور الحديثة. ولكنَّ الدلائل الأحفورية تثبتُ أن السميلودون كان مستعدًا، في أوقات نادرة ومُحدَّدة، للمخاطرة بغرز نابَيْه في عظام الحيوانات، ومن المحتمل أن هذا كان يحدث أثناء قتاله مع منافسيه من السميلودونات الأخرى أو الحيوانات المفترسة، وليسَ أثناء القضاء على فريسته ذاتها.
لا زالَ العلماء يتجادلون في كيفية قتل السميلودون لفريسته. كانت النظرية الأكثر انتشارًا فيما مضَى هي أن السميلودون كان يقفزُ على طريدته ويوُجّه لها عضة عميقة بنابيه أو يُطبِقُ فكيه القويَّيْن على حنجرتها، وذلك ليقطع الوريد الوداجي و/أو القصبة الهوائية ليقضيَ على طريدته سريعًا جدًا. تقترحُ نظرية أخرى وهي أن السميلودون كان ينقضّ على بطن فريسته ويغرس أنيابه فيه، إلا أنّ هذا مشكوك به بسبب انحناء بطن الفريسة الذي يُسبّب صعوبة للسميلودون بتسديد عضَّة إليه. وأما في كيفية تسديد السميلودون لعضَّته، فقد تم تفضيل فرضية «عضّة مقصّ الأنياب»، حيث يثني السميلودون رقبته ويُدير رأسه عموديًا ليُقوّي أثر عضته القاتلة، ولكن مثل هذا الأمر قد يكونُ مستحيلًا ميكانيكيًا. ومن المحتمل أن حوافَّ فكّ السميلودون السفلي كانت تساعده بالتشبّث في فريسته ومنعها من الإفلات منه. كانت القواطع الأمامية في فم السميلودون مُرتّبة على هيئة قوس، وكان يستخدمها في تثبيت فريسته بمكانها ومنعها من الحركة أثناء تسديده لطعنة إليها بنابَيْه الكبيرَيْن. وفي هذه المرحلة كانت تزداد مساحة الاحتكاك بين عظم أنياب السميلودون ولثّته، مما يُساعد في تثبيت أسنانه بجسد ضحيته وفي إدراك السميلودون للمرحلة التي تنغرسُ عندها أنيابه لأقصى حدّ ممكنٍ في جسد الضحية. وقد كانت عند السميلودون، مثل معظم السنوريات سيفية الأنياب، فتحاتٌ في جمجمته تُؤْوي أنسجة عصبية متصلة بشاربيه، ويحتمل أنَّ هذا أدَّى إلى زيادة دقة حواسّ السميلودون وسمحَ له بتسديد عضّة دقيقة إلى طريدته حتى ولو لم يكُن قادرًا على رؤيته في لحظة تسديد العضة، وهي مزيَّة شديدة الأهمية لكي يتجنّب السميلودون كسرَ نابيه أثناء العَضّ. وكانت في فم السميلودون أضراسٌ خلفية بحِدّة السكاكين، وكان يستخدمها في تقطيع الجِلْد ليتمكَّن من الوصول إلى اللحم الذي أسفله، وأما قلة عدد الأضراس في فمه فتُشِير إلى أنه كان قليل القدرة على سَحْق عظام الحيوانات مقارنةً بالنمور الحديثة. ورغم أن نابَيْ السميلودون كبيران جدًا، إلا أنه من غير المحتمل أنهما كانا يُصعّبان عليه التهام ضحيَّته: فعندَ مقارنته بالسنوريات الحديثة، نجدُ أن الببور والأسود الحالية لا تستخدم قواطعها الأمامية (الأسنان التي بين النابَيْن) في تقطيع والتهام لحم فريستها، وإنما أضراسها الحادة في الجانب الخلفيّ من فمها، مما يعني أن السميلودون كان يستخدم جانبَ فمه للأكل دون عوائق تذكر.
