اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثناء البحث الذي تناول فيه المجتمعات متعددة الأطياف، قدم عاصم إجاز، الطالب بالماجستير في العلوم السياسية بالجماعة الإسلامية في بهاولبور بباكستان، ملخصه التحليلي لكتاب أريند ليبارت "Democracy in Plural Societies" (الديمقراطية في المجتمعات متعددة الأطياف). هذه الديمقراطية والحكومة الديمقراطية المستقرة أمر يصعب تحقيقه للغاية في هذا النوع من المجتمعات متعددة الأطياف. وكما يقول أرسطو عن نظام الحكم المستقر: "تهدف الدولة للاستمرارية قدر الإمكان، ويتحقق ذلك عندما يتألف المجتمع من أفراد متساوين وأقران". ليتحقق الاستقرار في النظم الديمقراطية، لا بد من وجود تجانس اجتماعي وتوافق سياسي بين الأقسام الاجتماعية العميقة، ولا بد من وضع حد للخلافات السياسية. فهذه العوامل تساعد في عدم استقرار النظم الديمقراطية وانهيارها. لذلك اقترح أريند ليبارت نوعًا معينًا من الديمقراطية، ألا وهو "الديمقراطية التشاركية" التي قد تكون صعبة - من وجهة نظره - لكنها ليست مستحيلة، ويمكن التوصل من خلالها إلى الحكومة الديمقراطية المستقرة والحفاظ عليها في المجتمعات متعددة الأطياف.
يمكن أن تتسم الديمقراطية التشاركية بالسلوك والتوجه التعاوني لقادة الشرائح السكانية المختلفة. بعبارة أخرى، يكون هناك تعاون بين أفراد النخبة فيها. وهذا النوع من الديمقراطية التشاركية معياري وتجريبي. فنجد، على سبيل المثال، انقسامات سياسية حادة في كلٍ من النمسا وبلجيكا وهولندا وسويسرا، لكن ثمة استقرارًا سياسيًا في هذه البلدان بفضل الديمقراطية التشاركية. ففي النمسا، مثلاً، يمكن ملاحظة الاستقرار السياسي في صور التعاون والاندماج بين النخبة من الاشتراكيين والكاثوليك.
أما في الدول غير الغربية، يشير أريند ليبارت إلى وجود انقسامات حادة مختلفة. ونظرًا لتعددية المجتمعات في العالم الثالث، تقوم الديمقراطية التشاركية اللازمة لإقامة نظم ديمقراطية ناجحة على النموذج المعياري. فالمجتمع متعدد الأطياف يتسم بالانقسامات بين القطاعات المختلفة، في حين يتميز الاستقرار السياسي بالإصلاح النظامي والشرعية والنظام المدني والفعالية. ولا يمكن للاستقرار السياسي أن يوجَد في غياب هذه العناصر الأربعة التي تعتمد على بعضها البعض. ووفقًا لجبريال ألموند، هناك أربعة أنواع من النظم السياسية، ألا وهي:
1) النظام السياسي الأنجلوأمريكي 2) النظام السياسي القاري الأوروبي 3) النظام السياسي قبل الصناعي 4) النظام السياسي الاستبدادي
يقول ألموند أن النظامين السياسيين الأنجلوأمريكي والقاري الأوروبي هما نظامان ديمقراطيان. فالنظام السياسي الأنجلوأمريكي متجانس وعلماني، في حين يتسم النظام السياسي القاري الأوروبي بانقسام الثقافة السياسية نظرًا للمجتمعات متعددة الأطياف داخل الدول الأوروبية.
ويرى ألموند كذلك أن مذهب فصل السلطات يهتم بالاستقرار السياسي. ويوسع ألموند نطاق فكرة "فصل السلطات" من الأفرع الثلاثة الرسمية المتمثلة في الحكومة والجهات التنفيذية والتشريعية لتشمل كذلك الثقافات السياسية الفرعية غير الرسمية، مثل الأحزاب ومجموعات المصالح ووسائل الاتصال. ويركز على بنى الإدخال بشكل أكبر من بنى الإخراج.
ويرى دوفرجير ونيومان أن هناك علاقة وثيقة بين عدد الأحزاب والاستقرار الديمقراطي. لكن النظام المتكون من حزبين فقط يتفق جيدًا مع طبيعة الأمور، إذ بإمكانه تحقيق التوافق على نحو أفضل من النظم متعددة الأحزاب. بعبارة أخرى، النظام القائم على حزبين هو الخيار الأفضل. ونجد النظام في سويسرا متعدد الأحزاب، في حين يقوم النظام في النمسا على حزبين فقط.
يقول أريند ليبارت إن هناك انقسامات عميقة بين القطاعات المختلفة من السكان، وغيابًا للتوافق الموحد بينها في معظم البلدان في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، مثل غيانا وسورينام وترينيداد. ويقول كليفارد جيرتز إن الارتباط بالجماعة يُسمَى "ولاء متأصل"، وقد يستند هذا الولاء إلى اللغة أو الدين أو العادات أو المنطقة أو العِرق أو روابط الدم المفترَضة. وتتمسك كل جماعة بالروابط المفترضة بينها، لذلك يشيع فيها عدم الاستقرار السياسي وانهيار الديمقراطية حتى يومنا هذا.
على الجانب الآخر، يقول جريتز إنه نظرًا للتطور السياسي، نجحت الدول الغربية في إحداث تجانس بين مجتمعاتها متعددة الأطياف، وخير مثال على ذلك المجتمع البريطاني. لكنه يشير إلى أنه في النظام السياسي القاري الأوروبي، لا يوجد تجانس سياسي أو علمانية، وإنما ما يتمتع به هذا النظام هو التجانس الثقافي. ويرى أن الدول غير الغربية يمكن أن تصبح أكثر شمولية عند اتباعها لهذا النموذج القاري الأوروبي القائم على المجتمعات التعددية العرقية (أو القومية) التي تتمتع بالإجماع القوي بين أطرافها.
يذهب فرنيفال كذلك إلى أن الدول الأوروبية تحقق الديمقراطية بفضل التشاركية، وتلبية المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالمجتمعات المنقسمة باتباع العمليات المناسبة لذلك. على الجانب الآخر، تفتقر الدول غير الغربية لقوة الإرادة والوحدة الاجتماعية بسبب انقسام المجتمعات، الأمر الذي يشكل خطرًا على تحقيق كلٍ من الديمقراطية ودرجة كبيرة من الوحدة السياسية.