اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حساسية الحليب أو أَرجيَّة الحليب (بالإنجليزية: Milk allergy) هي ردُ فعلٍ مناعيٌ عكسيٌ لواحدٍ أو أكثر من بروتينات حليب البَقر. قد تظهرُ أعراضُ حساسية الحليب بسرعةٍ أو تدريجيًا، وتشملُ الأعراضُ سريعة الظهور صدمة الحساسية، وهي حالةٌ تهددُ حياة المريض وتتطلب تدخلًا علاجيًا بالإبينفرين، بالإضافة إلى تدابيرٍ علاجية أُخرى. أما الأعراضُ التدريجية، فقد تستغرقُ ساعاتٍ إلى أيامٍ للظهور، وتشملُ التهاب الجلد التأتبي، والتهاب المريء، والاعتلال المعوي الذي يؤثر على الأمعاء الدقيقة، وقد يحدث التهاب القولون والمستقيم.
تحدث 90% من حالات حساسية الطعام في الولايات المتحدة بسبب ثمانيةِ أطعمة، ويُعتبر حليب البقر أكثرها شيوعًا. أدى الإقرار بأنَّ عددًا صغيرًا من الأطعمة تُسبب غالبية حساسيات الطعام إلى وجودِ متطلباتٍ لإدراج هذه المُسببات في قائمةٍ واضحة على الملصقات الغذائية، بما في ذلك مُنتجات الحليب. إحدى وظائف الجهاز المناعي هي الدفاع عن الجسم ضد العداوى عبر تحديد والتعرف على البروتينات الغريبة، ولكن يجب أنَّ لا يحدث فرطٌ تحسسي لبروتينات الطعام. يعملُ حمضُ المعدة على إفساد معظم البروتينات، أي جعلها تفقد تكوينها ثلاثي الأبعاد، وبالتالي تفقد مؤرجيتها (خاصية إثارة الحساسية)، كما أنَّ حرارة الطبخ قد تملك نفس التأثير. يُعتبر التحمل المناعي من أساليب الحماية الأخرى ضد فرط التحسس لبروتينات الطعام.
من التدابير العلاجية لحساسية الحليب تجنب تناول مُنتجات الحليب أو أي طعامٍ يحتوي في مكوناته على صنف مُشتق من الحليب. بالنسبة للأشخاص الذين لديهم رد فعل مناعي سريع، فإنه يمكن لجرعة منخفضة كبضع ملليجرامات أن تكون قادرةً على إثارة استجابة تحسسية لذلك يُوصى لهم أن يمتنعوا عن منتجات الألبان بشكلٍ صارم. الإعلان عن وجود مقادير ضئيلة من الألبان أو مُنتجاته في الأطعمة ليس إلزاميًا في أي دولة عدا البرازيل.
يتأثر ما بين 2 % إلى 3 % من الأطفال الصغار والرُضع بحساسية الحليب، ولتقليل مخاطر الإصابة بحساسية الحليب يجب إرضاع المواليسد رضاعة طبيعية أربعة أشهر على الأقل -ويُفضل ستة أشهر- قبل أنْ يتناولوا لبن الأبقار. إذا كانت العائلة لديها تاريخ مع حساسية الحليب يجب أخذ حساسية الصويا في الاعتبار وقتئذٍ حيث إن من 10 % إلى 15 % من الأطفال الذين يُعانون من حساسية الحليب يكون لديهم حساسية من الصويا. غالبية الأطفال يتخلصون من حساسية الحليب عند البلوغ، ولكن تستمر الحساسية لدى حوالي 0.4 % منهم. تُجرى حاليًا أبحاثٌ عن العلاج المناعي الفموي، ولكن حتى الآن فوائده غير واضحة.
