اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بلاد النوبة هي المنطقة التاريخية الممتدة على طول نهر النيل من الشلال الأول جنوب أسوان شمالاً إلى جنوبي التقاء النيلين الأزرق والأبيض جنوباً. كانت بلاد النوبة مقراً لواحدة من أقدم الحضارات في أفريقيا القديمة، وهي حضارة كرمة التي استمرت من حوالي 2500 ق.م حتى غزوها من قبل المملكة المصرية الحديثة تحت حكم تحتمس الأول حوالي 1500 ق.م. حتى تفكك المملكة نحو 1070 ق.م. كانت النوبة موطنًا للعديد من الإمبراطوريات القديمة، منها مملكة كوش، التي غزت مصر سنة 727 ق.م. في عهد بعنخي وحكمت البلاد باعتبارها الأسرة الخامسة والعشرين حتى نحو 656 ق.م.
وقد غزا الأحباش مروي على يد الملك عيزانا حاكم مملكة أكسوم مما عجّل بسقوط مملكة كوش بعد أن عاشت لأكثر من ألف عام، وشهدت النوبة بعد ذلك صعود ثلاث ممالك مسيحية، نوباتيا، المقرة وعلوة. بعد سقوط الممالك النوبية الثلاث انقسمت النوبة إلى النصف الشمالي الذي غزاه العثمانيون والنصف الجنوبي لسلطنة سنار في القرن السادس عشر، توحدت النوبة مرة أخرى على يد محمد علي باشا مع إيالة مصر في القرن التاسع عشر. واليوم تنقسم منطقة النوبة الحديثة بين مصر والسودان. يسمى العلم الأثري الذي يدرس النوبة القديمة علم النوبيات.
اسم النوبة مشتق من قبائل النوبة البدو، أو النوبادي، والذين استقروا في المنطقة في القرن الرابع الميلادي، بعد انهيار مملكة كوش (بعاصمتها مروي).
كانت النوبة تنقسم إلى منطقتين رئيسيتين: النوبة العليا والنوبة السفلى، وتم تسميتها بذلك بسبب موقعها في وادي نهر النيل، وتقع النوبة السفلى (والتي كانت تسمى بالواوات) بين الشلال الأول والثاني، وتشمل هذه المنطقة جنوب مصر الحديثة وشمال السودان، في حين تقع النوبة العليا (والتي سميت بكوش في عهد الأسرة المصرية الثانية عشر وأسماها اليونانيون إثيوبيا) بين الشلال الثاني والشلال السادس لنهر النيل، أي في شمال ووسط السودان الحديث. واليوم اقتصر لفظ النوبة على منطقة أصغر، تقع جنوب مصر وشمال السودان.
نشأت المستوطنات المبكرة في النوبة العليا والسفلى، وأشار المصريون إلى النوبة ب"تا-سيتي"، أو "أرض القوس" حيث كان معروفا عن النوبيين أنهم رماة ماهرون. وعادة ما يشير العلماء الحديثون إلى الناس من هذه المنطقة ب"المجموعة (أ)".
شارك أفراد المجموعة (أ) في التجارة مع المصريين، وتوجد دلائل أثرية على وجود كميات كبيرة من السلع المصرية المودعة في قبور أفراد المجموعة (أ)، وتتألف الواردات من أجسام ذهبية، وأدوات نحاسية وتمائم من القشور والخرز، وأختام، وألواح حجرية ومجموعة متنوعة من الأواني. كما قام باحثون بعمليات تنقيب في قسطل، في الفترة 1960-64، ووجدوا قطعاً أثرية تضمنت صورًا مرتبطة بالفراعنة المصريين. من هذا خلص ويليامز إلى أن "مصر وحضارة المجموعة أ في النوبة تشاركتا نفس الثقافة"، وأن قسطل "ربما كانت مقراً للأسرة المؤسسة في مصر". كتب ديفيد أوكونور أن موقد البخور في قسطل يقدم دليلاً على أن الثقافة النوبية من المجموعة أ في قسطل كانت بمثابة "التغيير المحوري" من فن ما قبل الأسرات إلى "الفن الأثري المصري". ومع ذلك، "لا يتفق معظم العلماء مع هذه الفرضية"، حيث تشير الاكتشافات الحديثة في مصر إلى أن هذه الأيقونات نشأت في مصر وليس في النوبة، وأن حكام قسطل تبنوا وقلدوا رموز المصريين القدماء. وتوصلت دراسات حديثة إلى أن أنماط الفخار المتميزة وممارسات الدفن المختلفة ومحتويات القبور المختلفة وتوزيع المواقع كلها تشير إلى أن حضارة نقادة بصعيد مصر وأفراد المجموعة النوبية كانوا من ثقافات مختلفة. كما صرحت كاثرين بارد بأن "المدافن الثقافية في نقادة تحتوي على عدد قليل جداً من السلع الحرفية النوبية، مما يشير إلى أنه في حين تم تصدير البضائع المصرية إلى النوبة ودفنها في قبور المجموعة الأولى، إلا أنه لم يكن هناك اهتمام بسلع النوبيين بالشمال.
انتهت حضارة المجموعة الأولى حوالي 3100 قبل الميلاد، عندما تم تدميرها، على ما يبدو من قبل حكام الأسرة الأولى في مصر.
بدأت المجموعة (أ) في التدهور في أوائل القرن الثامن والعشرين ق.م، وقد هبطت مجموعة إلى المنطقة فوجدت حضارة المجموعة (أ) في حالة من الضعف والانهيار، مما جعل المجموعة الجديدة (ب) تسيطر على المنطقة، لكن العديد من العلماء أثبتوا أن المجموعة (ب) ماهم إلا أحفاد المجموعة (أ) عادوا في وقت لاحق إلى النوبة، أو جزءا وسيطا بين المجموعتين (أ) و (ج).
قاد الملك سنفرو (حوالي 2575 قبل الميلاد) غارة على النوبة وأنشأ موقعًا مصريًا في بوهين. خلال فترة الأسرة السادسة، بدأ حكام أسوان المصريون حملات تجارية بعيدة المدى، مقترنة أحيانًا بالغارات العسكرية. سكن سكان جدد (يطلق عليهم المجموعة ج من قبل علماء الآثار) الواوات، بينما احتلت مجموعة معروفة في الوقت الحاضر باسم حضارة كرمة منطقة كوش. بعد غزو المنطقة في عهد المملكة المصرية الحديثة، تم تمصير سكان المجموعة ج في النوبة السفلى حتى اختفت ثقافتهم السابقة.