اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعتبر العولمة ببعديها النظري والواقعي، أحد أهم التجليات التي تدعو لإعلاء القيم المادية على سواها من القيم، فهناك من يعتبر أن العولمة نظام فكري مفرّغ من القيم، ساهم في إهدار قيمة الإنسان والأخلاق، وأفسد موازين المفاضلة والتمايز بين البشر، وغيّب المرجعية الفكرية والقيمية التي يحتكم لها الناس، فصار الإنسان ينفك عن جذوره ويبتعد عن ثوابته، معلناً تحيّزه للقيم المادية وتفرده عن أسرته ومجتمعه، ويتزايد ذلك مع تكثيف الترويج للعولمة عن طريق الصورة التي توظف لخدمة القيم المادية أو اللذة المطلقة، وليس لخدمة القيم الجمالية التعبيرية المحايدة. وآخرون يعتبرون العولمة نظاماً مبنيّاً على أسس قيمية عالمية تضم الإنسانية كاملةً، وتحقق مصلحة الفرد وتدعم استقلاله المعنوي، والمادي، والفكري، وفريقٌ ثالثٌ يرى أن للعولمة قيماً داخلية لكنها تفتقر للإصلاح والتقويم بمزيد من الثوابت والغايات العليا التي تعيد الاعتبار لكيان الفرد والمجتمع، بكافة قيمه ومبادئه وتقاليده.
يشير عدد من الباحثين في علم النفس الاجتماعي، لعلاقة ترابطٍ غريبةٍ بين آثار التعرض للإعلانات التلفزية، ومدى تعزيزها للقيم المادية، مع ربطها بمستوى الرضا عن الذات والحياة، شريطة أن يتم إدراك المعاني الرمزية والصريحة، التي تشير للقيم المادية في الإعلانات، حيث تنشأ علاقة عكسية بين نسبة التعرض للإعلانات المروِّجة للقيم المادية ومدى الرضا عن الحياة، فكلما زاد التشبع بمركزية القيم المادية قلت مستويات الرضا عن الحياة والثقة بالذات.
إذا كان التوظيف السلبي للقيم المادية يساهم في تنحية الثوابت الأخلاقية والقيم العليا المنظمة لسلوكيات واختيارات الأفراد في المجتمع الواحد، فهو بشكلٍ أو بآخر سيؤثر بذات المستوى في الأسرة وعلاقة أفرادها المؤسّسة على البر، والإحسان، والاحترام المتبادل، كما أن تهميش تلك القيم والأخلاق هو مدعاة للأنانية والتزمّت بالرأي والموقف، دون اعتبار لبر الوالدين وطاعتهما، أو الانضباط لقواعد المجتمع ومنظومته القيمية، وعواقب تلك الإجراءات هو عقوق وجحود وصد عن أي فرصة إيجابية، تمنح الحياة بعداً أعمق وأكثر صدقاً نحو ذات الفرد وأسرته ومجتمعه.