يعتقد أن بنية جسد السميلودون كانت أقوى من السنوريات كبيرة الحجم الأخرى، إلا أنَّ عضّته - بالرغم من ذلك - كانت أضعف في الغالب. فالقوس الوجني (عظم وجنة) في السنوريات الحديثة، مثل الببور والأسود، أكبر منهُ عند السميلودون المنقرض، ممَّا يعني أن العضلة الصدغية عند السميلودون كانت أقلَّ سماكة وبالتالي فإن عضّته كانت أقلّ قوة. تظهر الدراسات المجراة على فكَّيْ السميلودون الضيِّقَيْن أن قوة عضّته كانت لا تزيدُ عن ثُلْث قوة عضة الأسد (إذ بلغ مقدار قوة عضة الأسد 112، وفقاً لهذه الحسبة). وبصورة عامة، يبدو أن ثمة قاعدة تُفِيد بأن ضخامة حجم أنياب السنوريات ذات الأسنان السيفية تجعلُ عضّاتها أضعف. إلا أنَّ الدراسات التي تقارن قوة الانثناء (وهي قدرة الأنياب الكبيرة على مقاومة قوى الانثناء دون أن تنكسر) بقوّة العض تظهر أن أسنان السميلودون، نسبة لقوّة عضته، كانت أكثر متانةً من أسنان السنوريات الحديثة. أيضًا، من المحتمل أن السميلودون كان قادرًا على فتح فمه بزاوية تصلُ إلى 120 درجة، بينما لا يمكن للأسد الحديث أن يفتح فمه لأكثر من 65 درجة، ممَّا يعني أن السميلودون كان قادرًا على مباعدة فكَّيْه بما يكفي للإطباق على حيوانات كبيرة الحجم جدًا، بالرّغم من ضخامة نابيه وطولهما. قارنت إحدى الدراسات من سنة 2018 بين السُلُوك الافتراسي لِلسميلودون الفتَّاك والسنَّور مُقوَّس الأنياب، فتبيَّن أنَّ لِلأوَّل جُمجُمة متينة قويَّة ضئيلة التربيق تسمح بأن تكون عضَّتها طاعنة وقاصَّة، في حين تبيَّن أنَّ لِلآخر تربيقٌ أعظم من الأوَّل مما يجعل عضَّته مُمسكة وقابضة كعضَّة الأسد، وبِالتالي يصح القول بِأنَّ كُلٌ من النوعين لعب دورًا بيئيًّا مُختلفًا عن الآخر.
اكتشفت العديد من أحافير السميلودون أن حفر قطران قديمة كانت أشبه بأفخاخٍ قاتلة للحيوانات المفترسة. فقد كانت الحيوانات تقعُ بين الحين والآخر في حفر القطران ولا تجدُ سبيلاً للخروج، فتغرقُ حتى الموت، وكانت هذه الحيوانات تجتذبُ الكائنات المفترسة التي تأتي لتقتاتَ على الجُثث، فتقعُ في الفخّ هي الأخرى. وتعتبر أشهرُ هذه الحفر في عالم الأحافير هي حفر قطران لابريا الواقعة قربَ مدينة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة، والتي اكتشفت فيها أكثر من 166,000 أحفورة للسميلودون الفتّاك، ممَّا يجعلُها أكبر موقع في العالم لأحافير هذا الحيوان. وتشير التقديرات إلى أن تاريخ الأحافير المدفونة في الحفر يعودُ إلى ما بَيْن 10.000 إلى 40.000 سنة خلت، أي خلال العصر الحديث الأقرب المُتأخر. ورغم أن الحيوانات العالقة في القطران كانت تغرق بسُرعة شديدة، فقد كانت مطارداتها من الكائنات المفترسة تنجحُ في قطع أطرافٍ من أجسادها وعظامها قبل أن تغرق، إلا أن هذه الحيوانات المفترسة كانت - بدورها - تغرقُ بعد ذلك وتلتهمها مفترسات أخرى، إذ تعودُ 90% من جميع العظام المكتشفة في حفر القطران إلى حيوانات لاحمة مفترسة.
