اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
للاستجواب شروط يجب مُراعاتها من قِبَل الشخص الذي يُنفِّذه، أو المُحقِّق، وتَتمثَّل هذه الشروط في شَكْل الاستجواب، والضمانات المُتعلِّقة به، وفيما يأتي نَبذةٌ عن كلٍّ منها، وما يَترتَّب على عدم مراعاتها:
يُمكِن القول إنّه لم يتمّ تحديد شَكْل مُعيَّن للاستجواب من قِبَل القانون، وإنّما تُرِك هذا الأمر إلى الفِقه، والقضاء لتقديره، ومن الأمور التي تمّ اعتِمادها في شكل الاستجواب: أن يكون الاستجواب شفويّاً؛ ويعني ذلك أن يجريَ الاستجواب بشكلٍ شفهيّ بين المُحقِّق والمُتَّهَم، كما يجب أن يكون باللغة الرسميّة للدولة التي يجري فيها؛ حيث إنّه يُعيَّن مُترجِم خاصٌّ للمُتَّهَم إن لم يكن على دراية بلغة الدولة ولا يَفهمُها، وعلى المُترجِم أن يحلفَ اليمين بأن يكون صادقاً فيما يُترجِم، أمّا إن كان المُتّهَم أصمّ أو أبكم، فيتمّ تعيين خبير يساعده لفَهْم ما يُطرَح عليه من أسئلة، ونَقْل ما يودُّ قولَه أمام المُحقِّق، وأمام المحكمة.
كما يجب أن يُدوَّن الاستجواب للرجوع إليه؛ لأنّ في تدوينه حماية لأطراف الدعوى القائمة، ومَنْع لما قد يحدث للاستجواب من تغيير أو تحريف، وعند تدوين الاستجواب، يجب عدم تَرْك فراغات بين الكلام؛ لمَنْع حَشْو الكلام في الفراغات بعد الانتهاء من الاستجواب، وفي حال إضافة أيّة أسئلة، أو أدلَّة، أو أقوال من المُتّهَم، فإنّه لا بُدّ من أن يُوقِّعَ المُحقِّق، والمُتَّهَم، والكاتب على الاستجواب، إشارةً إلى أنّه تمَّت إضافة أمور جديدة عليه.
يُعَدّ الاستجواب أمراً مُهمّاً وخطيراً يتجلَّى الهدف منه في الوصول إلى الحقيقة؛ لذلك لا بُدّ من أن يكون هناك ضمانات تتمّ مراعاتها في الاستجواب، وهي للأشخاص الذين يتمّ استجوابهم، حيث يتمّ توفير الظروف المُناسِبة للتحقيق، دون الضغط على المُتّهَم أو التأثير فيه، ويُمكِن تعريف ضمانات الاستجواب بأنّها: مجموعة الإجراءات التي تُحدِّدها الشريعة الإسلاميّة، والأنظمة التي تَكْفل حقوق المُتَّهَم في مرحلة مُعيَّنة من مراحل التحقيق معه، وعادة ما يترتَّب على مُخالَفة هذه الضمانات بُطلان التحقيق، أو المحاكمة، ومن هذه الضمانات:
يترتَّب على مُخالَفة الضمانات بُطلان الاستجواب، ويكون هذا البُطلان إمّا نِسبيّاً، أو مُطلَقاً، ويكون البُطلان مُطلَقاً إذا كانت المُخالفة لقاعدة جوهريّة تتعلَّق بالنظام العامّ وليس بمصلحة الخَصْم، فإذا تمَّت مُخالَفة القواعد التي تُحدِّد ولاية السُّلطة القائمة بالاستجواب، فإنّه يَبطُل بُطلاناً مُطلَقاً، أو إذا تمَّ إخضاع المُتّهَم إلى أيٍّ من الأمور التي تُؤثِّر في إرادته، كإكراه مادِّي، أو معنويٍّ، فإنّ الاستجواب يَبطُل بُطلاناً مُطلَقاً أيضاً، ويُمكِن القول إنّه إذا كانت المُخالَفة مُتعلِّقة بصِفة القائم على الاستجواب، أو بسلامة إرادة المُتَّهَم، فإنّ هذه المُخالَفة تُعَدّ مُرتِبطة بالنظام العامّ، وعليه فإنّه يُمكِن للمحكمة البَتُّ في البُطلان تلقائيّاً، حتى وإن لم يصدر عن المُتَّهَم أيّ شكوى، وحتى إن تنازل عنها أيضاً، ويجب أن يكون هناك قرار قضائيّ في البُطلان ليكون له أَثَر.
أمّا البُطلان النسبيّ، فهو كلُّ بُطلان ليس مُطلَقاً، مثل عدم دعوة محامٍ للدفاع عن المُتَّهَم لأيِّ سببٍ كان، أو عدم تبليغ المُتَّهَم أوإحاطته عِلماً بالاتّهامات المُوجَّهة إليه، ويُمكِن القول بأنّ البُطلان النسبيَّ هو البُطلان الذي لا يتعلَّق بالمصلحة العامَّة، وإنّما يتعلَّق بمصلحة الخصوم، والدفاع عن حقوقهم، ومنه أنّه يجب إعلام المُتَّهَم بأنّ له الحُرِّية في الإدلاء بما يشاء من أقوال، وله الحُرِّية في الاتّصال بمحاميه، وللمحامي الحقُّ في حضور الاستجواب، وإطلاع المُتَّهَم على مَلفِّ الدعوى، كما أنّه يُسمَح للمُتَّهَم بالاتّصال بمحاميه دون رقابة في حال كان موقوفاً.