اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتكى الرعايا الفرس من الزوار والشيعة والتجار من معاملة سيئة من سلطات والي بغداد عمر باشا، والضرائب التي تفرض عليهم اثناء ذهابهم إلى الأماكن المقدسة في العراق من النجف وكربلاء، حيث أنها مخالفة لمعاهدة كردان المعقودة مع نادر شاه في 1159 هـ / 1746م. فكتب شاه إيران كريم خان زند إلى السلطان مصطفى خان سنة 1187هـ / 1774 طالبا منه اعدام عمر باشا ولكن السلطان لم يرد على رسائله. وشهدت العراق تلك الفترة فوضى بسبب خروجها من الطاعون الذي كاد ان يقضي على العراق والبصرة، بالإضافة إلى أن المسرح الدولي كان مهيئا لذلك، فالدولة العثمانية كانت مأخوذة بنتائج حربها مع الروس التي انتهت بمعاهدة كيتشوك كاينارجي التي سلمت القرم للروس. وزاد الأمر سوءا أن السلطنة خسرت سلطانها القوي مصطفى الثالث ليخلفه سلطان ضعيف ومتردد عبد الحميد الأول. فاستغل الشاه تلك العوامل في تحقيق مآربه لغزو العراق، ولكسب التعاطف الشعبي صور الحرب بأنها جهاد مقدس. ومن أسباب الغزو الأخرى هي طلبه المساعدة من والي بغداد في حملته بإعادة احتلال عمان حيث عجز من مواجهة إمامها أحمد بن سعيد، إلا أن طلبه جوبه بالرفض.
وهناك عوامل أخرى للغزو منها انتعاش ميناء البصرة ورواج التجارة فيه بعد خروج شركة الهند الشرقية البريطانية من ميناء بوشهر إليها، فتركزت جميع التجارة فيها على حساب الموانئ الفارسية. وقد أثار ذلك امتعاض كريم خان، فعندما انتشر وباء الطاعون في البصرة غادرها وكلاء الشركة الإنكليزية في سفينتين وهما تايجر ودريك، أرسل سفنه لاعتراضهما واستولى عليهما، وجر تايجر إلى بندر ريق ونقل من كان فيها إلى شيراز ولم يفرج عنهم إلا بعد عام. ثم خفت وطأة الطاعون في بغداد والبصرة وزال شره، ولكن لم يزل شر خطر التهديد الفارسي، حيث سرت أخبار بهجوم إيراني وشيك على البصرة. فحاول الباب العالي بسلطانه الضعيف التوصل لتسوية سلمية مع الفرس وذلك بإرسال السفير وهبي أفندي في شوال 1188 هـ / يناير 1775 إلى شيراز، فوصلها في نيسان ولكن تزامنت رحلته مع زحف الجيش الفارسي إلى البصرة. لذا لم تفلح السفارة في تحقيق أي هدف. وقد شجع موقف العثمانيين المتردد الشاه على مواصلة الحرب.