اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أقدم معلومات عن الحضارة في حمص تعود لعام 2300 قبل الميلاد، ولقد حدد المؤرخون مدينة "صوبة" المذكورة في العهد القديم على أنها تسمية عبرية لمدينة حمص. في عام 1274 قبل الميلاد حاولت القوّات المصرية خلال فترة حكم الفرعون رمسيس الثاني إدخال بلاد الشام تحت سيطرته فوقعت معركة قادش على الضفة الغربية لنهر العاصي بالقرب من المدينة، وقد وصفت المعركة بكونها أكبر معركة ذات عربات في التاريخ، إذ شاركت بها بين 5000 إلى 6000 عربة، ولم تستطع جيوش الفرعون السيطرة على حمص وما بعدها، واكتفت بالجزء الجنوبي من بلاد الشام. في القرن الرابع قبل الميلاد دخلت جيوش الإسكندر المقدوني سوريا وبعد وفاته تأسست الإمبراطورية السلوقية، التي أدخلت الحضارة والثقافة اليونانية إلى المنطقة، وأسس سلوقس نيكاتور ستة عشر مدينة في بلاد الشام منها أنطاكية واللاذقية وأفاميا وسلوقية وحمص أيضًا. المؤرخ والفيلسوف اليوناني سترابو يذكر في مؤلفاته عن وجود سلالة هي "Emesani إيمساني" تقطن حول نهر العاصي جنوب أفاميا ولها مملكة مستقلة ومستقرة، وقد تكون تلك أول إشارة إلى حمص باسمها الحديث. يقول سترابو أنه بعد زوال الإمبراطورية السلوقية ومآل البلاد لحكم الإمبراطورية الرومانية على يد القائد بومبي وخلال حكم يوليوس قيصر، دخلت أسرة "إيمساني" في تحالف مع الجيش الروماني في عدة مواقع، من أجل الحفاظ على استقلال البلاد التابعة لسلطتها، ويقول سترابو أيضًا أن حدود مملكة حمص كانت من الرستن شمالاً إلى وادي البقاع غربًا وتدمر شرقًا ويبرود جنوبًا، وأنها كانت مملكة غنية بالمال وقوية بالرجال، وأنها أولى الممالك التي تحالفت مع الإمبراطورية الرومانية في الشرق.
بعد الملك سامبسيكروموس وهو أول ملوك السلالة أصبح إمبليكوس ملكًا، وهو من اتخذ حمص عاصمة له وقام بالعناية بها وتجميلها، إلى جانب تحسن معيشة أهلها بنتيجة الثروة المتدفقة من العائلة؛ وأثبتت المملكة قدرتها العسكرية من خلال مساعدتها الرومان في حصار الإسكندرية عام 48 قبل الميلاد، ثم لعبت دورًا بارزًا في الحرب الأهلية الرومانية بين مارك أنتوني وأوكتافيوس، حيث وقفت المملكة إلى جانب أوكتافيوس، وبتحريض من مارك أنتوني قام أليكسو شيقق أمبليكوس بالانقلاب على الملك وإعدامه ثم تتويج نفسه ملكًا عام 31 قبل الميلاد، ذلك لم يمنع أوكتافيوس الذي ناصرته المملكة من الفوز في الحرب الأهلية، وبنتيجة انتصاره خلع أليكسو وآل عرش المملكة إلى أمبليكوس الثاني، نجل أمبيلكوس الأول، كما أعدم أليكسو بتهمة الخيانة العظمى.عادت المملكة قوية ومزدهرة بعد الحرب الأهلية الرومانية ونعمت بالسلام من 20 وحتى 14 قبل الميلاد والتي أطلق عليها المؤرخون اسم "العصر الذهبي" للمملكة حمص القديمة. واستمر الحال على ما هو عليه خلال القرن الأول، ويلاحظ أن الصناعات الحربية كانت متطورة في المملكة، إذ كانت ترفد الجيش الروماني بالرماة؛ كما أنها حافظت على تفوقها العسكري وتحالفها مع الرومان وساعدتهم في حصار القدس الذي تمّ عام 70، لإعادة السيطرة على المدينة. في عام 73 توفي رابع الملوك سوهايمس وخلفه ابنه أليكسو الثاني، وعلى الرغم من استمرار التحالف مع الدولة الرومانية، غير أنه لأسباب غير معروفة فقد خفض الروماني درجة الحكم الذاتي للملكة، وربما يعود السبب في ذلك لعدم دقة تحديد نسب الملوك. رغم ذلك فقد استمرت السلالة بالحكم حتى عام 254 على الأقل، ومن المؤسف أنه لا معلومات دقيقة عن السلالة الحمصية بعد حكم أليكسو الثاني. يذكر أن السلالة الحمصية كسائر الممالك القديمة قد جمع ملوكها وأفرادها بين الإدارة والكهنوت، وإقامة الطقوس الدينية في المملكة.
