اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلال القرن التاسع عشر لم يكن تشارلز داروين يعرف شيئا عن آلية التطور في الانتخاب الطبيعي . ويقول المشرف على مشروع الجينوم البشري البروفسيسور فرانسيس كولينز في كتابه " لغة الله ؛ عالم يقدم دليلا عن الإيمان "[1*]، يقول اننا نعرف الان ان التغيرات التي افترضها داروين تؤيدها طفرات تحدث واقعيا في الدنا. ويبدو أنها تحدث في المتوسط بمعدل طفرة في كل 100 مليون زوج قاعدي خلال الجيل الواحد. وهذا معناه ان الانسان الذي توجد في خليته نحو 3 مليارات من أزواج القواعد ؛ قاعدة من الأب وقاعدة من الأم فيحدث لكل منا نحو 60 طفرة لا توجد في الأب ولا توجد في الأم.
معظم تلك الطفرات تحدث في مناطق في الجينوم الغير مهمة، ولهذا فلا يكون لها تأثير سيء ولا يترتب عليها تبعات ضارة . ولكن تلك الطفرات التي تحدث في أجزاء هامة من الدنا فغالبا يكون لها تبعات سيئة، فهي تعيق صاحبها ويكون احتمال انتقالها إلى الجيل التالي ضعيفا. ولكن تحدث أيضا طفرات نادرة يكتسب حاملها ميزة عن الاخرين، تكسبه قدرة أعلى من غيره فيتفوق ويكون أصلحا في حياته . ذلك التغير في الدنا سيكون احتمال انتقاله إلى النسل احتمالا كبيرا . وعبر فترة طويلة من الزمان ستنتقل تلك الطفرات الصفيرة المتتالية إلى العديد من أجيال النسل، مؤدية في ختام المطاف في تغير كبير في الوظيفة الحيوية بعد زمن طويل.
ويقول "فرانسيس كولينز" أننا نعاصر طفرات تحدث حولنا، نراها في تغيرات سريعة في فيروسات تسبب المرض، وفي بكتيريا و طفيليات تعرضنا لاخطار امراض شديدة . فقد كانت الملاريا تعالج وقائيا بعقار كلوروكوين Chloroquine، ولكن تغيرات حدثت في جينوم طفيل الملاريا أكسبته مناعة ضد الكلوركوين في بعض مناطق العالم فانتشرت فيها الملاريا سريعا.
وكذلك حدثت طفرات سريعة في فيروس HIV بحيث جعلت مرض الإيدز منيعا ضد المضادات الحيوية . علاوة على تخوف الناس من الإصابة بمرض انفلونزا الخنازير الذي تتطور من الفيروس H5N1 ، وغيرها. فيمكن القول أنه لدراسة علم الاحياء ودراسة الطب والعلاج لا يمكن فهمهما من دون فهم لنظرية التطور.