اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقترح باحثو كالتيك كينيث واتسون وبروس موري وهاريسون براون -للمرة الأولى- إمكانية وجود الجليد على أسطح الفوهات القمرية القطبية، وذلك في عام 1961. اعتُبرت النزر المائية الموجودة في الصخور القمرية التي جمعها رواد فضاء أبولو ناتجةً من أثر التلوث، بافتراض أن غالبية السطح القمري جاف تمامًا. ولكن أظهرت دراسة في عام 2008، على عينات الصخور القمرية، دليلًا على وجود جزيئات الماء في حبيبات الغاز البركاني.
كان الدليل الأول عن بخار الماء بالقرب من القمر نتيجة تجربة كاشف الأيونات فوق الحراري، في جزء من تجارب أبولو على سطح القمر التابعة لأبولو 14، وذلك في 7 مارس عام 1971. رُصدت سلسلة من أيونات بخار الماء بأدوات مطياف الكتل على سطح القمر بالقرب من موقع هبوط أبولو 14.
نشر العلماء السوفيت -م. أخامانوفا، وب. ديمينتيف، وم. ماركوف، من معهد فيرنادسكي للكيمياء الأرضية والكيمياء التحليلية- ورقة علمية في فبراير عام 1978، يدعون فيها الكشف عن الماء يقينًا. أظهرت الدراسة أن العينات الواردة من القمر إلى الأرض، عن طريق المسبار السوفيتي لونا 24، احتوت على نسبة 0.1% من كتلتها من الماء، ووجد مطياف امتصاص الموجات تحت الحمراء (عند طول موجي 3 ميكرومتر)، بمستوى كشف يفوق الحد الأدنى بعشر مرات.
وردت إحدى الأدلة على وجود الجليد على القمر في عام 1994 من مسبار كليمنتين العسكري التابع للولايات المتحدة الأمريكية. وفي تحقيق معروف باسم «تجربة الرادار الازدواجي»، استخدم كليمنتين ناقله الخاص لإرسال موجات الراديو إلى المناطق المظلمة في القطب الجنوبي للقمر. كُشفت أصداء تلك الموجات عن طريق هوائيات الطبق الكبير لشبكة ناسا لمراقبة الفضاء العميق على الأرض. توافقت قوة هذه الأصداء واستقطابها مع سطح جليدي لا صخري، لكن النتيجة لم تكن حاسمة، وكانت أهميتها محل تساؤل. استُخدمت القياسات الرادارية المبنية على الأرض للتعرف على المناطق دائمة الظلال، التي يُحتمل احتواؤها على الجليد القمري: قُدرت المساحة الكاملة للمناطق القطبية الظليلة عند خط عرض 87.5 درجة بنحو 1030 و2550 كيلو متر مربع (400 و980 ميل مربع) للقطبين الشمالي والجنوبي على الترتيب. اقترحت المحاكاة الحاسوبية المتضمنة للتضاريس الإضافية أن هناك منطقة تصل مساحتها إلى 14 ألف كيلومتر مربع (5400 ميل مربع) قد تكون دائمة الظلال.
أطلق مسبار لونار بروسبكتر في عام 1998، موظفًا مطيافًا نيترونيًا لقياس كمية الهيدروجين في الثرى القمري بالقرب من المناطق القطبية. استطاع المسبار الكشف عن وفرة الهيدروجين وتحديد موقعه خلال 50 جزء من المليون، والكشف عن تركيزات الهيدروجين المنشطة في القطبين القمريين الشمالي والجنوبي. فُسرت هذه الأرصاد بإشارتها لاحتمالية وجود كميات من الجليد المحجوز بصورة دائمة في الفوهات القمرية الظليلة، ولكنها قد تشير أيضًا إلى جذر الهيدروكسيل المرتبطة كيميائيًا بالمعادن. قدر علماء ناسا، بناءً على بيانات كليمنتين ولونار بروسبكتر، أن الماء القمري إذا كان موجودًا، فإن كميته الكلية تُقدر بنحو 1-3 كيلومتر مكعب (0.24-0.72 ميل مكعب). في نهاية بعثته في يوليو عام 1999، نُقل لونار بروسبكتر عمدًا إلى فوهة شوميكر، بالقرب من القطب الجنوبي القمري، على أمل تحرير كميات يمكن الكشف عنها من الماء. لكن الأرصاد المطيافية من التليسكوبات الأرضية لم تظهر علامة طيفية عن الماء.
أسفرت أرصاد سفينة الفضاء ديب إمباكت عن القمر في 2005 عن بيانات مطيافية غير حاسمة، تقترح تلك البيانات وجود الماء على القمر. أظهرت أرصاد رادار مرصد أرسيبو في عام 2006 أن الأرصاد الواردة عن كليمنتين القريب من القطب -والتي ادعت سابقًا وجود الجليد- قد تكون متعلقة بالصخور الملفوظة من الفهوات الصغيرة. وإذا كان ذلك صحيحًا، فإنه يشير إلى أن نتائج النيوترون من لونار بروسبكتر كانت من الهيدروجين في أشكال أخرى غير الجليد، مثل جزيئات الهيدروجين الحبيسة أو المواد العضوية. وعلى أي حال، لا تستبعد تفسيرات نتائج أرسيبو وبياناته إمكانية وجود الجليد بصورة دائمة في الفوهات الظليلة. نجحت مركبة ديب إمباكت الفضائية -التابعة لوكالة ناسا في يونيو عام 2009 والتي أعيد تصميمها باسم إيبوكسي- في الحصول على المزيد من القياسات الحاسمة عن الهيدروجين الحبيس أثناء رحلة قمرية أخرى.
في إطار برنامج استكشاف القمر الياباني، عن طريق المسبار الياباني كاغويا (سيلين)، المطلق في سبتمبر عام 2007، في بعثة استمرت لمدة 19 شهرًا، لإجراء أرصاد مطيافية بأشعة غاما من مدار يمكن من خلاله قياس وفرة عدد من العناصر على سطح القمر. فشلت مجسات التصوير عالية الوضوح في مسبار كاغويا الياباني في الكشف عن أي علامة للجليد في الفوهات الظليلة دائمة الوجود حول القطب الجنوبي للقمر، وانتهت مهمتها ببعثها إلى السطح القمري لدراسة محتويات المقذوفات الغبارية.