النواصب فرقة تعادي علي بن أبي طالب وأهل بيته، ويؤذونهم بالقول أو الفعل، وقد اتفق أهل السنة والجماعة والشيعة الإثنا عشرية في أن النواصب تقول بفسق علي بن أبي طالب ولكنها لا تقول بكفر علي بن أبي طالب كالخوارج، ثم شيعة الإثنا عشرية قامت بتوسيع مصطلح النواصب ليشمل كل خصومهم سواء كانوا من النواصب (الذين يعتقدون بفسق علي بن أبي طالب) أو من الخوارج (الذين يعتقدون بكفر علي بن أبي طالب).
وعند الشيعة الإثنا عشرية هناك تفريق بين الخوارج والنواصب حيث الخوارج قالوا بكفر علي بن أبي طالب أما النواصب فلا تكفره، حيث الخوارج : «وهم المعتقدون بكفر علي بن أبي طالب والمتقربون إلى الله ببغضه ومخالفته ومحاربته فلا إشكال في كفرهم ونجاستهم، لأنّه مرتبة عالية من النصب الذي هو بمعنى نصب العداوة لأمير المؤمنين وأولاده فحكمهم حكم النصّاب، ويأتي أن الناصب محكوم بكفره ونجاسته.»، والنواصب «وهم الفرقة الملعونة التي تنصب العداوة وتظهر البغضاء لأهل البيت».
النصب في اللغة
- النصب لغة : إقامة الشيء ورَفعِهِ، ومنه ناصِبَةُ الشرِّ والحرب. (مختار الصحاح 1 / 275)
- وفي القاموس : " النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون بِبُغض علي ؛ لأنهم نصبوا له، أي عادوه ".
رأي أهل السنة والجماعة في النواصب
يرى أهل السنة أن النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، وهم كانوا فرقة مستقلة اندثرت مع الزمن.
- قال العلامة أبو جعفر الطحاوي: "هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة، أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني الوائلي"، ثم قال : "ونثبت الخلافة بعد رسول الله ص أولا لأبي بكر الصديق، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب، ثم لعثمان بن عفان، ثم لعلي بن أبي طالب، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون."
- قال الشيخ ابن عثيمين: " النواصب، هم الذين ينصبون العداء لآل البيت، ويقدحون فيهم، يسبونهم، فهم على النقيض من السنة.
- قال ابن تيمية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة :" ويحبون أهل بيت رسول الإسلام ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الإسلام..... ويتبرأون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، وأهل السنة والجماعة يمسكون عما شجر بين الصحابة " (العقيدة الواسطية مجموع الفتاوى 3 / 154)
ويعتقد أهل السنة والجماعة أن اتهام غالبية الصحابة مثل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وأبو حنيفة النعمان والامام مالك بن أنس وأحمد بن حنبل والكثير من علماء وقادة المسلمين بأنهم نواصب من قبل الشيعة أمر باطل لا أصل له ولا دليل عليه، ويعتبرون ما كان بين بعضهم وبين علي اجتهادات لصحابة عدول وليست معاداة. ويرون أن تهمة "أنت ناصبي" عند بعض الشيعة هي كتهمة أنت "معادي للسامية" عند اليهود عند حصول النقاشات الحادة فمثلا ابن تيمية يعتبره الشيعة من النواصب ولكن لا يوجد دليل على تكفير أو سب أو لعن ابن تيمية لعلي بل إنه محب له، كما يرى أهل السنة والجماعة أن الطائفة الإثنا عشرية تسعى لاتهام أي شخص يقوم بانتقاد الطائفة الاثناعشرية بأنه من النواصب حتى وإن كان يحب علي بن أبي طالب وآل بيته ويواليهم.
وأهل السنة والجماعة يرون النواصب جماعة ليست على حق، ولكن أهل السنة والجماعة لا يكفرون النواصب والسبب في ذلك أن علي بن أبي طالب كفره الخوارج ومع ذلك فإن علي بن أبي طالب لم يكفر الخوارج ، هذا ومن الجدير بالذكر أن جمهور علماء أهل السنة يرى عدم كفر الخوارج بينما يرى آخرون منهم كفر الخوارج
رأي الإثني عشرية في النواصب
معنى النصب
- النصب عند الشيعة صفة ليست ملازمة لطائفة معينة أو ملة معينة وإنما يتصف بها أي شخص يظهر العداء للنبي محمد أو أهل بيته ونسلهم من فاطمة. وكذلك يظهر عدائه لشيعتهم وعداء شيعتهم المقصود به اضطهادهم وسجنهم وتعذيبهم وإهانة مقدساتهم وليس مجرد الاختلاف في الرأي.
