اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان أحمد بن يوسف من أكبر الشخصيات الصوفية التي خصتها التآليف و الأشعار، و بقي اسمه رمزا لقوة روحية له و لأحفاده من بعده بالمنطقة. و رغم ما تعرضت له الطائفة اليوسفية، التي اشتهرت بالغلو في شخصه، من نكبات أضعفتها في المغرب لأقصى، فقد ظل خدام طريقته و أتباعه يشدون الرحال من مختلف مناطق الجزائر و المغرب إلى ضريحه بمدينة مليانة. و كان هؤلاء الأتباع يأتون من المغرب من مناطق قبيلة الزكارة قرب وجدة و من غياثة قرب تازة و من الرحامنة قرب مراكش و من الجزائر من المشرية و عين الصفراء و واحات توات و من العطاونة و الغنانمة قرب بني عباس و من وادي الشعير قرب البرواقية و ينظم إليهم ركب سكان مختلف الدواوير و المناطق المحيطة بمليانة مثل زكار و بومعاد و واجر و بني فرح حاملين الأعلام و الرايات (السناجق). و تتحول هذه الزيارات إلى مهرجان شعبي فلكلوري يعرف بالوعدة، تتخلله سباقات الخيل و ألعاب الفروسية و الرقص و الزغاريد. و كانت قبائل الرُحّل المعروفين باسم عامر أو بني عداس يقومون بزيارات سنوية إلى ضريح مليانة في نهاية فصل الربيع أو بداية الصيف، و كانوا يعظمون أحمد بن يوسف و يقسمون باسمه و كان اسم "بن يوسف" من الأسماء الشائعة التي يُسَمّون بها أبناءهم. و يعتبر ضريح الراشدي مركزا شعائريا يدخل في العديد من عادات و تقاليد مدينة مليانة و ضواحيها و موروثها الشعبي و الديني. مثل إقامة صلاة الجنازة و أداء القسم الشرعي و حفلات الختان و الأعراس و المولد النبوي.
و قد لعبت سياسة الأتراك اتجاه الصوفية في الجزائر دورا مهما في تعزيز مكانة أحمد بن يوسف و زاويته و أحفاده في المنطقة و في المحافظة على ذكراه و تعزيز نفوذه الروحي من أجل ضمان تهدئة الفتن بين سكان الجبال و التصدي للفوضى بين قبائل السهول، و أدت هذه السياسة بمن كانوا في زمن سابق من أتباع أعداءه مثل بني فرح و بني مناصر و هم عشيرة خصمه اللّدود الشيخ سميان المناصري بالدخول في جملة أتباعه و خُدّامه.
كما تنسب لأحمد بن يوسف مجموعة من الأدعية و الأقوال المأثورة المسجوعة في المدن و القرى و القبائل تعدت 118 قولا معظمها ساخرة، كان قائلوها ينسبونها إلى أحمد بن يوسف لإعطائها نوعا من الأهمية و المصداقية. و لم يتميز الراشدي عن بقية مشايخ التصوف في أولى دراسات المستشرقين إلا بهذه الأقوال و الأدعية المنسوبة إليه، كما تميز عبد الرحمن المجذوب بالأزجال المنسوبة إليه.
و قد قام المستشرق الفرنسي رينيه باسيه (René Basset) بجمعها في مقال بالفرنسية، مع ذكرها بالعربية، سماه الأقوال الساخرة المنسوبة لسيدي أحمد بن يوسف (Les dictons satiriques attribués à Sidi Ah̓med ben Yousof) و هي أقوال في قبائل متعددة و كثير من المدن و سكانها. يبدأ المقال بقولين أولهما في قبيلة بني وراغ الزناتية بناحية عمي موسى «بني وراغ راغت منهم (انصرفت عنهم) الأنبياء و الأولياء»، و الثاني في قبيلة بني عامر العربية بنواحي وهران «بني عامر دايرتكم يهود و درهمكم دية موجود». و بعض هذه الأقوال تمدح بعض المدن كقلعة هوارة مثل «قلعة بن زعزوع مانعها من الدجال و الفزوع»، و تذم بعضها الآخر كوهران مثل «وهران فاسقة، يدخلوها الدراهم كالحشيش، و يطيروا كالريش»، و و تتأرجح بين المدح و الذم لمدن أخرى و سكانها مثل مستغانم و تلمسان و الجزائر و البليدة و قسنطينة و طرابلس و تونس.
مدينة مليانة المثوى الأخير لأحمد بن يوسف
ضريح و مسجد أحمد بن يوسف
مدخل الضريح من داخل المجمع
ركب فنتازيا و هي من أهم مظاهر الاحتفالات بالمواسم