اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ترى الفرضيّة الفيزيائيّة أنّ العقل جزء من العالم المادّي أو "العضوي". إنّ مثل هذا الموقف يطرح إشكالية أنّه يجب أن يكون للعقل خصائص معيّنة لا يملكها أيّ شيء آخر مادّي. يجب على الفيزيائية لذلك أن تشرح كيف يمكن لهذه الخصائص أن تنبثق من شيء مادّي. إنّ مشروع دعم هذا التبرير يشار إليه عادةً "طبيعانيّة العقل". وبعض المشاكل المعقّدة التي يحاول هذا المشروع حلّها تتضمّن وجود الكيفيات المحسوسة (الكواليا) وطبيعة القصد.
تعني القصدية القدرة على توجيه الحالات العقلية إلى أو في علاقة بالعالم الخارجي. وعلى هذا يمكن تصنيفها على أنّها قيم حقيقة. عندما يحاول أحدهم أن يختزل هذه الحالات إلى عمليات طبيعية تنشأ هنا مشكلة: فالعمليات أو الآليات الطبيعية ليست صائبة أو خاطئة، هي تحدث فقط "بكل بساطة". ولن يكون من المنطقي أن نقول أنّ العملية الطبيعية صائبة أم خاطئة. لكن الأفكار العقلية والأحكام هي التي تكون صحيحة أو خاطئة. لذا كيف يمكن أن يكون للحالات العقلية (التي هي الأفكار والأحكام) أن تكون عمليات طبيعية؟ إنّ إمكانية تحديد القيمة الدلالية إلى أفكار يفرض بحدّ ذاته أن تكون الأفكار حقائق. ولذلك مثلاً: إنّ فكرة أنّ هيرودوت كان مؤرّخاً تشير إلى هيرودوت وإلى حقيقة أنّه كان مؤرّخاً. إذا كانت الحقيقة صحيحة، فالفكرة إذاً صحيحة: وإلّا كانت خاطئة. لكن من أين تأتي هذه العلاقة؟ في الدماغ، هناك عمليّات كهروكيميائية فقط، ولا يبدو أنّ لها أيّ علاقة مع هيرودوت.