- النصب هو:
- العداء للنبي محمد أو فاطمة ابنته أو لعلي بن أبي طالب.
- العداء للأئمة من ذريتهم.
- العداء لشيعتهم.
إطلاق تهمة النصب
تعدّدت طرق استخدام صفة النصب لدى الشيعة، فمن أبرز الآراء:
- رأي أن تهمة النصب لا يجوز وصف بها شخص إلا ببينة : كما هو المشهور في فتاوى مراجع الشيعة وفتوى السيستاني الشهيرة أن تهمة النصب لا يجوز وصف بها شخص إلا ببينة ودليل وقوي وأن الناصبي يجب أن يكون مظهرا للعداء حتى تنطبق عليه صفة النصب وأحكام الناصبي أما الشخص الذي يظهر المودة ويبطن العداء ليس عليه أحكام الناصبي وإنما الأمر يؤخذ بالظاهر وبالبينة الواضحة.
يقول عبد الحليم الغزى ان الناصبى هو من قدم أبوبكر وعمر على الامام على بن أبى طالب كما ورد عن أئمة اهل البيت. والناصبى من نصب العداء لشيعة على بن ابى طالب لأنهم شيعته وأتباعه.
- رأي أن كل من قدم غير علي بن أبي طالب عليه فهو ناصبي : «على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على عليٍّ»، ومن المعلوم أن أهل السنة يقدمون أبوبكر وعمر وعثمان على علي بن أبي طالب.
- رأي أن أهل السنة عموماً هم نواصب : «بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنياً.. ولا جدال في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن »، وكذلك أيضا «الثالث مصادمة الخبرين المذكورين بالضرورة بعد أنْ فُسر الناصب بمطلق العامة» ولفظ العامة تطلقه الطائفة الإثناعشرية على أهل السنة والجماعة
- رأي أن الشيعة الزيدية هم نواصب : عن الرضا والصادق أن « الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء»، «عن عمر بن يزيد قال سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية؟ قال لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال الزيدية هم النصاب »، «عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية؟ فقال لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال في الزيدية: هم النصاب ».
شخصيات في التاريخ تصفها الشيعة اللإثناعشرية بأنها من النواصب
- أبوبكر وعمر وعثمان : في الصدر الأول من العصر الإسلامي اعتبر الشيعة ان من اعلن العداء لعلي بفعل أو بقول يعد ناصبيا وانطبق القول على الخلفاء الثلاثة الأول أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان حيث أنهم طبقا للروايات الشيعية اغتصبوا حق علي في الإمامة واغتصبوا حق فاطمة زوجته.
- الصحابة عدا بضع منهم : ويعتبر الشيعة الكثير من الصحابة نواصب حيث أنهم طبقا للروايات التأريخية حاربوا عليا ونصبوا له العداء ومن أشهرهم قواد معركة الجمل الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعائشة بنت أبي بكر وأيضا منهم أبو هريرة وأنس بن مالك وعمرو بن العاص.
- الخلفاء الأمويون : يعتبر الشيعة كل الخلفاء الأمويون قالب:بحاجةلمصدر نواصب حيث أنهم ومن المنظور الشيعي ابتداء من معاوية بن ابي سفيان نصبوا العداء لعلي وبنيه بعدم قبولهم لخلافته. ففي العهد الأموي كانت معركة صفين ومعركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي وأبنائه والأمر بسب علي على المنابر بالإضافة إلى مقتل زيد بن علي بأمر من هشام بن عبد الملك ويعتقد الشيعة أن الوليد بن عبد الملك أمر بوضع السم لعلي زين العابدين بن الحسين.
