English  

كتب midwifery concepts

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مفاهيم القبالة (معلومة)


الله المستتر والظاهر

اعتبر القباليون ان لله مظهرين: الأول هو المتعالي المستتر السرمدي والذي هو البساطة الالاهية ويسمونه "عين صوف"؛ والثاني هو الظاهر الذي يتصل بالإنسانية وهو خالق الكون ومديره. ويعتبر القباليون استحالة فهم أو استيعاب جزء "عين صوف" ( بالعبرية: אין סוף، ويعني ذاك الذي لا نهاية له) لأنه خارج الإدراك الحسي والعقلي للانسان. اما المظهر الثاني فهو فيض عن الله ويأخذ اشكال يمكن للانسان ان يستوعبه وهو يتفاعل مع الإنسانية عبر الروحانيات والمادية. وهذه الازدواجيه لا تتناقض مع وحدانية الله اذ ان الفيض هو طريقة لاظهار الاسرار المستورة الالهية.

فمثلا، يفسر الزوهار أول كلمات سفر التكوين التي تقول "في البدء خلق الوهيم" (ترجمة حرفية للعبرية التي تقول "بيريشيت بارا الوهيم") بأن "عين صوف" خلق الوهيم وهو فيض من الله والدال على الخلق. وبالتفصيل، يقول الزوهار ما ترجمته حول البدء:

« في البدء، نقش الملك في النقاء السماوي. فانبثقت شرارة من السواد في ختم داخل الاختام، من سر من اسرار عين صوف، ضبابة من داخل المادة، مزروعه في حلقة، ليست بيضاء، ليست سوداء، ليست حمراء، ليست صفراء، ليست من اي لون. وعندما قاس بمعيار قياسي، صنع الالوان ليصبح هناك نور. ومن داخل الشرارة، وفي اعمق داخلها، انبثق مصدرا الذي منه رسمت الالوان وختمت داخل ختم داخل اختام سر عين صوف. تغلغلت، لكنها لم تتغلغل في هوائها. لم تكن معروفة ابدا حتى اشرقت نقطة واحدة مختومة وسمائية بسبب ضغط تغلغلها. ولا يمكن ادراك اي شيء فيما وراء هذه النقطة. لهذا تسمى البدء (بالعبرية ويشيت) وهي الكلمة الاولى.»

وصفت بنية الفيوض بطرق مختلفة منها الـ"سفيروت" (Sephirot اي الفيوض، أو الصفات الربانية) والـ"بارتزوفيم" (Patzufim، اي الاوجه الربانية) والـ"أوهر" (Ohr، النور الروحاني)، وأسماء الله والتوراة السماوية والـ"أولاموت" (Olamot، عوالم الارواح)، والشجرة الالهية والانسان الرباني الأول، والشجرة الربانية، والعرش والقصور الربانية، والذكر والانثى، وطبقات الحقيقة الملتبَسة، والحيوية المقدسة الداخلة والقشور الخارجية (بالعبرية: كيليبوت)، والقنوات 613، والنفس الربانية في الانسان.

