اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الذكورة هي هوية جنسانية يتعامل بها الفرد، ولكنها على عكس ما يتوقع أغلب الناس، لا تعني بالضرورة أن يكون ا لجنس مذكرًا. يكتسب الشخص الممارسات والمبادئ الذكورية من خلال التفاعل اليومي، وتقليد ما يراه من الأشخاص الذي يتعامل معهم، خاصة عند التعامل الشخصي. العالمان في وضع النظريات (ويست_West) و(زيممرمان_ Zimmerman) أكدا على أن النوع الاجتماعي ملازم لحياة الفرد، ويتم بلورته لدى الفرد من خلال الممارسات اليومية، فيتسلك الرجال بالسلوكيات الذكورية، حتى يتقنوها وتصبح جزءًا منهم. نستنتج من ذلك أن الرجولة ليست حكرًا على جنسٍ بعينه، بل يمكن لأي أحد ممارستها. إن الشكل الأكثر انتشارًا للرجولة حولنا في المجتمع هي (الرجولة المُهيمِنَة _ hegemonic masculinity)، والتي يُمارسونها ليتباهوا برجولتهم، وليأكدوا على كونهم رجالًا. طبعًا إنه لمن الصعب الوصول إلى هذه الرجولة المهيمنة، خاصةً لأنهم يقارنون أنفسهم دومًا بأقرانهم، باحثينَ عن أي عيوب ليصطادونها في غيرهم، وليحاولوا أن يتجنبوها في أنفسهم. يمكننا أن نعتبر أن الرجولة المهيمنة هي النقيد الصريح (للحركة النسائية _ femininity)، وأنها من إسمها تهيمن وتلغي بقية الهويات الجنسية الأخرى –حتى (الذكورة البديلة_ alternative masculinities) تلغيها-. يتم تنئشة الرجال منذ لحظة ولادتهم لأن يمارسونها، خاصةً في سلوكياتهم، وفي الرموز التي يختارونها: أحد السلوكيات التي تنتشر عند الصبيان، وتحدد هويتهم الجندرية هي العدوان من أجل الدفاع عن النفس، وعند الحديث عن الرموز التي يختارونها، يمكننا أن نضرب مثالًا على ذلك الملابس.
يصنف عالم علم الاجتماع (مايكل كيمل _ Michael Kimmel) الثقافات التي تدعم مفهوم الذكورة في كتابه –الذي أصدره في عام (2008)- إلى ثلاثة ثقافات:
الأولى: وهي (ثقافة الاستحقاق_ Culture of Entitlement)، التي تدفع الرجال للشعور بأنهم يستحقون كل شيء، فهم يشعرون بأنهم يستحقون الشهرة، والنساء، والأموال، وممارسة الجنس.
الثانية: وهي (ثقافة الصمت_ The Culture of Silence)، يمكننا ملاحظتها عندما نلاحظ أن الرجال لا يتحدثون -إلا قليلًا- مع الغرباء، أو الذين لا يمكن اعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من ثقافات الذكورة عن أمور مثل الشرب –الكحوليات-، أو البلطجة، أو الاغتصاب، أو التحرش، أو أيًا من تصرفات الذكورة التي قد تسبب لهم ورطة إذا ما اكتشفها أقرانهم، أو وجدونهم يتحدثون عنها؛ حتى لا يعاملونهم على أنهم مخطئون، وأنهم شيءٌ غير مرغوب فيه.
الثالثة: وهي (ثقافة الحماية_ The Culture of Protection)، الواقع يقول أن المجتمعات لا تحمي الرجال المتورطين في أعمال تثير الشك، أو تكسر القوانين. ربما الكثيرون يتصنعون عدم الانتباه، ويقولون أن أبناءنا لن يقوموا بتقليد هذه السلوكيات أبدا، والبعض الآخر لا يكترث، فهم يعتقدون أن «الأولاد سيصبحون أولادًا» عندما يقومون بمثل هذه التصرفات الخطيرة.
يمكننا أن نضرب أمثلة على بعض التصرفات والمسارات، التي يسلكها الرجال أثناء تمسكهم بالرجولة المهيمنة: فهم يتمسكون بالسلطة، وفرض الهيمنة الجنسية، والنشاط الزائد، وامتلاك الثروات، والتصرف بعدوانية، والاستقلال في حياتهم، وعدم إظهار العاطفة، وغالبًا ما يعتقدون أن التحرش الجنسي –إذا لم يكن متطرفًا وخطيرًا- هو تصرف طبيعي. الوجه الآخر لنظرية الهيمنة تلك، أنها دائمة وراسخة بشكل مستمر، حيث لن يجد الرجال مهربًا منها، ولن يستطيعوا تغيير تلك السلوكيات. في الغالب، تم تكوين فكرة الجميع عن الذكورة المهيمنة، وتعزيزها فينا، وترسيخها في عقولنا بواسطة وسائل الإعلام، والمُثُل الثقافية. عند التدقيق في ما نراه في وسائل الإعلام، سنجد أنها تمثل الرجال بصورة يغلب عليها القوة البدنية، والجرأة، والتصرف بعدوانية، وعدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم. خير دليل على هذا هو أغاني الراب المعاصرة: حيث يملئ مغني الراب تلك الأغاني، بالحديث عن علاقاتهم الجنسية مع البنات، ويتفاخرون بالحديث عن ثرواتهم، والسلطة التي بين أيديهم، والعنف الظاهر في سلوكياتهم .