- الخلفاء العباسيين : ويتشابه الأمر بالنسبة للخلفاء العباسيين الذين تحالفوا مع العلويين في بداية تاريخهم ثم استأثروا بالحكم وقامت ثورات ضد الحكم العباسي مثل ثورة محمد النفس الزكية. واشتهر بعض الخلفاء العباسيين ببغض علي ونسله مثل المتوكل العباسي. ويعتقد الشيعة أن جعفر الصادق مات بأمر أبي جعفر المنصور أن موسى الكاظم مات بأمر هارون الرشيد.
- بعض علماء أهل السنة والجماعة : وتعتبر الطائفة الإثناعشرية بعض علماء أهل السنة نواصب، مثل أبي حنيفة ، والذهبي ، والبخاري وابن كثير وغيرهم.
- شخصيات أخرى : ويثبت النصب عند الشيعة (حسب الرؤية الشيعية) على الشخصيات التالية في التاريخ مثل: أبي بكر، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، أبو هريرة، أنس بن مالك، الزبير بن العوام، سعد بن أبي وقاص، معاوية بن أبي سفيان، عمرو بن العاص، عائشة بنت أبي بكر، المغيرة بن شعبة، مالك بن أنس، الإمام البخاري، ابن تيمية، ابن كثير، ابن حزم، الذهبي، هارون الرشيد.
حكم من يطلق يسميهم الشيعة بالنواصب
استخدم بعض الشيعة صفة النصب أحياناً كوصف لعموم السنة بحجة أنهم وإن كانوا لا يعادون علياً وآل بيته ولكن يعادون "شيعته" حسب وجهة نظرهم، ومن النصوص الشيعية المتعلقة بالنواصب وحكمهم:
- قال نعمة الله الجزائري: "بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنياً"، ثم قال: "ولا جدال في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن". وقال: "ويؤيد هذا المعنى أنَّ الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله مع أنه لم يكن ممن نصب العداوة لآل البيت".
- قال أبو جعفر الطوسي: "عن الصادق (خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا خُمسه)".
- وقال الصدوق: "عن داود بن فرقد قال: قلتُ: لأبى عبد الله ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم ولكن اتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل. قلتُ: فما ترى في ماله؟ قال: تُوه ما قدرت عليه".
النواصب والشيعة الإثناعشرية حول علي بن أبي طالب
النواصب جماعة ظهرت في بدايات العصر الإسلامي وكانت تفسق علي بن أبي طالب وتشكّك في أفضليته، مما اعتبر مناصبة للعداء، مع ملاحظة أن فرقة النواصب يختلفون عن فرقة الخوارج، فالنواصب والخوارج اشتركوا في مناصبة علي العداء، ولكن النواصب يفسقون علي أما الخوارج فيكفرون علي، وكذلك فإن النواصب يقبلون عثمان أما الخوارج فيكفرونه، ويعتقد أهل السنة والجماعة أن هناك شبهات للنواصب والخوارج لا يمكن للشيعة الإثنا عشرية أن يردوا عليها، وحسب اعتقاد أهل السنة أنهم هم القادرين على الرد على شبهات النواصب والخوارج، حيث قال أبو الحسن الأشعري : «أجمعت الخوارج على كفر علي وأما أهل السنة فيمكنهم الاستدلال على بطلان قول الخوارج بأدلة كثيرة لكنها مشتركة تدل على إيمان الثلاثة والرافضة تقدح فيها فلا يمكنهم إقامة دليل على الخوارج على إن عليا مات مؤمنا بل أي دليل ذكروه قدح فيه ما يبطله على أصلهم لان أصلهم فاسد».
الجدول التالي يعرض بعض معتقدات وآراء النواصب، وقد تم نقل أغلبها من كتاب "منهاج السنة النبوية في الرد على الرافضة" لابن تيمية، وكان ابن تيمية قد نقل هذه الأقوال في سياق محاولته لإثبات أن السنة هم القادرون على الرد على مقولات النواصب وأن الطائفة الإثناعشرية غير قادرين على ذلك (حيث هذا الكتاب هو للرد على الطائفة الإثناعشرية تحديدا وليس للرد على كل طوائف الشيعة لأن الشيعة الزيدية مثلا ليسوا روافض لقبولهم خلافة أبوبكر وعمر).
الجدول التالي يعرض الفروق بين النواصب والخوارج والإثثنا عشرية وأهل السنة والجماعة :
المراجع والمصادر
المصدر: wikipedia.org