اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هي إحدى أقدم معارض ومُنشآت الحديقة، وتُشكّلُ موطنًا لزمرةٍ من سعادين الرباح المُقَّدسة. أُنشأ هذا المعرض في سنة 1914 بالاستناد إلى أفكار تاجر الحيوانات الألماني كارل هاگنبك، الذي اعتبر أنه يجب التوفيق بين مُتعة المُشاهدة عند الزائر وصحة الحيوان الأسير، لذا لا بُدَّ أن يكون المعرض واسعًا ومكشوفًا بحيث يتمكن الناس من رؤية الحيوانات بلا عوائق، وتتمكن الحيوانات من التحرّك بحريَّة وأن تُمارس نشاطها المُعتاد.
تُركت السعادين المروضة تتناسل وتتكاثر على راحتها بحيث أصبح عددها كبيرًا، وذلك حتى تعيش في بيئةٍ شبيهةٍ ببيئتها في البريَّة، حيث تتكوّن الزمرة الواحدة من عدّة عائلاتٍ من الإناث يُهيمن عليها ذكرٌ واحد. غير أن النجاح مُنقطع النظير في إكثار الرباح كان ولا بد سيؤدي إلى مشاكل كثيرة لاحقًا، فكثرة الأفراد ستؤدي إلى ضيقٍ في المساحة، وهذا سيؤدي بدوره إلى حصول نزاعاتٍ بين الذكور، لذا اعتمدت الحديقة مُنذ زمن سياسة الحد من الإنجاب مع هذه السعادين، بحيث استمرَّ عددها ثابتًا ومُستقرّا طيلة سنَوات.
تُعدّث فترة إطعام هذه السعادين من أكثر العروض استقطابًا للجمهور، فيتجمّعُ الناس خلال أشهر الصيف ليُشاهدوا القيمين وهم يرمون التفاح والكرفس والبيض المسلوق والجزر، وغيرها من الأطعمة، إلى السعادين المُتلهفة. تُظهر السعادين نفس السلوك الاجتماعي الذي تُظهره في البريَّة على مرأى من الناس، فتتقاتل إناث العائلات المُختلفة مع بعضها للسيطرة على الغذاء، وقد تدخل العائلة بأكملها في القتال لتُدافع عن ابنتها، وغالبًا ما يتدخّل الذكور لإعادة الهدوء والهيمنة على الإناث وإسكاتها.
حاولت عدّة سعادين أن تفُرَّ من حظيرتها عبر السنوات، على الرُغم من أنها مُحاطة بالمياه التي تخشاها غريزيًا. لكن سقوط الطعام في الماء وسعيها ورائه جعل بعض الأفراد تفقد خوفها وتعبر هذا الفاصل بكُلِ جُرأة، فاضطرّ القيمين إلى الحيلولة دون ذلك، فنصبوا عدّة خطوط توتر كهربائيّ فاصلة بين الماء والصخرة، تصعق الرباح إن حاول عبورها.