اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصل السعادة هو الارتباط الدائم والوثيق بشيء خارج الذات الإنسانيّة، لا يشترك معها في صفاتها، وماهيتها، ومحدداتها؛ شيء يمكن اللجوء إليه في أوقات الرخاء والشدة، شيء يستلذّ الإنسان لمجرد الركون إلى جانبه، من هنا ظهرت الأديان، وخاصة الأديان السماويّة التي تحقّق أسمى معاني السعادة لمعتنقيها إن هم عرفوا كيف يستفيدون منها، وإن هم أعطوها كلهم؛ فالدين السماويّ لا يستوفي غاياته في النفس الإنسانية إلا عندما يهب الإنسان له ذاته كاملة.
تكمن السعادة في رؤية سعادة إنسان ضاقت عليه الدنيا، وتكالبت عليه شياطين الإنس، فصار كالتائه الحيران، فإسعاد الآخرين يساعد على زيادة سعادة الإنسان نفسه، وهذه الميزة التي لا يُلتفت إليها في هذا الكنز؛ فأولئك الأشخاص الذين يأكلون حقوق الآخرين، ولا يكترثون لما قد يخرج من أفواههم من كلمات، وربما يقتلون ويرتكبون الجرائم الشنيعة، ويحققون مصالحهم الشخصيّة ويشبعون أنانيّتهم على حساب الآخرين، لا يدركون أبداً أنهم مصدر تعاسة وشقاء إخوانهم في الإنسانيّة، وأنهم قد سلبوا منهم فرحتهم بأنفسهم.