يمكن لحساسيات الطعام أن تظهر بصورة سريعة -من دقائق لساعتين- أو بصورة متأخرة -من يومين لأسبوع-، وقد تظهر بالصورتين معًا، وهذا يعتمد على آليات رد الفعل المناعي المُشاركة، فالخلايا البائية -إحدى أنواع خلايا الدم البيضاء- تتجمع بسرعة، فتنتج الغلوبيولين المناعي هـ أحد أنواع الأجسام المُضادة التي ترتبط بمولدات الضد، وبالتالي تحدث التفاعلات الخلوية بواسطة الغلوبيولين المناعي هـ، وتتضمن التفاعلات المتأخرة آليات مناعية بدون مشاركة الغلوبيولين المناعي هـ فيما يُعرف بالمناعة الخلوية حيث تشترك فيها الخلايا البائية والخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية وخلايا الدم الأخرى، وبخلاف التفاعلات بواسطة الغلوبيولين هـ فإنه لا تتكون جزيئات من الدلالات الحيوية التي تنتشر في الدم، وبالتالي فإنه لا يُتأكد من وجود الحساسية إلا بإزالة الطعام المُشتبه به من النظام الغذائي، ويُرى إذا كانت الأعراض قد زالت أم لا
من الأعراض التي تظهر نتيجة آليات رد الفعل المناعي بواسطة الغلوبيولين المناهي هـ طفح جلدي وشرى وحكة في الفم أو الشفتين أو اللسان أو الحلق أو العينين أو الجلد أو في بعض المناطق الأخرى وتورم في الشفتين أو اللسان أو الجفون أو في كامل الوجه وعسر البلع واحتقان في الأنف وبحة الصوت وأزيز وضيق النفس وإسهال وألم البطن ودوار وإغماء وغثيان وتقيؤ، وهذه الأعراض تختلف من شخص لآخر وقد تختلف من عارض لآخر. تبدأ خطورة الحساسية عنما يتأثر الجهاز التنفسي والدورة الدموية، ويتمثل تأثر الجهاز التنفسي في الأزيز وانسداد المجرى الهوائي والزرقة بينما يتمثل تأثر الدورة الدموية في النبض الضعيف والبشرة الشاحبة والإغماء، وعندما تحدث هذه الأعراض يُطلق على رد الفعل التحسسي صدمة الحساسية، وصدمة الحساسية هذه تحدث عندما تَنْشَط الغلوبيولينات المناعية هـ كما تتأثر أجزاء الجسم التي لا تتلامس مُباشرة مع الطعام وتظهر عليها أعراض شديدة، وإذا لم تُعالج هذه الأعراض فقد يؤدي ذلك إلى توسيع الأوعية ونادرًا الوفاة.
بالنسبة لحساسية الحليب فإن الاستجابة المناعية بالغلوبيولين المناعي هـ أقل شيوعًا من باقي الاستجابات المناعية الأخرى. وجود بعض الأعراض المحددة مثل الوذمة الوعائية أو التهاب الجلد التأتبي هو غالبًا أكثر ارتباطًا بالحساسيات الناتجة بفعل الاستجابة المناعية بالغلوبيولين المناعي هـ بينما الأعراض المرتبطة بباقي الاستجابات المناعية الأخرى تتمثل في الأعراض المَعِدية المعوية بدون أعراض جلدية أو تنفسية. ضمن جميع آليات رد الفعل المناع -عدا الاستجابة بالغلوبيولين المناعي هـ يميز الأطباء بين التهاب المعي الدقيق والقولون المستحث بالبروتين الغذائي والتهاب المستقيم والقولون التحسسي المستحث بالبروتين الغذائي والاعتلال المعوي المستحث بالبروتين الغذائي، والأطعمة الشائعة المُسببة لهذه الأمراض هي حليب الأبقار وأطعمة الصويا ويشمل ذلك غذاء الصويا للأطفال. يُعتبر التهاب المستقيم والقولون التحسسي المستحث بالبروتين الغذائي هو الأقل وطأةً من ضمن هذه الأمراض ويتسم ببراز دموي متقطع أما الاعتلال المعوي المُستحث بالبروتين الغذائي فإنه يُتعرف عليه من خلال الإسهال المزمن الذي يزول بمُجرد إزالة الطعام المُسبب له من النظام الغذائي للرضيع بينما يكون التهاب المعي الدقيق والقولون المستحث بالبروتين الغذائي هو الأشد وطأةً ويتسم بالتقيؤ المُستمر من ساعة إلى 4 ساعات بعد تناول الطعام المُسبب للحساسية إلى أن يصل المرء إلى حالة النعاس والخمول، ويمكن أن يستمر الإسهال المائي أو الدموي من 5 إلى 10 ساعات بعد تناول الوجبة المُسببة للحساسية إلى أن يصل المرء إلى التجفاف وانخفاض ضغط الدم. قد يتحسس الرُّضَع من غذاء الصويا إذا كانوا يتحسسون من الألبان والعكس صحيح. وقد وُضِعت إرشادات دولية مُتفق عليها لتشخيص وعلاج التهاب المعى والقولون التحسسي.
الحالات التي تسببها الحساسيات الغذائية تُصنف إلى 3 مجموعات، وذلك وفقًا لآليات رد الفعل المناعي التحسسي.