احتفظت حمص بطابع معماري مترف عن تلك المرحلة، ولا تزال الآثار المعمارية الرومانية والإغريقية ماثلة بما فيها المخطط الأصلي للمدينة. في عهد الإمبراطور أنطونيوس بيوس (138 - 161) تحولت من مدينة عادية إلى مدينة كبرى والمعروفة باليونانية متروبوليت، كما أنها سكت لنفسها نقودًا خاصة؛ ومع القرن الثالث كانت الزراعة والتجارة مزدهرة في المدينة على مستوى الشرق، خلال تلك الفترة أيضًا ظهرت السلالة السيفيرية التي حكمت الإمبراطورية الرومانية برمتها، وانحدر جلّ أفرادها من حمص، عدا مؤسسها الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس الذي تزوج من الحمصية جوليا دومنا ابنة الكاهن الأعظم لإله الشمس في حمص، وقد أنجبت جوليا دومنا ابنين هما كركلا وغيتا. وقد انتهى عهد هذه الأسرة مع آخر أباطرتها الكسندر سيفيروس (208 - 235). ومجمل "الأباطرة الحمصيين لروما" خمسة.
كما انتشرت العبادة التي كانت سائدة في حمص إلى روما، وهي متمثلة بعبادة قرص الشمس، ونقل ممثل هذا الإله من حمص إلى روما، وهو عبارة عن حجر أسود مخروطي الشكل. وعندما سقطت مملكة تدمر المجاورة، احتفظت حمص بتقدمها وازدهارها، وزارها الإمبراطور أورليان الذي صرّح أنّ إله حمص هو من ساعده في انتصاره، ومما لا شكّ فيه أن موقع حمص المتوسط للطرق التجارية، وعلاقتها الجيدة مع صور وصيدا ودمشق وبيروت، فضلاً عن احتفاظها بالحكم الذاتي، هو من ساهم في الإبقاء على ازدهارها.
دخول المسيحية إلى حمص كان بطيئًا، إذ كان أهل حمص مؤمنين بشدة بالآلهة، ولذلك فقد كتب أوسابيوس عن أول أسقف على حمص وهو سلوانس، أنه ليس لديه أي مهمة داخل المدينة وأن مسيحيي حمص إنما هم في القرى المحيطة بها. يضاف إلى ذلك الاضطهادات الرومانية المتكررة، حتى أنّ المسيحيين كانوا يصلّون في كنائس تحت الأرض خشية من الرومان. بحلول القرن الخامس والذي يعرف أيضًا "بقرن الكنائس" في سوريا، كانت المسيحية قد غدت دين غالبية السكان، بل وتحولت إلى مركز مطرانية، وتوجد اليوم كم وافر من المخطوطات والمنحوتات التي ترقى لتلك الفترة، وتثبت ذلك.
ويعرف من حمص أيضا الفيلسوف الحمصي لونجينوس مستشار الملكة زنوبيا والطبيب والقديس مار إليان الحمصي.