اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري، هو شاعر مسلم عراقي الجنسية، ولد عام 1875م وتوفي عام 1945م في العراق، تميز شعر الرصافي بمتانة اللغة، وهنا شبه الشاعر الرصافي الأم بالمدرسة التي تعمل على تربية البنين والبنات على الأخلاق الحميدة.
هي الاخلاقُ تنبتُ كالنبات
تقوم إذا تعهدها المُربي
وتسمو للمكارم باتساقٍ
وتنعش من صميم المجد رُوحا
ولم أر للخلائق من محلِّ
فحضْن الأمّ مدرسة تسامتْ
واخلاقُ الوليدِ تقاس حسناً
وليس ربيبُ عالية ِ المزايا
وليس النبت ينبت في جنانٍ
فيا صدرَ الفتاة ِ رحبت صدراً
نراك إذا ضممتَ الطفل لوْحا
اذا استند الوليد عليك لاحت
لأخلاق الصبى بك انعكاس
وما ضَرَبانُ قلبك غير درس
فأوِّل درس تهذيب السجايا
فكيف نظنُّ بالأبناء خيراً
وهل يُرجَى لأطفالِ كمالٌ
فما للأمهات جهلن حتى
حَنوْنَ على الرضيع بغير علم
أأمُّ المؤْمنين إليك نشكو
فتلك مصيبة يا أمُّ منها
تخذنا بعدك العادات ديناً
فقد سلكوا بهنَّ سبيلَ خُسرٍ
بحيث لزِمْن قعرَ البيت حتى
وعدّوهن اضعف من ذباب
وقالوا شرعة الاسلام تقضي
وقالوا: إنَّ معنى العلم شيء
وقالوا الجاهلات أعفُّ نَفساً
لقد كذبوا على الاسلام كذباً
اليس العلم في الاسلام فرضاً
وكانت أمنا في العلم بحراً
وعلمها النبيُّ اجلَّ علمٍ
لذا قال ارجِعُوا أبداً إليها
وكان العلم تلقيناً فأمْسى
وبالتقرير من كتب ضخام
ألم نر في الحسان الغيد قبلاً
وقد كانت نساء القوم قدماً
يكنَّ لهم على الأعداء عونا
وكم منهن من أسِرَت وذاقت
فما ذا اليوم ضرّ لو التفتنا
فهم ساروا بنهج هُدى وسرنا
نرى جهل الفتاة لها عفافاً
ونحتقر الحلائلَ لا لجرمٍ
ونلزمهن قعر البيت قهرا
لئن وأدوا البنات فقد قبرنا
حجبناهن عن طَلب المعالي
ولو عَدمت طباع القوم لؤما
وتهذيب الرجال أجل شرط
وما ضر العفيفة كشفُ وجه
فِدى لخلائق الأعراب نفسي
فكم برزت بحيهم الغواني
وكم خشف بمربعهم وظبي
ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحى