اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتميَّزُ الثدييَّات بأنَّ عصبها الحُنجريّ الرَّاجع الأيسر أطول من الأيمن؛ وتتفوَّقُ الزَّرافي على سائر الثدييَّات في هذا، إذ أنَّ عصبها الأيسر سالِف الذِكر يفوقُ الأيمن طولًا بأكثر من 30 سنتيمترًا (12 إنشًا). كما أنَّ كِلا العصبان يفوقان طولًا عصبا جميع أنواع الحيوانات المُعاصرة، إذ أنَّ عصبها الحُنجريّ الرَّاجح الأيسر وحده، يزيدُ طوله عن المترين (6 أقدام و7 إنشات). جميعُ الخلايا العصبيَّة في هذا المسار الحيوي تبدأ من جذع الدماغ وتمرُّ نُزولًا عبر العُنق على طول العصب المُبهم، ثُمَّ تتفرَّع إلى العصب الحُنجريّ الرَّاجع الذي يعود بدوره ليمُرَّ صعودًا عبر العُنق مُجددًا وُصولًا إلى الحُنجرة. بهذا، يصلُ طولُ هذه الخلايا العصبيَّة إلى حوالي 5 أمتار (16 قدمًا) عند أضخم الزرافي. تتماثلُ بُنية دماغ الزَّرافي مع تلك الخاصَّة بدماغ المواشي المُستأنسة، وحجمُ رئتيها ضئيلٌ بالنسبة لكُتلة جسدها نظرًا لتصميم هيكلها العظميّ، وعُنُقها الطويل يُسببُ وُجود فراغٍ هوائيٍّ هائل، رُغم تمتُعها بقصبةٍ هوائيَّةٍ ضيِّقة. تؤدي هذه العوامل مُجتمعةً إلى ارتفاع نسبة مُقاومة تدفّق الهواء إلى رئتيّ هذه الحيوانات، لكن على الرُغم من ذلك، فإنَّها تبقى قادرةً على توصيل حاجتها من الأكسجين إلى أنسجتها الحيويَّة.
جهازُ الدَّوران الخاص بالزرافي مُصممٌ على نحوٍ يتلائمُ مع ارتفاعها الكبير، فقلبها الذي يفوقُ وزنه 11 كيلوگرامًا (25 رطلًا) ويصلُ طولهُ إلى حوالي 60 سنتيمترًا (قدمين)، يُنتج ضعف ضغط الدّم الذي يتطلَّبهُ الجسد البشريّ ليحفظ تدفّق الدماء إلى الدماغ، ونتيجةً لهذا فإنَّ جدار قلب الزَّرافة تبلُغُ سماكته 7.5 سنتيمترات (3.0 إنشات). وقلبُ الزَّرافة كثيرُ النبضات على نحوٍ غير مألوف في الثدييَّات، فهو ينبضُ 150 نبضة في الدقيقة، وفي أعلى عُنُقها شبكةٌ من الشرايين والأوردة تمنعُ تدفّق الدماء بشكلٍ زائدٍ إلى الدماغ عندما يُخفضُ الحيوان رأسه. كذلك، تضُمُّ الأوردة الوداجيَّة عدَّة صمَّامات (عادةً سبعة) للحيلولة دون تدفّق الدماء رجوعًا إلى الرأس من الوريد الأجوف السُفلي والأُذين الأيمن عندما يكون الرأس مُنخفضًا. وعلى النقيض من هذا، فإنَّ الأوعية الدمويَّة في القوائم السُفليَّة تتعرَّضُ لضغطٍ كبيرٍ بسبب وزن السوائل التي تعبُرُ نزولًا إليها، وفي سبيل مُعالجة هذه المُشكلة، فإنَّ الجلد الذي يكسي هذه القوائم سميكٌ ومشدود، للحيلولة دون تدفّق الكثير من الدماء إليها.
تتمتَّعُ الزرافي بعضلاتٍ مريئيَّة قويَّة تسمحُ لها بقلس الطعام من معدتها صُعودًا عبر عُنقها ووصولًا إلى فمها لتجترُّه. ومعدةُ هذه الحيوانات رُباعيَّة الحُجُرات كمعدة جميع المُجترَّات، والحُجُرة الأولى منها مُتأقلمة لمُعالجة قوتها المُختص، أي أوراق الأشجار. يصلُ طولُ أمعاءُ الزَّرافة إلى حوالي 80 مترًا (260 قدمًا)، ونسبة أمعائها الدقيقة ضئيلة مُقارنةً بأمعائها الغليظة. الكبد صغيرُ الحجم ومضغوط، والمرارةُ لا يبدو أنَّها تظهر إلَّا خلال طور الأجنَّة، ثُمَّ تختفي قبل الولادة.