اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تركَ أبقراط إرثاً ضخماً في الطبّ جُمِع في القرنِ الثالثِ قبلَ الميلادِ، واستخدمَه الأطبّاءُ كمرجعٍ رئيسيٍّ في أنحاءِ العالمِ الغربيِّ كلّه، كما جُمِعت الكتاباتُ بواسطةِ متحفِ الإسكندريّةِ في مصرَ، وضُمَّت إلى مكتبتها، بالإضافة إلى أنّه تمّ جَمع الأعمال الطبّية التي تُنسَب إلى أبقراط في الفترةِ الكلاسيكيّةِ، وأُطلِقَ عليها اسم (كوربوس هيبوقراطوم)؛ وهي مجموعة من الوثائقِ الطبيّةِ التي يصلُ عددُها إلى ستّين كتاباً، بعضُها يحتوي على فقراتٍ قصيرةٍ، وبعضُها يتجاوزُ المُجلّدَ، وقد وُضِعَت فيها محاضراتٌ، وأبحاثٌ، وحالاتٌ طبيّةٌ، ومقالاتٌ فلسفيّةٌ حولَ مجموعةٍ مُتنوّعةٍ من الموضوعاتِ المُتعلِّقةِ بالطّبِ، ومنها: علمُ التشريحِ، وعلمُ وظائفِ الأعضاءِ، وعلومٌ طبيّةٌ أخرى، وأسئلةٌ سريريّةٌ حولَ الطبِّ الباطنيّ، وتقنياتُ التشخيصِ، وعلمُ الأمراضِ، وأمراضُ النساءِ، وطبُّ الأطفالِ، والصيدلةُ، والتغذيةُ، وأخلاقيّاتُ مهنةِ الطبِّ.
وضعَ أبقراط مُدوَّنةَ أخلاقٍ قديمةٍ للأطبّاءِ ذكرَ فيها عدّةَ موضوعاتٍ تتعلّقُ بالأخلاقيّاتِ، والمبادئ الطبيّةِ، وإعطاءِ دروسٍ مجّانيةٍ لطُلّابِ الطبِّ، وتدعو الأطبّاءَ إلى عدمِ استخدامِ السكّينِ في الجراحةِ، وغيرها، واليوم تستعينُ كُلّياتُ الطبِّ بقَسَمِ أبقراط في صورتِه المُحدَّثةِ؛ حيث يُطلَب من خرِّيجي الكُلّيةِ قراءةُ قَسَمِ أبقراط كعهدٍ للتمسُّكِ بالمبادئ الأخلاقيّةِ أثناءَ ممارسةِ مهنةِ الطبِّ.
طوَّرَ أبقراطُ نظريّةَ السوائلِ الأربعةِ، والتي تُعَدّ نظرةً مُختلفةً عمّا كانَ سائداً قديماً حولَ المرضِ، وذلك عن طريق رَبطِه بالبيئةِ، وما يحدثُ داخلَ الجسمِ، فالسوائلُ الأربعةُ هيَ: صفراءُ الكبدِ، والسوداءُ التي يفرزُها الكبدُ، والدمُ، والبلغمُ، حيث تنصُّ النظريّةُ على أنّ هذه السوائلَ تُحدّدُ الصحّةَ الجسديّةَ، والعقليّةَ، والنفسيّةَ للإنسانِ؛ إذ يكونُ الجسمُ في صحّةٍ جيّدةٍ عندما تكونُ هذه السوائلُ الأساسيّةُ الأربعةُ مُتوازنةً، أمّا إذا اختلّ توازُنها فإنّ الجسمَ سيتعرّضُ للمرضِ، ومن أفكارِ أبقراط الطبيّةِ أيضاً أنّ الأمراضَ تتسبَّبُ بها البقايا غيرُ المهضومةِ الناتجةُ من نظامٍ غذائيٍّ غيرِ مناسبٍ؛ إذ تُفرز هذه البقايا الأبخرة التي تنتقلُ إلى الجسمِ، وتتسبَّبُ في المرضِ.