اكتشفت أيضًا، في منطقة «تالارا» بدولة البيرو حفر قطران مماثلة، تحتوي في داخلها أحافير للسميلودون. وعلى عكس حفر قطران لابريا، عُثِرَ في البيرو على الكثير من الأحافير لعظامٍ مُحطَّمة أو متغيّرة بفعل عوامل الجو، مما يعني أن الطبقات التي دُفِنَت تحتها الحيوانات كانت أقلَّ عمقًا، بحيثُ أن جيف الحيوانات سُرعَان ما تكدَّست فوقَ بعضها وأصبح وزنها يؤدّي إلى تضرّر العظام التي بأسفل الحفرة. وقد كانت الكثير من الحيوانات اللاحمة المكتشفة في حفرة تالارا (بالبيرو) صغيرة السنّ، مما يوحي بأنَّ الحيوانات الأصغر سنًا والأقل خبرةً كانت أكثر عرضة للوُقوع في أفخاخ القطران. بالمثل، اكتشفت مجموعات من أحافير السميلودون في كهوفٍ معروفة باسم «لاغوا سانتا» في البرازيل، ويعتقد بعضُ علماء الأحافير أن السميلودونات هذه كانت تقعُ بأفخاخ القطران لأنها كانت تأتي للكهوف لتجعلَ منها أوكارًا لها، إلا أن ثمة دلائل أخرى تشير إلى أن السميلودون (وغيره من الحيوانات) كانت تموتُ فوق سطح الأرض، ومن ثمَّ تنجرفُ جيفها وعظامها إلى الكهوف مع تيارات الماء، أو لعلَّها كانت تضيعُ في الكهوف حتى تموتَ من الجوع.
ثمة جدلٌ بين العلماء فيما إذا كان السميلودون حيوانًا اجتماعيًا. توصَّلت دراسة علمية مُجرَاة في إفريقيا إلى أن الحيوانات المفترسة الاجتماعية، مثل الأسود والضباع المرقطة تستجيبُ بسهولة لنداءات الاستغاثة من الحيوانات العالقة في القطران (التي تُمثّل فريسة لها) أكثرَ من الحيوانات الانعزالية مثل النمور. وبالنظر لوجود عددٍ هائل من أحافير السميلودون الفتّاك المحفوظة في حفر قطران لابريا، فمنَ المُرجَّح أن تكون معظمها قد انجذبت إلى الحفرة لسماعها نداءات استغاثة من الحيوانات العالقة في القطران، وقد يعني هذا أن السميلودون كان حيوانًا اجتماعيًا بصفةٍ عامة. إلا أنَّ بعض الباحثين ينتقدون هذه الدراسة لتجاهلها العوامل الأخرى المساهمة في كثرة حيوانات السميلودون العالقة بالقطران، مثل كتلة الجسم (فالحيوانات ثقيلة الوزن تغرقُ بسهولة أكثر من تلك الخفيفة)، والذكاء (فمن المحتمل أن حيوانات أخرى، مثل الأسد الأمريكي، كانت قادرةً على تجنّب الوقوع في القطران لإدراكها لخطورته)، وقلَّة الدلائل التي تتركها الحيوانات العالقة في القطران من حيث المظهر أو الرائحة، وقوة نداءات استغاثاتها، والمدى الفيزيائي الذي يمكن أن تصلَ إليه هذه النداءات (فمن المحتمل أن نداءات الاستغاثة الحقيقية للحيوانات كانت تستمرُّ لفترة أطول ممَّا قدرته الدراسة). كما يشير هؤلاء الباحثون إلى أن الببور الحديثة - في الهند - قد تنجذبُ بسهولة إلى فريسة حيوان يحتضر ويستغيث، كما أظهرت بعض التجارب التي أجريت بالاستعانة بمُسجّلات للصوت في الغابات، رُغْم أن الببور حيوانات انعزالية في العادة ولا تصطاد مع بعضها. وقد أجابَ مؤلّفو الدراسة الأصلية بأنه من الممكن وجود اختلافٍ بين استجابة الحيوانات الحديثة لتسجيل صوتي واستجابة حيوان قديم للأصوات الصادرة عن حفر القطران، ولذا فإن نظريتهم لم تدحض تمامًا. كما أشاروا إلى أن وزن السميلودون وذكاءهُ ليس لهما تأثيرٌ كبير، وذلك لأن الحيوانات اللاحمة خفيفة الوزن أكثر عددًا بكثيرٍ من الحيوانات العاشبة ثقيلة الوزن في حفر القطران، وكذلك فإن ثمة أحافير للذئب الرهيب (ذي الطبيعة الاجتماعية) محفوظة في هذه الحفر.
