اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتم نقل الإشارات العصبية بجهود الفعل وهي تغيرات سريعة في جهد الغشاء الخلوي. ويبدأ كل جهد (كمون) فعل بتغير مفاجيء من جهد الراحة السوي للغشاء إلى جهد غشائي موجب سريع ثم ينتهي بنفس هذه السرعة تقريباََ ليعود إلى جهد سلبي. ولكي ينقل الإشارة العصبية يتحرك جهد الفعل على طول الليف العصبي.
والمراحل المتعاقبة لجهد الفعل هي:
مرحلة الراحة resting stage : وهي جهد الراحة للغشاء الخلوي قبل بدء جهد الفعل. ويقال إن الغشاء مستقطب polarized أثناء هذه المرحلة بسبب جهد الغشاء السلبي الكبير جداً الموجود فيه.
مرحلة زوال الاستقطاب depolarization stage: يصبح الغشاء الخلوي في هذه المرحلة شديد النفاذية لأيونات الصوديوم فيسمح لأعداد كبيرة منها بالتدفق إلى داخل المحور العصبي axon . وتفقد حالة الاستقطاب المتمثلة بكمية -90 ملي فولت، مع صعود سريع للجهد نحو الاتجاه الموجب. ويسمى ذلك زوال الاستقطاب depolarization . وفي الواقع يتجاوز جهد فعل الغشاء في الألياف العصبية الكبيرة حد الصفر ويصبح موجباََ قليلاََ، ولكنه في بعض الأليف الصغيرة وفي الكثير من عصبونات الجهاز العصبي المركزي يصل الجهد إلى حد الصفر فقط ولا يتجاوز إلى الجهد الموجب.
مرحلة عودة الاستقطاب repolarization stage : وبعد أن أصبح الغشاء الخلوي عالي النفاذية لأيونات الصوديوم لبضعة أجزاء من 10000 من الثانية تبدأ قنوات الصوديوم بالانغلاق وتفتح قنوات البوتاسيوم لأكثر من حالتها الاعتيادية. ومن ثم يعيد الانتشار السريع لأيونات البوتاسيوم لخارج الخلية بناء جهد الراحة السلبي السوي للغشاء ويسمى ذلك إعادة استقطاب الغشاء الخلوي. ولتوضيح العوامل التي تولد إزالة الاستقطاب وإعادته بتفصيل أكبر لا بد من وصف الخواص الخاصة لنوعين من قنوات النقل خلال غشاء الأعصاب، وهما القناتان الفولتيتا التبوّب voltage-gated الصوديومية والبوتاسيومية.
إن العامل الفعال الضروري الذي يسبب زوال استقطاب الغشاء العصبي وإعادة استقطابه أثناء جهد الفعل هو القناة الفولتية التبوب الصويومية voltage-gated sodium channel . ومع ذلك تقوم القناة الفولتية التبوب البوتاسيومية أيضاََ بدور مهم في بعض الألياف العصبية في إعادة الاستقطاب. وهاتان القناتان فولتيتا التبوب تضافان إلى مضخة الصوديوم البوتاسيوم وإلى قنوات تسرب أيونات الصوديوم والبوتاسيوم.
لهذه القناة بوابتان منفصلتان إحداهما بالقرب من خارجها ويسمى بوابة التنشيط activation gate والثانية بالقرب من داخلها وتسمى بوابة التعطيل inactivation gate . ويكون الغشاء الخلوي في حالة الراحة عندما يكون جهد الغشاء -90 ملي فولت؛ ففي هذه الحالة تكون البوابة مغلقة وتمنع دخول أية أيونات صوديوم إلى داخل الليف العصبي خلال هذه القنوات. وعلى الطرف الآخر تكون بوابة التعطيل مفتوحة ولذلك لا تكوّن في هذا الوقت أي حاجز لحركة أيونات الصوديوم.
تنشيط قناة الصوديوم: عندما يصبح جهد الغشاء الخلوي أقل سلبية مما هو عليه في حالة الراحة ويرتفع من -90 ملي فولت متجهاََ نحو الصفر فإنه يبلغ مستوى فولتية يتراوح بين -70 و -50 ملي فولت، مما يولد تغيراََ شكلياََ مفاجئاََ في بوابة التنشيط موسعاََ إياها إلى وضع الفتح. ويسمى ذلك حالة التنشيط. وتتمكن أيونات الصوديوم أثناء هذه الحالة من أن تسري للداخل بسرعة كبيرة خلال القنوات، وتزداد نفاذية الغشاء الخلوي للصوديوم لما يتراوح بين 500 و 5000 ضعف.
تعطيل قناة الصوديوم: في هذه الحالة لقناة الصوديوم تغلق فيها بوابة التعطيل بنفس قيمة الفولتية التي فتحت بوابة التنشيط. ولكن ذلك لا يتم إلا بعد حوالي بضعة أجزاء من 10000 من الثانية بعد فتح بوابة التنشيط. وذلك يعني أن عملية تغيير التشكيل التي تغلق بوابة التعطيل هي عملية أبطأ من عملية تغيير التشكيل التي تفتح بوابة التنشيط السريعة جداََ. ولذلك فبعد أن بقيت قناة الصوديوم مفتوحة لبضعة أجزاء من 10000 من الثانية فإنها تعود لتغلق بصورة مفاجئة، ولا تتمكن أيونات الصوديوم من الجريان بعد ذلك إلى داخل الغشاء الخلوي. ويبدأ جهد الغشاء عند هذه النقطة بالعودة إلى حالة راحة الغشاء وهذه هي عملية إعادة الاستقطاب. ومن الخواص المهمة جداََ لعملية تعطيل قناة الصوديوم هي أن بوابة التعطيل لا تعود وتفتح ثانية إلى أن يعود جهد الغشاء إما إلى مستوى جهد راحة الغشاء الأصلي أو قريباََ منه، ولذلك ليس من الممكن لقنوات الصوديوم من أن تنفتح ثانية من دون أن يعود استقطاب الليف العصبي أولاََ إلى مستوى راحته أو قريباََ منه.
