اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يكن الرخاء الذي جلبه بريمو دي ريفيرا إلى إسبانيا بدون ثمن: فنظامه كان ديكتاتوريا وإن كان معتدلًا، إلا أن الصحافة كانت مراقبة. وعندما انتقد المثقفون والأدباء الحكومة قام بإغلاق نادي أتينيو مدريد El Ateneo أشهر نادي سياسي أدبي في البلاد. واعتبر أن الاتحاد الوطني للعمل (CNT) هو اتحاد فوضوي وليس له دعم من الحزب الاشتراكي، فقام الجيش بتفكيك الإضرابات العامة التي نظمها الاتحاد. أما في كتالونيا فكي يقمع النظام حمى الانفصال في برشلونة حاول القضاء على الثقافة الكاتالونية. فأصبح استخدام اللغة الكاتالونية في خدمات الكنيسة أو رقصة السردانة مخالفة قانونية. علاوة على ذلك فإن الكثير من إصلاحات الديكتاتور الاقتصادية لم تساعد الفقراء فعليًا، حيث أدى الإنفاق العام الضخم إلى التضخم، والذي يمكن للأغنياء التعامل معه بسهولة أكبر. أدى ذلك إلى تفاوت كبير في الدخل بين الأثرياء والطبقات العاملة في إسبانيا في ذلك الوقت.
على الرغم من نظامه الأبوى المحافظ إلا أن بريمو دي ريفيرا كان مصلحا نوعا ما وسياساته كانت راديكالية بما فيه الكفاية لتهديد مصالح النخبة التقليدية في السلطة. وفقًا للمؤرخ البريطاني جيرالد برينان:"احتاجت إسبانيا إلى إصلاحات جذرية، أما بريمو فلم يتمكن من الحكم إلا بعد موافقة أكثر القوى رجعية في البلاد (الجيش والكنيسة)".
لم يجرؤ بريمو دي ريفيرا على معالجة المشكلة التي كانت تعتبر أكثر مشاكل إسبانيا إلحاحًا: الإصلاح الزراعي لأنها كانت ستثير عليه النخبة الملكية الكبرى. وذكر المؤرخ ريتشارد هير أن "بريمو لم يرد ايقاظ الكلاب النائمة، خاصة إذا كانت كبيرة".
أما فشل بريمو دي ريفيرا الأساسي فهو عدم استطاعته خلق نظام سياسي مشروع وقابل للتطبيق للحفاظ على إصلاحاته ومواصلتها. وبدا أنه كان صادقا كي تكون الديكتاتورية قصيرة قدر الإمكان، وأراد في البداية أن تتعايش إسبانيا مع دستور 1876 وأن يكون لديها مجموعة جديدة من السياسيين. إلا أن المشكلة فكانت في إيجاد قيادة مدنية جديدة لتحل محل الجيش.
فبدا بريمو في سنة 1923 بإنشاء حزب جديد وغير سياسي اسماه الاتحاد الوطني (UP) الذي شكله رسميًا في العام التالي. وادعى زاعما أن أعضاء الاتحاد الوطني كانوا فوق الخلافات والفساد في السياسات البسيطة، وأنهم وضعوا مصالح الأمة فوق مصالحهم. واعتقد أن ذلك سيجلب ديمقراطية مثالية إلى إسبانيا من خلال تمثيل الرأي العام الحقيقي. لكن من الواضح أن الاتحاد الوطني كان حزباً سياسياً بالرغم من تأكيدات الديكتاتور الساذجة. وفوق ذلك فقد فشل الاتحاد في جذب اعضاء كثر أو حتى نيل دعم حماسي له.
وفي 3 ديسمبر 1925 أراد بريمو استعادة الحكم الشرعي من خلال إلغاء الإدارة العسكرية وإحلال إدارة مدنية محلها، مع ابقاء الدستور معلق. فتزايدت الانتقادات ضد النظام. فضغط السياسيون السابقون بقيادة خوسيه سانشيز غيرا المحافظ في صيف 1926 على الملك لإزاحة بريمو دي ريفيرا واستعادة الحكومة الدستورية. ولإثبات دعمه الشعبي أمر بريمو دي ريفيرا الاتحاد الوطني بإجراء استفتاء عام في سبتمبر. يمّكن للناخبين تأييد النظام أو الامتناع عن التصويت. ورفض حوالي ثلث القادرين على التصويت الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
أصيب بريمو دي ريفيرا بخيبة أمل حيث بدت شعبيته بالانحطاط، وبعدما فقد دعم الملك ألفونسو الثالث عشر وغالبية القادة العسكريين - باستثناء الجنرال سانخورخو-. ثم بدأت الحالة الصحية لبريمو دي ريفيرا بالتفاقم بسبب معاناته من مرض السكري. وفي يناير 1930 جرى الإعداد لانقلاب في أندلوسيا بتاريخ 28 يناير، حيث أبلغ بها كلا من مانويل بورغوس مازو ودييغو مارتينيز باريو وميغيل مورا وكارلوس دي بوربون وربما الملك نفسه أيضا. وكان من المقرر أن يديرها حاكم قادس العسكري الجنرال غوديد. إلا أن ذلك لم يحدث بسبب استقالة بريمو دي ريفيرا الرسمية في 28 يناير لأسباب صحية، فذهب إلى منفاه في باريس. فكُلِّف الجنرال داماسو بيرنجير بإدارة الحكومة ، مما أفسح المجال أمام الفترة المعروفة باسم "Dictablanda" ، والتي كان من المفترض أن تعود تدريجيا إلى الوضع الطبيعي الدستوري قبل 1923 . وفي يوم 16 مارس 1930 توفي بريمو دي ريفيرا في باريس بسبب مرض السكري الذي عانى منه مع آثار الأنفلونزا. ودُفنت رفاته في مقبرة سان إيسيدرو في مدريد، ثم نقلت رفاته لاحقا إلى بازيليكا دي لا ميرسيد في شريش.