اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ البحث في اتفاقية بين لبنان وقبرص حول الحدود المائية في عام 2006 خلال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. غير أن المباحثات تعطلت بعد تسلم وزارة الطاقة والمياه بالوكالة من الوزير محمد فنيش عقب انسحاب الأخير من الحكومة لخلاف على إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
إن الإشكالية التي يجري الحديث عنها هي خمسة كيلومترات واقعة بين الدول المتجاورة وهي لبنان وقبرص وإسرائيل، وسببها أن لبنان لا يقيم مفاوضات مع إسرائيل، ووقعت بعد إبرام اتفاقية بين لبنان وقبرص.
ومنذ 2006 وحتى اليوم تقدمت قبرص كثيرا لأنها تريد استخراج النفط، ونحن غارقون في مشاكلنا". وخلال تفاوض قبرص مع إسرائيل، شعرت أوساط لبنانية بأن جزءا مما يتم بين قبرص وإسرائيل يجري على حساب لبنان، ويمس بالمساحة اللبنانية.
وتدور المشكلة حول ما يسمى المياه الاقتصادية، أي المنطقة المشتركة بين الدول ما بعد المياه الإقليمية، ولكل دولة فيها حق بحسب مساحتها. من هنا تلتقي حدود لبنان الاقتصادية من جهة الجنوب مع قبرص وإسرائيل.
والاتفاق القبرصي الإسرائيلي سمح لإسرائيل بالدخول إلى لبنان، رغم أن إسرائيل كانت في كل عملياتها تعتمد الحدود نفسها التي كان يعتمدها لبنان. ونظرياً، لم يكن هناك مشكلة حدودية بحرية بين الجانبين. لكن إسرائيل حين سنحت لها الفرصة، دخلت لبنان نتيجة الخلل اللبناني في بت الاتفاق بسرعة. وبحسب المعلومات، فإن إسرائيل التقطت ثغرة في الاتفاق بين لبنان وقبرص الذي يقول إن النقطة الثلاثية لا تبتّ إلا بمفاوضات ثلاثية. والنقطة هذه هي النقطة 23. وبما أنه لا اتصال بين لبنان وإسرائيل، تبقى النقطة معلّقة للتفاوض ونتراجع إلى النقطة 1. وقد فسرت إسرائيل هذا الرجوع بخسارة لبنان 860 كلم. هذا ما استوجب أن يحدد لبنان حدوده بموجب القانون. وأرسل إلى الأمم المتحدة ليبلغها ذلك وأيضاً التزامه بالاتفاقات الدولية، وثبت لكل اللبنانيين من مجلس نيابي وحكومة وجيش ووزارة أشغال عبر لجنة تضم جميع الأفرقاء "أن هذه هي حدودنا ولن نتنازل عنها".
وأكد أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري في حديث للجزيرة نت أن الاتفاقية الموقعة لترسيم الحدود المائية بين قبرص وإسرائيل تلحق خسائر بلبنان.
وعن الاتفاقية بين لبنان وقبرص، أشار إلى أنها لم تبرم، نتيجة لاعتراض تركيا عليها على اعتبار أنها تستثني قبرص التركية منها، ولأن لبنان لم يشأ تعكير علاقاته مع تركيا أوقف متابعة الاتفاقية.
وأضاف المصري أنه على اعتبار أن هناك ثلاث دول معنية بهذه المنطقة، اثنتان متجاورتان هما لبنان وإسرائيل، والثالثة المقابلة قبرص، فكان لابد من أن تكون الاتفاقية ثلاثية، ولكن بسبب حال الحرب بين لبنان وإسرائيل لم تجر اتفاقية ثلاثية، وما تم هو نوع من اتفاقية مزدوجة واحدة بين لبنان وقبرص، وثانية بين قبرص وإسرائيل.
وقال إن لبنان اعترض على مسار الاتفاقية القبرصية الإسرائيلية، وهذا الاعتراض يجب أن يصل إلى الأمم المتحدة بشكل شكوى، ويجب على لبنان أن يصر على حدوده المائية، الإقليمية والاقتصادية، وهناك خسارة لبنانية يستطيع استعادتها.
في 10 يوليو 2011 أقرت الحكومة الإسرائيلية ترسيم حدود إسرائيل البحرية الشمالية على الحدود مع لبنان كما وضعته وزارة الخارجية الإسرائيلية. وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغادور ليبرمان أن إسرائيل ستعرض على الأمم المتحدة ترسيم ما تعتبره منطقتها الاقتصادية الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط التي توجد فيها حقول للغاز يطالب بها لبنان ايضا. ويأتي ذلك بعد تقديم لبنان للأمم المتحدة خرائطه لترسيم حدوده البحرية.
وقال أوفير غندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن هذا الخط يتاخم منطقة الحقوق الاقتصادية التابعة للدولة، بما فيها الحق باستغلال الموارد الطبيعية الموجودة في البحر.
وأكد أيالون على موقف إسرائيل بترسيم الحدود البرية بالتزامن مع الحدود البحرية، "فليس أمامنا الآن ـ وقد قاموا فجأة بإرسال خرائط ـ سوى ترسيم الحدود بأنفسنا".
في يوليو 2012 عقد السفير الإسرائيلي في قبرص ووزير الطاقة اللبناني جبران باسيل والرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس، مؤتمر حول شؤون الطاقة نظمته جامعة نيقوسيا في قبرص. واعترضت لبنان بعد علمها بالاتفاق الموقع بين قبرص وإسرائيل ومحاولة قضم الأخيرة 860 كلم مربعاً من المنطقة البحرية اللبنانية، وتأكيد حق لبنان كاملاً في استعادة المساحة المسلوبة.
وكانت لبنان قد استطاعت الاحتفاظ ب500 كم من الحدود الأصلية المقدرة ب860 كم في مفاوضات جارية بينها وبين إسرائيل، وبقيت 360 كم في أيدي الإسرائيليين.