تكون القناة فولتية التبوّب البوتاسيومية مغلقة أثناء حالة الراحة عندما تمنع أيونات البوتاسيوم من المرور لخارج الخلية. وعندما يرتفع جهد الغشاء الخلوي من -90 ملي فولت متجهاََ نحو الصفر يولد هذا التغيير الفولتي فتحاََ تشكيلياََ في بوابة البوتاسيوم مما يزيد انتشار أيونات البوتاسيوم للخارج خلال الغشاء الخلوي. ولكن بسبب بطء فتح هذه القنوات البوتاسيومية فإنها لا تفتح إلا في نفس الوقت الذي يبدأ فيه تعطيل قنوات الصوديوم الفولتية التي تغلق عند ذاك. ولهذا يؤدي نقصان دخول أيونات الصوديوم إلى الخلايا المترافقة مع الزيادة الكبيرة في خروج أيونات البوتاسيوم منها إلى تسريع عملية إعادة الاستقطاب مما يؤدي خلال بضعة أجزاء من 10000 من الثانية إلى العودة التامة إلى جهد راحة الغشاء الخلوي.
كان البحث الأصلي الذي قاد إلى الفهم الكمي لقنوات الصوديوم والبوتاسيوم بارعاََ بحيث بحيث أدى إلى حصول العلماء الذين شاركوا في الكشف عنه - وهم هودجكن وهكسلي - على جائزة نوبل. والجهاز التجريبي الذي يسمى ( قامطة الفولتية voltage clamp ) الذي يستعمل لقياس جريان الأيونات خلال مختلف القنوات الموجودة في الغشاء الخلوي. وعند استعمال هذا الجهاز يغرز مسريان إلى داخل الليف العصبي، أحدهما لغرض قياس فولتية جهد الغشاء الخلوي، والثاني لغرض توصيل تيار كهربائي إليه ومنه. ويستعمل الجهاز بالطريقة التالية: يقرر الباحث الفولتية التي يجب توليدها داخل الليف العصبي ويضبط القسم الإلكتروني من الجهاز على الفولتية المقررة، ويقوم هذا بتمرير كهربائية إيجابية أو سلبية بصورة أتوماتيكية خلال مسرى لاتيار بالسرعة المطلوبة لتثبيت الفولتية التي يقيسها مسرى الفولتية ويضبطها عند الحد الذي يقرره الباحث. فمثلاََ عندما يرفع جهد الغشاء الخلوي بصورة مفاجئة بواسطة قامطة الفولتية هذه من -90 ملي فولت إلى الصفر تفتح القنوات الفولتية التبوّب الصوديومية والبوتاسيومية وتبدأ أيونات الصوديوم والبوتاسيوم بالسريان خلال تلك القنوات. ويمرر بالإضافة لذلك تيار كهربائي خلال مسرى التيار لقامطة القولتية ليثبت الفولتية داخل الخلية عند الصفر . ولتحقيق ذلك لا بد من أن يكون التيار المار خلال مسرى التيار مساوياََ تماماََ لمحصلة التيار الساري خلال قنوات الغشاء ولكنه معاكس له. ولغرض قياس مقدار التيار الذي يسري عند كل لحظة، يربط مسرى التيار بمنظار ذبذبة يسجل السريان، كما يظهر على شاشة منظار التردد. وأخيراََ يضبط الباحث تركيز الأيونات عند الحد المرغوب فيه داخل وخارج الليف العصبي، ويعيد الدراسة بعد ذلك . ومن الممكن عمل كل ذلك بسهولة عند استعمال ليف عصبي كبير مزال من بعض القشريات خصوصاََ المحور العصبي الضخم من الحبَّار squid الذي يصل قطره إلى 1 ملم. وعندما يكون أيون الصوديوم هو الأيون النافذ الوحيد في المحلول داخل وخارج المحور العصبي للحبَّار تقوم قامطة الفواتية بقياس سريان التيار خلال قنوات الصوديوم عند ذاك فقط . وعندما يكون أيون البوتاسيوم هو الأيون النافذ الوحيد تقيس القامطة عند ذاك سريان الكهرباء خلال قنوات البوتاسيوم فقط. والطريقة الأخرى لدراسة سريان الأيونات خلال القنوات الفردية في الغشاء الخلوي هي غلق أحد أنواع القنوات في كل مرة؛ فمثلاََ من الممكن غلق قنوات الصوديوم بالذيفان المسمى تترودوكسين tetrodotoxin عند تطبيقه على خارج الغشاء الخلوي حيث توجد بوابات تنشيط الصوديوم. وعلى العكس من ذلك يغلق أيون رباعي أثيل الأمونيوم tetra-ethyl ammonium ثغرات قنوات البوتاسيوم عند تطبيقه على داخل الليف العصبي إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref>