English  

كتب muslima bin abdul malik campaign

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حملة مسلمة بن عبد الملك (معلومة)


    نتيجة الفوضى والاضطرابات الداخليَّة التي عصفت بِالدولة الإسلاميَّة خِلال عهد يزيد بن مُعاوية ومن تلاه من خُلفاء البيت السُفياني، فقد المُسلمون من قُوَّتهم أمام الروم. ولمَّا تولَّى عبد الملك بن مروان أمر الخِلافة، عقد صُلحًا مع البيزنطيين كي يتفرَّغ لِحل المُشكلات الداخليَّة التي تعصف بِديار الإسلام، لكنَّ الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني قرَّر انتهاز الفُرصة واستغلال الاضطرابات في سبيل تحقيق مكاسب على حساب المُسلمين، فنقض الصُلح وساق جُيُوشه مُجتاحًا بلاد الشَّام في سنة 70هـ المُوافقة لِسنة 689م، فاضطرَّ عبد الملك أن يُصالحه بِمالٍ أعظم ممَّا دفعهُ مُعاوية في الماضي. أثبتت هذه الحادثة أنَّ بيزنطة لن تركن إلى الهُدُود، لِذلك تابع الخُلفاء الأُمويُّون بعد عبد الملك الضغط على الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة عبر إرسال الحملات البريَّة التي تمكَّنت من فتح عدَّة حُصُون ذات أهميَّة استراتيجيَّة في الطريق المُؤدِّي إلى القُسطنطينيَّة أمثال طوانة وهرثومة وهرقلة، حتَّى إذا تولَّى سُليمان بن عبد الملك كانت الدولة الأُمويَّة قد وصلت إلى ذُروة قُوَّتها وبأسها ومجدها الحربي، في حين كانت الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة تُعاني من ضُرُوب الانحلال والفوضى والضعف، وكانت القُسطنطينيَّة نفسها قد أصبحت مسرحًا لِلثورة والحرب الأهليَّة، ممَّا شجَّعه على اسئناف الكرَّة عليها. مهَّد سُليمان لِحملته الكُبرى بِغزوةٍ بحريَّةٍ بِقيادة عُمر بن هُبيرة الفزاري على بلاد الروم سنة 97هـ المُوافقة لِسنة 715م. وفي العام التالي حشد سُليمان قُوَّات كبيرة بريَّة وبحريَّة وزوَّدها بِمقادير هائلة من المُؤن والأقوات والسلاح لِحربٍ طويلة الأمد، وكانت القُوَّات بِقيادة أخيه مسلمة ووجَّهه إلى القُسطنطينيَّة وأمره أن يُقيم عليها حتى يفتحها أو يأتيه أمره. وصل المُسلمون إلى مشارف القُسطنطينيَّة في أواخر سنة 98هـ المُوافقة لِسنة 716م بِجيشٍ عدَّته ثمانون ألف مُقاتل، و1,800 سفينة كبيرة بِقيادة سُليمان بن معاذ الأنطاكي، وكان هذا أعظم أُسطُولٍ حشده المُسلمون حتَّى ذلك التاريخ. بدأ المُسلمون حصارهم الثالث لِلقُسطنطينيَّة يوم 2 مُحرَّم 99هـ المُوافق فيه 15 آب (أغسطس) 717م، ورأى أمير البحار سُليمان بن معاذ سالف الذِكر أن يقسم الأُسطُول إلى قسمسين كبيرين، رابط أوَّلهما على الشاطئ الآسيوي في ثغريّ أتربيوس وأنتيموس لِيقطع سير الأقوات الواردة من بحر إيجة، واحتلَّ الآخر ساحل البوسفور الأوروپي تجاه لسان غلطة لِيقطع كُل صلة لِلمدينة بِثُغُور بحر البنطس (الأسود) لا سيَّما صامصون وطرابزون. ووقعت أوَّل معركة بحريَّة حينما سار أُسطُول الشاطئ الأوروپي إلى مرافئه، فعصفت به الريح والموج عصفًا هائلًا، فاصطدمت السُفن بِبعضها البعض، وانتهز البيزنطيُّون هذه الفُرصة فوجَّهوا إليها النار الإغريقيَّة، فأحرقوا بعضها ودفعوا البعض الآخر إلى أسفل السور، فاعتزم سُليمان بن معاذ أن ينتقم لِتلك الهزيمة الجُزئيَّة بِنصرٍ كاملٍ، فحشد أمنع سُفُنه وزوَّدها بِسريَّاتٍ من خيرة جُنده، وزحف على أسوار المدينة وبذل جُهدًا عنيفًا لِاقتحامها، ولكنَّ الإمبراطور ليون كان على قدم الحذر والأهبة، وردَّ الهاجمين بِسيلٍ من النار الحامية، ممَّا أجبر سُليمان على سحب أُسطُوله المُرابط في الشاطئ الأوروپي.

    تابع المُسلمون الحصار طيلة الشتاء رُغم قسوته في تلك السنة، مما أودى بِحياة الكثير من الجُنُود والدواب، وفي الربيع قدم أُسطُولٌ إسلاميٌّ ضخم يحملُ الأقوات من الإسكندريَّة، ثُمَّ جاء في إثره أُسطُولٌ آخر من إفريقية، وكان مُعظم بحَّارة هذه السُفُن من النصارى المُرتزقة، فراعتهم حال المُعسكر الإسلامي وخشوا عاقبة انحلاله وضعفه، فتآمر كثيرٌ منهم على الفرار ودخلوا القُسطنطينيَّة تحت جُنح الظلام وأعلموا الإمبراطور بِحقيقة الحال في مُعسكر المُسلمين. فعجَّل ليون بِانتهاز الفُرصة ودفع إلى خارج الميناء بِقسمٍ من سُفُنه المُزوَّدة بِقاذفات اللَّهب، فانقضَّ على سُفُن المُسلمين وأوقع فيها الاضطراب والخلل، وأحرق بعضها وأسر البعض الآخر، وجنح كثيرٌ منها إلى الشاطئ، فتبدَّل الحال ومالت الكفَّة إلى الروم، وحدث أن تُوفي الخليفة سُليمان بن عبد الملك آنذاك، وخلفه عُمر بن عبد العزيز الذي لم يكن يميل إلى مُواصلة سياسة الفُتُوح، لِما تُكلِّفه من أرواحٍ ونفقات، فأرسل كتابًا إلى مسلمة يأمره بِرفع الحصار والعودة إلى دمشق، فاستجاب مسلمة لِأوامر الخليفة وفكَّ الحصار يوم 12 مُحرَّم 100هـ المُوافق فيه 15 آب (أغسطس) 718م، وقام ما تبقَّى من الأُسطُول بِنقل الجيش البرِّي إلى آسيا الصُغرى، لكنَّهُ تعرَّض لِعاصفةٍ أثناء عُبُوره أرخبيل بحر إيجة، فتشتَّت السُفُن وهاجمها البيزنطيُّون ولم ينجُ منها سوى عشر. وهكذا أخفق المُسلمون في افتتاح القُسطنطينيَّة، وكان هذا آخر هُجُومٍ قام به المُسلمون على العاصمة الروميَّة حتَّى فترةٍ من الزمن.

    المصدر: wikipedia.org