تأتي حُجّة أخرى من الحجج المؤيّدة لكون السميلودون حيوانًا اجتماعيًا من آثار الجراح الملتئمة الموجودة في أحافير السميلودون، والتي تعني أن هذه الحيوانات (عندما تكونُ جريحة) كانت تحظى بالعناية والطعام من بني جنسها حتى تتعافَى. إلا أن بعض الباحثين يردّون على هذه الحُجّة بأن جراح السنوريات تلتئمُ بسرعة حتى ولو كانت إصابات شديدة في العظام، ولذلك فإن من الممكن أن يبقى سميلودون مصابٌ على قيدِ الحياة طالما أنَّ لديه مصدرًا لماء الشرب. ويعتبر دماغ السميلودون صغيرَ الحجم بالنسبة لباقي السنوريات، ولذلك فإن بعض الباحثين يرونَ أن دماغه لم يكُن كبيرًا بما يكفي ليجعله حيوانًا اجتماعيًا. بالمقابل، وجدت بعضُ الدراسات المُجرَاة على أحجام الأدمغة عند السنوريات الكبيرة أنه ما مِن علاقة حقيقية بين حجم الدماغ والطبيعة الاجتماعية لهذه الكائنات. ومن المحاججات الأخرى ضدَّ كَوْن السميلودون حيوانًا اجتماعيًا هي أنه حيوانٌ مفترسٌ يصطادُ عن طريق الكمائن في الغابات الكثيفة، وهذه الطريقة بالصيد لا تتطلَّبُ الحاجة إلى مجموعة، إذ يمكنُ للسميلودون الواحد أن يصطاد فريسته بسهولة، مثل حال معظم السنوريات الحديثة التي تسكنُ الغابات. وفي الآن ذاته، فإن بعض العلماء يُحاجِجون بكَوْن السميلودون أكبر حيوان مفترسٍ في نظام بيئي قريب من السافانا الإفريقية، وبالتالي ربَّما يُمكنُ مقارنته بالأسد الحديث الذي يعيشُ في جماعاتٍ ليُدَافع عن منطقته ضدَّ الأسود الأخرى، حيث أن الأسود هي السنوريات كبيرة الحجم الوحيدة ذات الطبيعة الاجتماعية في الزمن الحاضر.
من غير المعروف قطعيًا ما لو كانت إناث وذكور السميلودون مختلفة المظهر، إلا أنَّ وجود مثل هذا الاختلاف كان سيؤثّر على سلوك التزاوج عندها. بناءً على افتراض أن إناث وذكور السميلودون كانت متطابقة في الشكل، اقترح الباحثان ڤان فالكنبرغ وساكو (2002) أن السميلودون - لو كان حيوانًا اجتماعيًا - فقد عاشَ على الأرجح حياة زوجية يشتركُ فيها الذكور مع الإناث بالعناية بالصّغار، دون أن يُضطرَّ الذكور لخوض منافسة شديدة للفوز بالإناث. والمثل استنتجَ الباحثان ميشين سامويلز وبايندر (2010) أن ذكور السميلودون كانت أقلَّ عدائية نحوَ بعضها من ذكور الأسد الأمريكي المنقرض. وأما كريسشان وهاريس (2012) فقد وجدا أن جنسي السميلودون الفتّاك كانا مختلفين في الشكل قليلًا، وبالتالي فلا بُدّ أن الذكور خاضت منافسات على الإناث يُصفّى خلالها الذكور الأقل قدرة على التكاثر. ويوحي شكلُ العظم اللامي في أحافير السميلودون بأن هذا الحيوان كان يتواصلُ مع بني جنسه عن طريق الزئير، مثله في ذلك مثل السنوريات الحديثة.
كانت الأنياب الطويلة والمُميَّزة للسميلودون تبدأ بالنموّ عندما يصل عمره إلى عامٍ ونصف، أي بعد ظهور آخر سن لبني في فمه بفترة قصيرة. وكانت الأنياب تشغلُ حيّزًا في فم شبل السميلودون إلى جانب أسنانه اللبنية لما يقارب أحد عشر شهرًا، حيث كانت تنمو خلال هذه الفترة عضلات الوجه التي تمنحُ السميلودون عضّته القوية، ممَّا يعني أن هذه العضلات كانت تظهرُ عنده قبل أشبال الأسود الحديثة بثمانية شهور. وكانت تسقطُ آخر أسنان السميلودون اللبنية عندما يبلغ من العُمْر حوالي عشرين شهرًا، بينما تستمرّ أنيابه بالنمو بمُعدّل سبعة ملليمترات شهريًا لعامٍ كامل آخر. وكانت تصلُ الأنياب لحجمها الكامل في عام السميلودون الثالث، وهو وقتٌ متأخر على نموّ هذه الأسنان بالنسبة لأنواع السنوريات المعروفة حاليًا. وقد أمكنَ التوصّل إلى هذه الحقائق من خلال دراسة العدد الهائل من أحافير السميلودون المكتشفة في حفرة قطران لابريا، إلا أنه كان من الملاحظ وجود ندرة شديدة بأحافير السميلودون الذي في سنّ الصِّغَر أو المراهقة، ممَّا يشير إلى أن أشبال هذا الحيوان كانت تبقى مختبئة في أوكارها عندما يخرجُ آباؤها للصَّيْد، وممَّا يشير - أيضاً - إلى أن الشِّبْل كان يعتمدُ على والديه في تأمينِ الطعام له حتى اكتمال نموّ أنيابه.
