اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مات يوحنا الثاني في 1143 تاركا الإمبراطورية البيزنطية بجيش قوي واحتياطي جيد من الأموال وهيبة أفضل. إلا أن الإمبراطور الجديد مانويل كومنينوس اتجه بكامل اهتمامه ناحية المجر وإيطاليا وصربيا والدول الصليبية بدلا من الأناضول. في حين كان مانويل ناجحا بشكل كبير في صد الهجمات على الإمبراطورية والاحتفاظ بالبلقان، إلا أن سياسته في إيطاليا كانت فاشلة كما تم انتقاد إنفاقه الباهظ على حكمه خاصة من قبل المؤرخ البيزنطي كونياتس. في هذه الأثناء استطاع السلاجقة الأتراك قهر أعدائهم الدنشمانديين تحت قيادة قلج أرسلان الثاني. هذا أدى إلى دولة تركية مركزية قوية تتركز في قونية مما أدى إلى وضع أسوأ بالنسبة للبيزنطيين عن وضعهم تحت يوحنا الثاني.
في هذا الوقت لم تكن سياسات مانويل بدون ميزات حيث أنشأ الإمبراطور تواجدا سلميا مع السلطان وقام بسياسات مثل السماح للأتراك بالدفع مقابل الرعي في الأراضي البيزنطية قاصدا بوضوح ردع وإيقاف الغزوات. إلا أن قلج أرسلان رفض تسليم مدينة سيفاس كما نص الاتفاق مع مانويل ليعلن الإمبراطور الحرب في 1176 ويقود جيشا ضخما ما يقرب من 30000 مقاتل إلى الأرضي السلجوقية وفي نيته الاستيلاء على العاصمة إيقونية. إلا أن القوة البيزنطية تعرضت لكمين في الجبال مما أدى إلى خسارات كبيرة لكلا الطرفين. أدت هذه المعركة –معركة ميريوكيفالون- إلى إلغاء الحملة البيزنطية.
لم تكن المعركة حاسمة تكتيكيا حيث كان كلا القائدين يطمحون إلى السلام. بعد ذلك استمرت قوات مانويل بمناوشة الأتراك في الأناضول حيث هزموهم في معركة أصغر في وادي مياندار ولكنها لم تكن حاسمة أيضا. على الرغم من فترة الراحة القصيرة هذه إلا أن ميريوكيفالون كان لها نتائج أكثر حسما أكثر مما يوحي به عدد القتلى حيث لن يكون هناك أي غزو بيزنطي آخر في آسيا الصغرى بعد 1176. بالنسبة للسلاجقة الأتراك فقد أعطاهم الفوز على الدنشمانديين أراض مما دفعهم إلى عقد معاهدة سلام مع البيزنطيين كما أراد كلا القائدين. طبقا لنصوص المعاهدة فعلى مانويل أن يسحب جيوشه وتحصيناته في دورلايوم وسوبلايوم.
إلا ان مانويل كومنينوس رفض مما دفع قلج أرسلان إلا محاولة فرض شروطه حيث قام جيشه بغزو الأراضي البيزنطية ليستولى على سلسلة من المدن البيزنطية ليصل إلى ساحل بحر إيجة مدمرا قلب التحكم البيزنطي في هذه المنطقة. إلا أن يوحنا فيتاتزيس والذي أرسله الإمبراطور لصد هذا الغزو التركي نجح في نصب كمين وتحقيق انتصار على الأتراك في معركة هيليون في وادي مياندار. قٌتل القائد التركي والكثير من قواته عند محاولتهم الهرب وتم استعادته معظم ما تم نهبه، وهو حدث يعتبره العديد من المؤرخين كدليل على قوة الجيش البيزنطي في ذلك الوقت وأن البرنامج الدفاعي في آسيا الصغرى كان ناجحا. بعد هذا الانتصار قاد مانويل نفسه جيشا صغيرا لدفع الأتراك بعيدا عن باناسيوم ولاسيريوم جنوب كوتاهية. إلا أنه وفي 1178 انسحب الجيش البيزنطي بعد مقابلته لقوة تركية في هيريكية مما سمح للأتراك بالاستيلاء على الكثير من الماشية. قام الأتراك بحصار مدينة كلوديوبوليس في بيثينيا في 1179 مما أجبر مانويل على قيادة قوة صغيرة من الفرسان لإنقاذ المدينة ولاحقا في 1180 نجح البيزنطيون في تحقيق نجاح ضد الأتراك.
إلا أن الحروب المستمرة كان لها تأثير خطير على صحة مانويل حيث ساءت صحته ومات في 1180 بسبب حمى بطيئة. علاوة على ذلك ومثل ملاذكرد بدأ التوازن بين القوتين بالميل حيث لم يهاجم مانويل الأتراك ثانية وبعد موته بدأ الأتراك التقدم أكثر وأكثر ناحية الغرب عميقا داخل الأراضي البيزنطية.