اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثّر تاريخ الصين الطويل والعريق بصفتها الحضارة المستمرة الأقدم في العالم على علاقاتها السياسية الخارجية بطرق عديدة. لعدة قرون تمتعت الإمبراطورية الصينية جوهريًا بعظمة واكتفاء ذاتي لا يضاهيان. رأت الصين نفسها بأنها المركز الثقافي للكون، نظرة انعكست في مفهوم المملكة الوسطى (زهونغو، الصين في اللغة الصينية). في الجزء الأكبر، نظرت الصين إلى الشعوب غير الصينية كبرابرة غير متحضرين. على الرغم من أن هؤلاء «البرابرة» اجتاحوا الصين وحكموها في بعض، كما حدث خلال حكم سلالات يوان «1279-1368م» و]سلالة تشينغ[ (1644-1911)، احتفظ غير الصينيين عادةً بمؤسسات صينية كافية للحفاظ على استمرارية التقاليد. ولأن الإمبراطور الصيني كان يُعتبر حاكم البشرية بأسرها نظرًا إلى تفوقه الفطري، كانت العلاقات مع الدول والجهات الأخرى علاقة تبعية، لا علاقة مساواة بين دولتين. تقليديًا، ليس ثمة نظير لوزارة الخارجية، اشتملت العلاقات الخارجية على نشاطاتٍ مثل بعثات إتاوة إلى الإمبراطور قامت بها دول سعت إلى التجارة مع الصين وحملاتٍ عسكرية صينية ضد البرابرة المجاورين لإبقائهم خارج حدود الصين. استُقبل الأوروبيون الأوائل الذين سعوا إلى تجارة مع الصين، الأمر الذي بدأ في القرن السادس عشر، كبعثات إتاوة وتَرتَّب عليها أن تلتزم بشكليّات وطقوس نظام الإتاوة في البلاط الصيني. بقيت نظرة الصين إلى نفسها بأنها مركز للحضارة لا جدال فيه -ظاهرة تدعى المركزية الصينية- ثابتةً حتى القرن التاسع عشر، حين بدأت سلالة تشينغ بالتقهقر تحت الضغط الغربي.
المفهوم التقليدي المرتبط بنظرة الصين إلى نفسها بصفتها المملكة الوسطى والذي ما يزال ملائمًا هو مفهوم «استخدام البرابرة للسيطرة على البرابرة». في الأزمنة الحديثة، أخذت هذه الممارسة صيغة استخدام العلاقات مع قوة خارجية كثقل موازنة للعلاقات مع آخرين. هناك مثالان عن سياسة الصين، «الاستناد على جانب واحد» في تحالف صيني-سوفييتي في خمسينيات القرن العشرين للدعم ضد الولايات المتحدة، ومصالحة بكين مع الولايات المتحدة في سبعينيات القرن العشرين لمجابهة التهديد السوفييتي الملموس للصين في ذلك الوقت. ومع ذلك يبدو أن رغبة الصين القوية بالسيادة واستقلال الفعل جعلت التحالفات أو شبه التحالفات الصينية قصيرة الأجل.