اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتفق جميع الفقهاء على أن الذّكورة والبلوغ تشترطان لأخد الجزية، ولذلك لا توضع على النساء أو الخناثى ولا على الصبيان حتى يبلغوا. و يقول ابن قدامة في هذا الصدد: لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وأبو ثور. وقال ابن المنذر: ولا أعلم عن غيرهم خلافهم.
واستدلّوا لهذا بوجهين. من الكتاب، إذ الذي دل عليه القرآن هو أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين، لأنه تعالى قال: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ فالمقاتلة مفاعلة من القتال تستدعي أهليّة القتال من الجانبين، فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل، دون من ليس أهلا للقتال، كالنساء والذرية وغيرهم. ومن السنة، ما روى أبو عبيد، سعيد، والأثرم عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد: «أن يضربوا الجزية، ولا يضربوها على النساء والصبيان ولا يضربوها إلا على من جرت عليه المواسي.» قال أبو عبيد: يعني من أنبت. وقد جاء في كتاب النبي إلى معاذ باليمن، فيما رواه أبي داود، الترمذي، النسائي والشافعي في مسنده: «خُذْ مِنْ كُلِّ حالِمٍ ديناراً»، مما يدل على أنها لا تجب على الأنثى والغير بالغ.
فإن بذلتها امرأة أخبرت أنه لا جزية عليها، فإن قالت: أنا أتبرع بها، قُبل منها ولم تكن جزية، ولو شرطته على نفسها، ولها الرجوع متى شاءت. وإذا بلغ الصبي من أهل الذمة، لم يحتاج إلى تجديد العقد، بل العقد الأول يتناول البالغين ومن سيبلغ من أولادهم أبداً. وعلى هذا استمرت سنة رسول الله وسنة خلفائه كلهم في جميع الأعصار، لم يفردوا كل من بلغ بعقد جديد. وقال الشافعي أن يخير البالغين بين التزام العقد وبين أن يُرد إلى مأمنه، فإن اختار الذمة عُقدت له وإن اختار اللحاق بمأمنه أُجيب إليه. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: «وقول الجمهور أصح وأولى، فإنه لم يأت عن النبي ولا عن أحد خلفائه تجديد العقد لهؤلاء، ولا يعرف أنه عمل به في وقت من الأوقات ولا يهمل الأئمة مثل هذا الأمر لو كان مشروعا.»