اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عملت الصوفية في أحسن ظروفها في مجال مجاهدة النفس، واعتزال صوارف الدنيا، والسعي إلى طريق الله، وكل ذلك يتم من خلال منظومة يقف على قمتها شيخ الطريقة، كما توجد لهم مفاهيم بها قدر غير قليل من الإشكالات الشرعية، تتهم بأنها تدعو مريديها إلى القعود عن الجهاد، بل يصل الإتهام إلى وصفها بالتعاون مع الأعداء لنشر روح القعود والتخاذل بين الناس.
قاد مشايخ الطريقة حركة الجهاد في مناطق مختلفة، من بينهم المتصوف المجاهد العياشي التي تحول إلى اسطورة شعبية في بلاد المغرب لحملاته الجهادية ضد المستعمرين الإسبان والبرتغال والإنجليز. ومن أبرز الفرق التي عرفت بنشاطها الجهادي، الطريقة النقشبندية، منهم القاضي ملا محمد الغيمراوي النقشبندي الذي قاد المجاهدين في انتصارات متوالية على القوات الروسية في داغستان حتى أطلق عليه اسم الغازي محمد، حيث ظل يحقق انتصارات متوالية بين عامي 1832م إلى 1834م. وكان الشيخ منصور أشرمة أول قائد عسكري صوفي، بمنطقة الشيشان وداغستان وقاد هجمات ناجحة على قوات القيصرية الروسية، واستطاع أن يفني سَرية روسية كاملة على نهر سونجا عام 1785م، وقد أسره الروس في إحدى المعارك عام 1791م، وحكم عليه بالمؤبد. وتولى الشيخ خاس محمد أفندي الباراغلاري النقشبندي قيادة حركة الجهاد.
كما شكلت الصوفية مقاومة شرسة ضد الجيوش الأوروبية في أفريقيا، منها ثورة أولاد سيدي الشيخ والطريقة التيجانية ضد الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي، والطريقة السنوسية ضد القوات الفرنسية في وسط أفريقيا، ثم مقاومتها للقوات الإيطالية في ليبياو الطريقة المعينية بقيادة الشيخ ماء العينين مؤسس الطريقة على القوات الفرنسية والإسباني في المغرب. تصنف حالياً تحليلات بعض المراكز البحثية الأمريكية الصوفيةَ في خانة "الإسلام المعتدل"، وتدعو الغرب إلى تشجيعها ورعايتها باعتبارها تنبذ العنف ولا تتبنى التطرف.