اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نابلس أو شكيم بالكنعانية، مدينة من أقدم مدن العالم يعود تاريخها إلى 5600 سنة (حوالي سنة 3600 ق.م).
أسست عند ملتقى أقدام جبلي جرزيم وعيبال في القسم الشرقي لمدينة نابلس الحالية على يد الكنعانيين فوق تل كبير يدعى الآن تل بلاطة، وقد أسماها الكنعانيون في ذلك الوقت "شكيم" والتي تعني المكان المرتفع، ومن ثم أصبحت من أشهر المدن الكنعانية.
كان الحويون والفرزيون أقدم من سكن " شكيم " من العرب. صارعت نابلس الكثير من الغزاة والمحتلين عبر تاريخها الطويل، بحيث غزاها كل من الفراعنة المصريين والقبائل العبرية والآشوريين والبابليين والفارسيين واليونانيين والسلوقيين، إلى أن سقطت بيد الرومان سنة 63 قبل الميلاد.
ورد ذكر شكيم في نصوص إيبلا التي اكتشفها عالم الآثار الإيطالي باولو ماتيه ضمن مدن كنعانية أخرى في فلسطين، وهي إضافة إلى شكيم بيت جبرين وأريحا وأورسالم (يبوس) ومجدو وبيت شان. ورد ذكرها أيضاً في رسائل تل العمارنة (1400 ق.م) باسم شاكمي، كما ذكرت في تقارير تحتمس الثالث أيضاً.
تشير النصوص المصرية القديمة بأن شكيم كانت مدينةً محصنةً استراتيجية ذات أهمية دولية منذ سنة 1800 ق.م، كما كانت مركزاً للديانات الكنعانية والحياة السياسية، ويفهم من النصوص المصرية القديمة أن علاقة فلسطين أصبحت وطيدة بمصر ابتداءً من بداية هذا العصر. وتتحدث رسائل تل العمارنة (سنة 1400-1350 ق.م) عن مدينة شكيم، تحت حكم أميرها الكنعاني لابعايو كمدينة تلعب دوراً هاماً في النضال ضد السيطرة المصرية على منطقة فلسطين.
وحسب ما ورد في التوراة فإنها أول مدينة كنعانية نزل فيها إبراهيم الخليل قادماً من مدينة أور في العراق، وكان ذلك حوالي 1805 ق.م وبعده أتى يعقوب من فدان آرام على نهر الفرات في العراق، ونزل شكيم، ثم سكن مدينة كنعانية تعرف باسم بيت إيل وتعني مقر أبي الآلهة الكنعانية، وكانت مركز عبادة الإله إل الكنعاني أو إيل. ويذكر أن يعقوب عاد فيما بعد إلى شكيم.
و في عصر الحديد (1200-323 قبل الميلاد) استمرت المدن الكنعانية بنفس نظام المدن المحصنة ذات القلاع خلال فترات عصر البرونز. وتشير التوراة إلى وجود حروب بين اليهود والكنعانيين الفلسطينيين. وقد سيطر اليهود على مدينتين كنعانيتين:
في سنة 1517م سيطر العثمانيون على بلاد الشام وبضمنها نابلس. أسس العثمانيون سنجق نابلس الذي امتد من نهر الأردن إلى البحر المتوسط وكان يحده سنجق عكا شمالاً ومتصرفية القدس جنوباً. نتيجة لأهميتها الاقتصادية المنافسة لعكا ، تعرضت نابلس بدءاً من عام 1773 إلى حصار عسكري واقتصادي تبعه احتلال قام به ظاهر العمر وخلفه أحمد باشا الجزار لإضعاف دورها وتقوية دور عكا، ودام هذا الاحتلال حتى عام 1804. في سنة 1832 دخلت نابلس تحت الحكم المصري بقيادة القائد إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا، وفي عام 1834 كانت نابلس أول من ثار على حكم إبراهيم باشا احتجاجا على التجنيد الإجباري، ولكن الثورة أخفقت. دام هذا الحكم حتى سنة 1840 حيث عادت فلسطين إلى الحكم العثماني. وفي نهاية الحكم العثماني أصبحت مدينة نابلس قضاءً يضم 101 من القرى. كانت نابلس خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أهم مدينة تجارية في فلسطين، متفوقة على القدس وعلى المدن الساحلية، وكانت أيضاً أكبر مركز لإنتاج القطن في الشام بكمية بلغت 225000 كغم عام 1837.
ضرب زلزال كبير ثان نابلس في عام 1837 وأدى إلى تدمير حي كامل وإحداث أضرار كبيرة بحي آخر.
أشتهرت عائلات نابلس ببعض المهن، حيث كان لكل عائلة مهنة تتميز بها مثل التجارة والزراعة والتعليم. ووفقا لما ذكره المؤرخ إحسان النمر في كتابة تاريخ جبل نابلس والبلقاء، أشتهرت عائلة حمودة بالبناء والإعمار وهي بدورها فرع من عائلة صانع الخير.
وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني عام 1922 وأصبحت مجدداً مركزاً للمقاومة. فجر البريطانيون أجزاءً كبيرة من حارة القريون خلال ثورة 1936-1939 لقمع المقاومة.
ضرب زلزال ثالث نابلس يوم 11 تموز من عام 1927 وأدى إلى تدمير 300 بيت ومبنى في مدينتها القديمة وبضمنها جامع النصر التاريخي ويمكن رؤية آثاره على بعض المباني حتى اليوم.
بعد نكبة فلسطين عام 1948 ضمت الضفة الغربية بمحافظاتها الثلاث (نابلس والقدس والخليل) إلى الأردن وأصبحت في سنة 1950 جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية.
و في سنة 1967 م تم احتلالها من قبل الإسرائيليين.
إنسحبت قوات الاحتلال منها في 10 كانون الأول سنة 1995 م، قبل أربعة أيام من الموعد المتفق عليه مع السلطة الفلسطينية، وكانت الوحيدة من بين المدن الفلسطينية التي أخليت قبل موعدها.