وقد توصَّلت دراسة مُجرَاة في عام 2017 إلى أن أشبال السميلودون كانت تُولَدُ ولها بناءٌ جسديّ قويّ مماثلٌ لجسد السميلودون البالغ. وقد أظهرت مقارنة عظام السميلودون الفتّاك المكتشفة في حفرة قطران لابريا مع عظام الأسد الأمريكي (وهو حيوانٌ منقرض آخر من الفترة ذاتها) أن صغار هذين الحيوانَيْن كانت تنمو بمُعدَّلٍ متماثل. ويتشابهُ معدل نموّها - بالمثل - مع السنوريات الحديثة مثل الببور والكوجر، ولكن صغار السميلودون والأسد الأمريكي المنقرضَيْن كانت تكتسبُ قُوّة وكتلة عضلية أكبر بالإجمال.
تظهرُ في العديد من أحافير السميلودون المكتشفة آثارٌ لأمراضٍ وعللٍ منها التهاب الفقار القسطي وفرط التعظم والجِرَاح وكذلك التهاب المفاصل في بعض الحالات (ممَّا نجمَ عنه اندماجُ لبعض فقرات العمود الفقريّ مع بعضها). وقد وجدت إحدى الدراسات، بعد معاينة 1,000 جمجمة من جماجم السميلودون، أن عظم الجمجمة الجداري يتآكل في 30% من الحالات، وهذا العظم هو نقطة الاتصال بين أكبر عضلات الفك. كما قد وُجِدَت في أحافير السميلودون المستخرجة علاماتٍ على كسورٍ مجهرية وضعف والتواءات في العظام، وهي ما نتجَ - على الأرجح - عن الضغط الميكانيكي المتكرّر الذي يقعُ على هذه العظام أثناء طعنِ السميلودون لفريسته بأنيابه الكبيرة. ومن الشائع كذلك العثور على حالاتٍ مَرَضِيَّة في أحافير السميلودون المستخرجة من حفر قطران لابريا اندمجت فيها العضلة المثلثة بعظم العضد، وهو ما قد يكونُ حدث بفعل قوة الشدّ الواقعة على ساقَيْ الحيوان الأماميَّتين عندما يحاول جرّ فريسته وتثبيتها بالأرض. كما أن إصاباتِ عظم القص شائعة في هذه الأحافير، والتي وقعت - غالبًا - أثناء اصطدام السميلودون مع حيوانٍ يطارده. كما تدلّ العلامات المتروكة على بعضِ العظام بأن حيوان سميلودون آخر قد عضَّها، ففي إحدى الجماجِم اكتشفت علامة جرحٍ غير مُعَافى تركهُ ناب سميلودون آخر، وكان الجُرْح قاتلًا على الأرجح، كما اكتشفت عظمة كتفٍ لسميلودون اخترقها نابٌ لعدوّ من بني جنسه. ويمكنُ تحديد مُعدَّل الإصابات في بقايا السميلودون المكتشفة بنحو 4.3%، مقارنة بنسبة 2.8% في أحافير الذئب الرهيب المعروفة، ممَّا يشيرُ إلى أنَّ أسلوب السميلودون في الصَّيْد (وهو الاختباءُ ونشبُ كمينٍ لضحيَّته) كان يؤدّي لتعرّضه لإصاباتٍ كثيرة مقارنة بأسلوب الذئاب، التي تطارد فرائسها في بيئاتٍ مفتوحة. كما تظهرُ في أحافير السميلودون علاماتٌ أكثر على جراح الكتف والفقرة القطنية.