اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رفضت الزواج من غير بني العم، برفضها سيد آل بدر، ثم برفضها سيد بني جشم. ويرجع ذلك إلی أنها مرت بتجربة زواج من قبل ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في قصة مقتل زهير بن جذيمة:" وكانت تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف السلمي امرأة زهير بن جذيمة، وهي أم ولده " وجاء في القصة نفسها.
يذكر أنها تزوجت من رجل من قبيلتها اسمه عبد العزى السلمي أولدها ابنها "أبا شجرة" عبد الله، ولكن ابن قتيبة ذهب إلى أن اسمه " رواحة بن عبد العزى ". - وقال البستاني: أنها تزوجت بعد حادثة دريد من رواحة بن عبد العزى، فولدت له عبد الله ثم خلف عليها مرداس بن أبي عامر، فولدت له يزيد ومعاوية وبنتاً اسمها عمرة. ترجح بنت الشاطي أن صاحب هذه الأسماء المختلطة شخص واحد، هو الرواحي السلمي، عبد العزى بن عبد الله بن رواحة. قبلت الزواج من عبد العزى المقامر، وهي التي رفضت سيد بني جشم، ومن قبله رفضت سيد آل بدر. وقد أشارت إلی ذلك في قولها " أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح" حاولت الخنساء أن تمسك عليها زوجها، فضّحت.في سبيل ذلك بالكثير.. غيرت من طبيعتها وكبريائها، بل إنها بالغت في ذلك لدرجة جعلته يشعر بتعلقها به. فغالى في انحرافه، واستغل حرصها عليه أسوأ استغلال، وانتهز مالها ومال أخيها، وكلما فرغت يده أظهر لها الضيق بحياته معها، فهم بالرحيل عنها ولكنها تتشبث به وتقول له: "أقم وأنا آتي صخراً فأسأله". ويقيم عبد العزى - تكرماً منه وعطفاً - بينما تذهب هي إلى أخيها صخر تشكو إليه حالها وما تلقى من ضيق العيش، فما يكون من صخر إلا أن يشطر ماله شطرين، يعطيها خيرهما. ويستمر عبد العزى علی ذات الحال، فيلتف ما حملت معها من أخيها، ثم يجيئها صفر اليدين وقد زاد عليها جرأة، فيلجأ إلى الطلب بدلاً من التهديد بالترك. تقول الخنساء:" ثم التفت إلّي فقال: أين تذهبين يا خنساء؟ قلت: إلى أخي صخر. فأتيناه فقسم ما له شطرين ثم خيرنا في أحسن الشطرين.
وجدت الخنساء الشاعرة، التي جادت بمالها، وجاد عليها أخوها بماله، ثمناُ لهذه الفترة التي عاشتها في جوار عبد العزى.
تقف وقد بخلت بالحديث عن حياتها مع عبد العزى، فيما عدا تلك القصة التي روتها لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وبخلت عليها كذلك قريحتها الشاعرية بالتعبير عن تلك التجربة التي قد تكون الثانية في حياتها. فالخنساء ليست هناك كارثة قطعت الرجاء منها - كما هو الشأن في الموت- أنها كارثة تأمل في التخلص منها، وتبذل كل ما تستطيع من أجلها. كانت منهمكة في البحث عن حلول، فلم تكن في حاجة إلى ان تتكلم.
ربما ظنت ان في التعبير ما قد يثير زوجها، فيضيع ما بذلته لعلاجه، أو خشيت شماتة الناس، ان هي قالت شعر تتناقله الألسن، خصوصا وان شيخ جشم المرفوض ما زال على قيد الحياة. وما زال على علاقة بأخيها الشقيق معاوية. وخشيتها من معاوية الذي مال إلى زواجها من دريد.. فضربت برغبته عرض الحائط. حتى انفصلت عن عبد العزى ومضت في طريقها إلى بيت ابيها، تنتظر من أبناء العم زوجاً آخر. ولعل الذي واساها بعض الشئ ما كانت تتمتع به من فتوة فقد صقلتها الأحداث الماضية.
- كان لها من الأبناء أبن واحد من زوجها عبد العزى هو:
- انفصال عبد العزى عن أخت معاوية شي ووقوفه بجواره في المعركة شي آخر، لا يتعلق أحدهما بالآخر، إذا الأمر هنا مرتبط بعرف القبيلة وعاداتها ولقد وقف نفس الموقف "دريد"، فليم ينسى - رفض الخنساء خطبته- ما بينه وبين معاوية أخيها من صداقة، فوقف يرثيه، ورثى دريد صديقه معاوية:
ولم يقف عند قول قصيدة، بل طلب ثأر صديقه، ولم يهدأ حتى ثأر له..
لم يطل بالخنساء المطال حتى تقدم إليها مرداس بن أبي عامر السلمي، الملقب بالفيض لسخائه.. ذلك بعد مقتل صخر، وفي أثناء حدادها على أخيها وأبيها وكان مرداس إلى سخائه رجل جد وعمل لم يترك فرصة إلا اهتم بها، ليوفر لأسرته اسباب الحياة، حتى مات في إحدى مغامراته تاركاً للخنساء أربعة بنين هم: العباس، وزيد، ومعاوية، وبنتٌ اسمها عمرة.
وتهتز الخنساء لفقد مرداس اهتزازة، يتولد عنها قصيدة ترثيه بها.. والقصيدة - وان لم تصل إلى أغوار نفسها لتفصح عن الأسى والحزن لفراق زوج عاش معها فترة من حياتها، وسجلت له الأحداث ذكريات- إلا أنها تعتبر في ميزان شعرها من أحسن مراثيها فهي لا تبعد عن نهجها العام في مراثيها الترى ترددها بن الندب والتأبين، فتعدد المناقب وتذكر المآثر.
ولقد كان مرداس في رأيها أفضل الناس حلماً ومروءة وشجاعة. فقالت:
هكذا دخل مرداس حياة الخنساء، وخرج من غير ان نرى أثر لتلك الفترة إلا الأبناء.