اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من الصعوبة بمكان الإحاطة بالفن الأفريقي ، والروائع التي يبقى مبدعوها من الفنانين المجهولين ، تصنف غالباً تبعاً للثقافات التي تنمو فيها ، وتبرهن تلك الأعمال ، من خلال أنماط تشهد على خيال هائل ، وطقوس معقدة ، على الشخصية الفردية الإبداعية ، وعلى ثراء حضارات واسعة ومتنوعة ؛ ولكن الوانها تعود وتعود ... وعليه .. فهذا الكتاب هو مجموعة من النصوص والصور التي تشيد بسمير برّو ، النور الذي يهوى أقنعة البشر ، أو أكثر تحديداً : الرجل الذي يهوى جمع ألوان أفريقيا . والنص مكتوب في الأصل بالفرنسية ، وصاحبه هو : أنطوان فرّاري دو لاسال ، صديق لسمير برّو ، فمن خلال استنكار صداقة عمرها خمسون عاماً ونيّف ، توقف أنطوان بصورة خاصة ، عند مدى شغف سمير بالتحف الأفريقية ، وعند ما تتميز به مجموعته من تنوّع ووفرة – علامتان من علامات الترف . إلى جانب ذلك ، يضم الكتاب أيضاً اليوم صور لبعض القطع الفنية المنتقاة من مجموعة سمير الهائلة ، ومن نافلة القول إن هذه المنهجية تشكّل دعوة إلى تقدير الفن الأفريقي ، وتندرج ضمن إرادة انفتاح ومشاركة من خلال نظرة هاوي جمع هذه الآثار القديمة . وأخيراً ، فإن ما ضمه هذا الكتاب من نصوص وتوضيحات وألبوم صور ، هي بمثابة شهادة وتعبير عن مسيرة سمير برّو الضخمة التي بدأت خلال سنوات المراهقة والتي لا تزال متواصلة . وسمير برّو هو بلجيكي ، لبناني الأصل ، محترف جميع قطع ومنحوتات فنية ، ومتخصص في الفن الأفريقي ، ولد في عام 1943 في " غران باسام " في ساحل العاج . هاجر والده من لبنان إلى غرب أفريقيا عام 1924 ، وهو في سن الثالثة عشر ، وقد استقر فيها وأصبح تاجراً كبيراً متخصصاً بالمنتجات الإستوائية . في سن المراهقة ، في الستينات ، مارس سمير نشاطه عملياً ، متجولاً بواسطة شاحنة عبر مناطق ساحل العاج لشراء حبوب الكاكو من المزارعين المحليين ، لحساب شركة العائلة المتخصصة في تصدير المنتجات الأستوائية ، وكان خلال رحلاته إلى المناطق النائية من البلاد يحضر الإحتفالات التقليدية الحقيقية في القرى ، ويكشف لأول مرة القطع الفريقية الأصيلة . سحره جمال أقدم القطع الفنية ، وعناية الحرفيين بالتماثيل ، ثم راح يداوم على الحضور في سوق التحف عند حي الهضبة ( Plateau ) في مدينة ابيدجان ، ليبدأ رحلته في اقتناء أولى قطعه ومنحوتاته : افتتح أول معرض له في سن العشرين عام 1963 ، بحماسة لا تتزعزع ، ليصبح تدريجياً أحد افضل الخبراء في الفن التقليدي لمنطقة غرب أفريقيا وشيئاً فشيئاً ، أخذ سمير بالعمل على تطوير نواة سوقه ، بداية من خلال معرضه الذي انتقل من أبيدجان إلى باريس ونيويورك ، ليحط رحاله نهائياً في بروكسل عام 2000 . التقى سمير في باريس بمينا زوجته عام 1979 ، ونقل إليها شغفه فكانت ، بدورها رفيقته في جمع أصناف معينة من القطع الفنية لمنطقة غرب أفريقيا ، وهما يتشاركان الآن في اقتناء مجموعة كبيرة بدأت تتشكل منذ اثنين وخمسين عاماً ونيّف . والآن ، يعيش الزوجان ، مينا وسمير في بروكسل ، محاطان بسبعة أولاد .