الفيوض (السفيروت) والتأنيث الرباني

السفيروت هي الفيوض والصفات العشرة التي لله التي يستخدمها للحفاظ والتحكم على الكون. يوضح الزوهار ونصوص التكوين الاخرى بتفصيل عملية بزوغها من خفائها ومكمنها من الاتحاد الالمتناهي مع عين صوف. قام القرطبي بمنهجتها كضؤ واحد صب في 10 اوعية مخلوقة. واستعملت مجازتين لتوضيح السفيروت: المجازة الاولي هي شجرة المعرفة التي تستعمل لشرح الفكرة من ناحية دينية. اما المجازة الثانية فهي استعمال ادم الاصلي لشرح الفكرة من ناحية انسانية. وهذا المنظور ثنائي الاتجاهات يجسد طبيعة التدفق الرباني الدوراني التي يصبح ظهور منظوري التجسيد الرباني والتجسيد الإنساني ممكنان. وباستعمال المجاز الإنساني، يمكن توضيح السفيروت لسهولة ربطها بالملكات النفسية للنفس الإنساني وبالتالي ربط الجنس الذكوري والجنس الانثوي في اية التكوين 1:27 التي تقول "فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وانثى خلقهم". فالسفيرة الاخيرة في التكوين هي سفيرة الوجود الرباني الانثوي (بالعبرية: شيخينة). وتدفق النور الرباني في التكوين يؤلف العوالم الاربعة: عالم الفيض (بالعبرية:  עולם אצילות آولم اتزيلرت)، وعالم الخلق (بالعبرية עולם בריאה، اولم برياه)، وعالم التشكيل (بالعبرية:  עולם יצירה، اولم يتسيراه) وعالم النشاط (أو الأعمال، بالعبرية: עולם עשיה، اولم اسيياه). والعوالم الاربعة يظهروا هيمنة السفيروت المتتابعة باتجاه الأعمال النشطة في الكون، وتجسيمهما هما التناغم المطلوب لاتمام الكون. أعمال الانسان هي التي تجمع أو تفصل بين الصفات الانثوية أو الذكرية الربانية للسفروت. بما ان السفروت هي الاسس الروحانية للخليقة، فهي تطابق اسماء الله في اليهودية وطبيعة اي كيان.

السفروت العشرة كآلية تكوين

بحسب الكونيات اللوريانكية، توافق كل سفروت مرحلة من مراحل الخليقة. وتداخل السفيروات في العوالم والسفيروات يجعل عدد الامكانيات لا متناهية (فهناك عشرة سفورات في كل من العوالم الاربعة، واربع عوالم في داخل كل عالم أكبر، وفي داخل كل من العوالم سفورات عشرة وهكذا لعدد لا نهائي من التداخلات بين الوالم والسيفورات). وكل هذه السفورات تشكل مستوى معين للخليقة التي تفيض من الخالق لتكوين الكون. تعتبر السفيروت هي وحي أو الهام دال على مشيئة الخالق وعليه، لا يجب اعتبارهم عشرة الهة، بل يجب النظر اليهم كعشر طرق مختلفة يعتمدها الله الواحد في اظهار ارادته عن طريق الفيض. ولهذا، ان الله لا يتغير لكن طريقة ادركه هي التي تتغير.

أسماء السفروت بالتسلسل التنارلي:

  • كتير (Keter): اي التاج السماوي وهو يمثل ارادة المافوق-وعي.
  • خوشما (Chochma): اعلى امكانية فكرية.
  • بيناه (Bina): ادراك الإمكانية.
  • دات (Daat): عقل المعرفة.
  • خسيد (Chesed): المحبة والعطف. وتسمى ايضا "كيدولا" وتعنى العظمة.
  • دن (Din) : العدالة وتسمى كيفورا اي القسوة/القوة أو باشات اي الخوف).
  • تفيريت (Tif"ert) أو رخميم معناهما الرحمة.
  • نيتزاخ (Necah): النصر والابدية.
  • هود (Hod): المجد والعظمة.
  • يسود (Jesod): الاساس.
  • ملخوث (Malchut): الملكوت أو المملكة الربانية.

مع ان هناك احدى عشر اسما، الا ان القباليون يعتبروا "كتير" و"دات" هما حالتين لسفورة واحد اذ ان الأول هو حالة الوعي والثانية هي حالة اللاوعي. وهليه يك، ن العدد الكلي للسفورات هو 10.

السفيرات العشرة كعملية اخلاقية

ان الخلق الإلهي عن طريق السفيروت العشرة هي عملية اخلاقية. وكل سفيروت يمثل ناحية مختلفة للفضيلة. فنجد في الخسيد فكرة الحب والعطف. والدن هي تفسير وتبرير للعدالة. وتقوم الرخميم بالتوسط بين الاثنين. وتصبح ركائز الفضيلة هذه من الموبقات في حدودها القصوى. فمثلا، عند وصول الحب-العطف إلى المرحلة القصوى يؤدي لشبق جنسي فاسد يؤدي إلى فقدان العدالة عند الفاسقين. وكذلك، عند وصول العدالة إلى اقصاها قد تؤدي للتعذيب وقتل الابرياء والقصاص الغير عادل.