هُناك فارق أيضًا بين جملة "يحتوي على ___"، وجملة "قد يحتوي على ___". حيث الجملة الأولى تعني أنه يتم إضافة بعض المواد المُسببة لحساسية الحليب بصورة مُتعمدة؛ لأن هذه المواد تكون مكون أساسي لهذا الطعام أما الجملة الثانية فتشير إلى إمكانية إضافة أحد مُنتجات الألبان بشكل غير مقصود أثناء عملية النقل أو التخزين أو التصنيع، وهذا الأمر يُشار إليه بمصطلح "التمييز الوقائي ضد مُسببات الحساسية" (PAL)
لا ينبغي استخدام الحليب من الأنواع الأخرى من الثدييات، مثل: الماعز والأغنام، وغيرهما كبديل عن حليب الأبقار حيث إن بروتينات الحليب من الثدييات الأُخرى تكون متصالبة التفاعل، ومع ذلك يستطيع بعض المُصابين بحساسية حليب البقر تحمل حليب الماعز والأغنام، والعكس صحيح، ويُمكن لبعضهم أيضًا أن يتحمل حليب الإبل والخنازير والرنة والخيول والحمير في بعض الحالات، وأيضًا فإنه قد تم اختبار منتجات البروبيوتيك، وتم اكتشاف أنه يحتوي على بروتينات حليب لم يتم الإشارة إليها دائمًا على المُلصقات
لا يزال الأطفال الصغار والأطفال الرضع -سواء كانوا يرضعون طبيعيًا 100 % أو يتغذون على لبن الأطفال المُصنع- يكونون عُرضة لحليب الأبقار المُختلطة وحساسية بروتين الصويا، والتي يُشار إليها باسم "الحساسية المُفرطة لبروتين صويا الحليب"، وقد تناول موقع حكومة الولايات المُتحدة الأمريكية هذا المفهوم مُضيفًا توصيته التي ينصح فيها الأمهات المُرضعات بأن يتوقفن عن تناول الأطعمة التي تحتوي على مُنتجات الألبان أو فول الصويا، ولكن في مُقابل هذه التوصية، فقد ذكرت إحدى الدوريات العلمية المنشورة أنه لا يوجد دليل كافٍ على استنتاج أن تجنب الأمهات لهذه الأطعمة سيمنع أو يُعالج أعراض الحساسية للأطفال الرضع
هُناك مُراجعة علمية أُجريت بخصوص حساسية الحليب وحساسية الصويا والتفعالية التصالبية بينهما، وقد جاء أن نسبة الإصابة بين الأطفال بحساسية الحليب تتراوح بين 2.2 % و2.8 %، وتقل هذه النسبة مع التقدم في العمر بينما كانت نسبة الإصابة بين الأطفال بحساسية الصويا تتراوح بين صفر % و0.7 ، وبناءً على العديد من الدراسات التي جاءت في هذه المُراجعة فإن من 10 % إلى 14 % من الأطفال الصغار والرُضع المُصابين بحساسية الحليب قد يكونون مُعرضين للإصابة بحساسية من الصويا، وفي بعض الحالات يكون لهم رد فعل سريري بعد تناول طعام يحتوي على الصويا. لم يذكر البحث ما إذا كان السبب هو وجود نوعين مُختلفين من الحساسية لدى هذه الحالات أو أن السبب هو حدوث تفاعل مُتصالب بسبب التشابه الكبير في تركيب البروتين كما يحدث بين حليب الأبقار وحليب الماعز. تشير التوصيات إلى أن الأطفال الرُضع الذين شُخصوا بأنهم مُصابون بحساسية من حليب الأبقار يجب أن تُبدل تركيبة الحليب الذي يتناولونه بحيث يكون اللبن يتكون من بروتين مُتحلل مائيًا بدلًا من بروتين الصويا
عادةً ما تظهر حساسية الحليب في السنة الأولى من العمر ويتغلب معظم الأطفال على حساسية الحليب في سن العاشرة. أبلغت إحدى التجارب السريرية الكبيرة أن 19% من الأطفال يتغلبون على حساسية الحليب في سن الرابعة، وتصل هذه النسبة إلى 42% في سن الثامنة وإلى 64% في سن الثانية عشر وإلى 79% في سن السادسة عشر. غالبًا ما يكون للأطفال القدرة على تحمل الحليب وعدم التحسس منه عندما يكون مكونًا في المخبوزات مُقارنة بصورته في الحالة السائلة.