English  

كتب human beings are free producers with ends

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البشر كمنتجون أحرار ذوي غايات (معلومة)


في عدة فقرات في مؤلفاته، يبين ماركس كيفية اختلاف البشر بشكل جوهري عن الحيوانات الأخرى بحسب رأيه. "ويمكن تمميز البشر من الحيوانات بالوعي، والدين، وكل ما يحلو لنا. وإنهم ليبدأون هم أنفسهم بتمييز أنفسهم من الحيوانات حالما يباشرون إنتاج وسائط وجودهم، وهي خطوة إلى الأمام مشروطة يتنظيمهم الجسدي." في هذه الفقرة من الأيديولوجية الألمانية يلمح ماركس إلى فارق واحد: أن البشر ينتجون بيئاتهم المادية. ولكن ألا تنتج بعض الحيوانات الأخرى جوانب من البيئة المحيطة بهم؟ في العام السابق، كان ماركس قد اعترف بذلك بالفعل:

صحيح أن الحيوانات أيضًا تنتج، فهي تيني لنفسها أعشاشًا ومساكن مثل النحل والقندس والنمل الخ.... لكن الحيوان لا ينتج إلا ما يحتاجه مباشرة لنفسه أو لصغاره، إنه ينتج إنتاجًا أحادي الجانب في حين ينتج الإنسان إنتاجًا كليًا، أنه لا ينتج إلا تحت ضغط الحاجة الجسدية المباشرة في حين ينتج الإنسان حتى حين يكون متحررًا من الحاجة الجسدية، ولا ينتج حقًا إلا متحررًا منها. والحيوان لا ينتج إلا نفسه في حين يعيد الإنسان إنتاج الطبيعة بأسرها. وينتمي ناتج الحيوان مباشرة لجسمه المادي، في حين أن الإنسان يواجه ناتجه بحرية، والحيوان يشكل الأشياء وفقًَا لمعيار واحتياج النوع الذي ينتمي إليه، في حين يعرف الإنسان كيف ينتج وفقًا لمعايير كل نوع، ويعرف كيف يطبق في كل مكان على الموضوع، المعيار الكامن فيه. ومن هنا فإن الإنسان يشكل الأشياء كذلك وفقًا لقوانين الجمال.

في نفس المؤلف، كتب ماركس:

ويتطابق الحيوان بشكل مباشر مع نشاط حياته، وهو لا يميز نفسه عنه، إنه نشاط حياته. والإنسان يجعل نشاط حياته ذاته موضوع إرادته ووعيه. أن لديه نشاط حياة واعيًا، وهو ليس تحديدًا يندمج فيه بشكل مباشر، فنشاط الحياة الواعي يميز الإنسان بشكل مباشر عن نشاط حياة الحيوان، وهو لهذا السبب بالتحديد يعد كائنًا نوعيًا، أو هو ليس كائنًا واعيًا – أي أن حياته ذاته موضوع له – إلا لأنه كائن نوعي. ولهذا السبب وحده فإن نشاطه حر، لكن العمل المغترب يقلب هذه العلاقة بحيث أن الإنسان – ولأنه كائن واع – يجعل نشاط حياته، وجوده الأساسي، مجرد وسيلة للوجود.

ويكتب أيضا في القسم عن العمل المغترب:

فالإنسان كائن نوعي (Species being)، ولا يرجع هذا فحسب إلى أنه يتخذ النوع – في الممارسة وفي النظرية – موضوعًا له (نوعه فضلاً عن نوع الأشياء الأخرى) وإنما هو يرجع كذلك – وليس هذا سوى أسلوب آخر للتعبير – إلى أنه يعامل نفسه باعتباره النوع الحي الفعلي، يعامل نفسه ككائن كل وبالتالي حر.

بعد ذلك بأكثر من عشرين عاما، في رأس المال، حيث تأمل نفس الموضوع:

إن العنكبوت يقوم بعمليات تشبه عمليات النسّاج، والنحلة، في بناء خلاياها، تبزّ الكثير من المهندسين المعماريين. غير أن ما يميز أسوأ معمارين عن أبرع نحلة، هو أنه يقيم البنيان في خياله قبل أن يبنيه من الشمع. ففي ختام كل عملية عمل، نحصل على نتيجة كانت موجودة، سلفا، في مخيلة العامل عند بدء العملية، أي مثاليا. إنه لا يُحدث التغيير شكل مادة الطبيعة فحسب، بل ويحقق في هذه المادة الطبيعية غايته الواعية التي تفرض عليه أسلوب وطريقة أفعاله كقانون ينبغي أن تخضع له مشيئته. وهذا الخضوع ليس محض فعل منفرد.

من هذه الفقرات يمكننا ملاحظة شيئا من معتقدات ماركس عن البشر. أن ميزتهم أنهم ينتجون بيئاتهم، وأنهم يقومون بذلك حتى بانعدام "ضغط الحاجة الجسدية" - حقا، فإنهم سوف ينتجون "الطبيعة بأسرها"، وحتى أنهم قد خلق "وفقا لقوانين الجمال". ربما الأهم من ذلك، أن إبداعهم وإنتاجهم  هادف وموجه. البشر، عندها يضعون الخطط لنشاطهم المستقبلي  ومحاولتهم ممارستهم الإنتاج (حتى الحياة) وفقا لها. الأهم من ذلك، وأكثرها غموضا، يقول ماركس أن البشر يجعل كل من "نشاط حياتهم" و "نوعهم " موضوع" إرادتهم. إنهم مرتبطون بنشاط حياتهم، وليسوا متطابقين معه تماما. يمكن مقارنة تعريف ميشيل فوكو biopolitics بأنها حين "يبدأ الإنسان باعتبار نفسه موضوع  إسهاب واع" بتعرف ماركس المذكور هنا.

المصدر: wikipedia.org