ترتفع اخلاقيات الصالحين (بالعبرية: تزاديكيم) بممارستهم للأعمال الصالحة. وإذا فُقد الصالحين، تختفي بركات الله وتنتهي عندها الخليقة. فأعمالنا هي اساس (بالعبرية: يسود) هذا الكون (بالعبرية: ملكوت)، ولهذا، يجب ان يصاحب الانسان أعماله بدوافع واعية من الرحمة. وغالبا ما تكون أعمال الرحمة مستحيلة من دون الايمان (بالعبرية: ايمانوه) بان الله يسند الرحمة حتى عندما يبدوا انه غائب. ويجب على الانسان ان يمارس الرحمة على ذاته ليستطيع ممارسة الرحمة على الاخرين. وهذه الانانية في الاستمتاع ببركات الله من اجل مساعدة الاخرين هي جانب مهم في "التقييد" فيما يماثل الوسطية الذهبية في القبالة وهي تماثل سيفرة التيفيريت في الركيزة الوسطى من شجرة الحياة.

وكتب القرطبي كتاب حول الاخلاقيات اليهودية وعلاقتها بسيفورات القبالة العشر في كتاب سماه "تومير ديفوره" (اي بلحة ديفورا).

عوالم روحية تنازلية

اعتقد قباليوا العصور الوسطى بأن الكائنات كلها، الحية والجامدة، تتصل بالله عبرهذه الطيوف أو السيفيروت. وهكذا، فكل مستويات الخليقة تتدرج في سلسلة كينونية تنازلية (chain of being) بحيث ان اي كائن مخلوق ادنى هو انعكاس لخاصية محددة للرب السماوي. توسع الحاسيديون في مفهوم المحايثة الالهية (اي وجودية الله في الكون) بإن الله هو كل ما هو موجود وكل شيء آخر لا يمكن فصله عن الله. ويمكن اعتبار هذا الموقف نوع من الوحدانية الكلية (بالانكليزية: monistic panentheism) بمعنى ان الكون موجود في الله، لكن وجود الله يتجاوز الموجود. وهناك شرح وافي لهذه المعضلة في نصوص الشبات.

اصل الشر

بالنسبة للقباليين اليهود، الشر هي من صفات الله لانهم يعتبروا ان كل شيء موجود، حتي السلبية، داخلة في جوهر "المطلق"، اي عين سوف أو الله. وان المطلق بحاجة للشر "ليكون ما هو"، اي لينوجد. اعتبر قباليوا العصور الوسطى ان الشر، واسمه "سيترا اشرا" (الجهة الاخرى)، هو الموازي الابليسي للمقدس والكيبوت (القشرة) التي تغطي وتخفي المقدس. فالشر يتغذى من القدوس، وبنفس الوقت يحميه بتحديد اظهاره. سمى شوليم من اعتقدوا مباديء ثنائية القدرات الالهية بالغنوصيين اليهود.

ومن منظور راديكالي، اعتبر ان اساس الشر ينوجد عند فقدان الملائمة في سيفورة الدن (كيفورة) اي قدرة القوة والقرار وهي ضرورية لوجود الكون وحي لكونها المناكفة لسفورة الخسيد (الحب والعطف)، وبالتالي فانها تحدد العطاء اللامتناهي الذي يولد الخليقة. من ناحية اخرى، إذا ارتكب الانسان معصية (اي استعمال حكم غير عادل في النفس) تقوم الحكمة السماوية بالتفوق على العطف وبالتالي تخلق عدم توازن بين كل السيفورات الالهية وتخرجه من الله وخليقته. ويبدوا العالم الشيطاني، الذي هو في الاساس وهم في الاصل المقدس، كمن شوائب الخلق الاسفل.

دور الانسان

للانسان، في القبالة، دورا رئيسي محوري اذ اتها تعتبر ان نفسه وجسده تُوافقا التعبير الإلهي السماوي. عمم هذا المبداء في القبالة المسيحية بتناغم الخليقة بداخل الانسان. وفي القبالة اليهودية اصبح للمبداء معنى روحاني يهودي عميق. اعطى التعريف القبالي للانسان بعدا جديا ابداعي مقارنة بالمفهوم التقليدي مع انه اعاد تأكيد الممارسات التقليدية.

فصلت قبالة العصور الوسطى تعليل كل وصية من وصايا الله (بالعبرية: ميتزفا) وربطتها بدورها في خلق تجانس في عملية الدفق الإلهي السماوي وكيف ان الاتحاد بين القدرات الذكرية والانثوية. فالوجود الانثوي للربانية السماوية مسلول من الخروج إلى الواح القوس الاعلى. والوصاية الـ613 التوراتية هي مبطنة في اعضاء ونفس كل انسان.

طبقات النفس

تطرح القبالة فكرة تقسيم النفس إلى ثلاث طبقات:

  • النفيش (بالعبرية  נפש اي وهي النفس الحيوانية) وهي النفس الذنيا ولها علاقة بالغريزة والشهوات الجسدية.
  • راوخ ( רוח، الروح) وهي النفس الوسطى التي تمتلك الفضائل الاخلاقية والقدرة على التمييز بين الخير والشر
  • النشامة ( נשמה، النسمة) وهي النفس العليا وهي ميزة انسانية لا توجد في اي من المخلوقات ولها علاقة بالعقل والإدراك والتي تستفيد من الحياة بعد الموت. وهي ما تساعد الانسان على ادراك بعض وجود الله.

النفيش موجودة في الانسان وتأتي مع ولادته وهي مصدر خصائصه الجسدية والنفسية. اما الطبقتين الاخرتين فلا تأتي عند الولادة بل تنمو وتطور بحسب عادات ومعتقدات الشخص وهما يظهران بشكلهما الكاملين عند المتنورين روحيا.

اما الزوهار، فيضيف مستويين اخرين للنفس هما:

  • خياه ( חיה، الحياه) وهي الجزء من النفس التي تسمح للانسان ادراك الله.
  • يهيدا ( יחידה، الوحدة) وهي اعلى مسطحات النفس والتي يمكنها الاتحاد مع الله.

وهاذين المستويين لا يدخلان الجسد مثل الثلاثة الباقية ولهذا لم يعرهما الزوهار الكثير من العناية.

يضيف القباليون والحاخاميون حالات اخرى غير دائمة للروح ولا دور لها بعد الممات. وهذه المستويات هي:

  • راوه هاكوديش (بالعبرية:  רוח הקודש، روح القدس) الحالة النفسية التي تفتح باب التنبؤ. ومع انتهاء عصر النبؤات، لم يعد أحد من خارج اليهودية يتلقى التنبؤ.
  • ناشامة يسيرا (النفس المعززة) وهو ما يدركه اليهود في يوم الشبات (يوم الراحة، اي السبت). ولا يمكن ادراكها الا لمن يمارس طقوس السبت.
  • نيشاما كودوشا (النسمة المقدسة) وهي تحل في في الانسان عند سن البلوغ (13 سنة عند الصبيان و12 سنة عند الفتيات) وهي مرتبطة بدراسة وصايا التوراة وممارستها.

التناسخ

دخلت فكرة التناسخ، اي هجرة النفس بعد الممات، إلى اليهودية في فترة العصور الوسطى، كفكرة تداولها النخبة.وسميت بدورة النفس (بالعبرية: غيلغول نشيمات). لا تظهر هذه الفكرة بوضوح في التوراة ولا في الادبيات الحاخامية اليهودية كما رفضها العديد من الفلاسفة اليهود. الا ان القباليون ردوا العديد من آيات التوراة إلى التناسخ. واصبحت الفكرة محورية مع اسحق لوريا عندما جعلها محورية وموازية انسانية لعملية التصحيح الكونية. واصبح التناسخ ثقافة شعبية يهودية من خلال القبالة اللورية وادبيات الحسيديم.

المصدر: wikipedia.org