English  

كتب historical events of peace

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الاحداث التاريخية للصلح (معلومة)


لمزید من المعلومات انظر كناب: الصلح الدامي.

كتاب الحسن إلى معاوية

أرسل الحسن كتاباً إلى معاوية يدعوه فيه للدخول فيما دخل فيه الناس وأن يدع البغي ويحقن دماء المسلمين ويهدده إن هو أبى بالقتال: «واتق الله ودع البغي واحقن دماء المسلمين فو الله مالك خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه وادخل في السلم والطاعة ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق ليطفئ الله الثائرة بذلك ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين. وإن أنت أبيت إلاّ التمادي في غيك سرت إليك بالمسلمين وحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين».

كتاب معاوية إلى الحسن

ردّ معاوية رافضاً عروض الحسن بالدخول في البيعة مدّعياً أنه أولى بالخلافة: «قد علمت أني أطول منك ولاية وأقدم منك لهذه الأمة تجربة وأكثر منك سياسة وأكبر منك فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغاً ما بلغ.. (إلى أن يقول:) والحال بيني وبينك اليوم مثل الحال الذي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله) فلو علمت أنك أضبط مني للرعية وأحوط على هذه الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا».

موقف الحسن

لم يغيّر الحسن موقفه البتة وبقي ثابتاً على خياره، وكتب له ردّاً يتعالى فيه عن الخوض في التفاصيل قائلاً: «تركت جوابك خشية البغي عليك وبالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق تعلم أني من أهله وعليّ إثم أن أقول فأكذب والسلام».

خطبة الحسن في الكوفة

وأدرك معاوية أن الحسن مصمم على محاربته فسار نحو العراق، وبلغ الحسن سير معاوية وأنه وصل جسر منبج فأمر الناس والعمال بالتهيؤ ونادى مناديه في الكوفة يدعوهم للتجمع في المسجد وخطب فيهم الحسن: «..أما بعد فإن الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرهاً ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين: اصبروا إن الله مع الصابرين.. فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون. بلغني إن معاوية بلغه أنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك، أُخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا».

ولكن الناس سكتوا وما تكلم منهم أحد‍!! فقام أصحاب الإمام عدي بن حاتم وسعد بن عبادة، ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن صعصعة فأنّبوا الناس على سكوتهم وحرضوهم على الخروج، وسار الحسن وخرج الناس معه إلى أن بلغوا دير عبد الرحمن، فأقام به ثلاثاً حتى تجمّع الناس.

جيش الحسن

في دير عبد الرحمن انقسم جيش الحسن إلى قسمين حيث أرسل الإمام عبيد الله بن العباس ليلقى معاوية في مسكن وقال له: «يابن عم إني باعث إليك اثني عشر ألفاً من فرسان العرب وقراء المصر، الرجل منهم يزيد الكتيبة فَسِر بهم وليّن لهم جانبك وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات ثم تصير إلى مسكن ثم امض حتى تستقبل بهم معاوية فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فإني على أثرك وشيك.. وليكن خبرك عندي كل يوم.. وإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك فإن فعل فقاتله وان أُصبت فقيس بن سعد على الناس وإن أُصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس على الناس».

وسار عبيد الله حتى أتى مسكن (اسم مكان على نهر دجيل) وسار الحسن حتى نزل ساباط (اسم مكان قرب المدائن).

الحرب النفسية

وهنا انطلق معاوية ببث الدعايات والدعايات المضادة بين شقّي جيش الحسن؛ واستطاع أن يستميل عبيد الله بن العباس بعد أن بث دعاية في العسكر أن الحسن يكاتب معاوية على الصلح فلما تقتلون أنفسكم؟

انطلت الحيلة على عبيد الله بن العباس الذي أعزاه معاوية بقوله: «إن الحسن راسلني في الصلح وهو مسلم الأمر إليّ فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً وإلا دخلت وأنت تابع ولكن إن أجبتني الآن أنا أعطيك ألف ألف درهم أُعجّل لك في هذا الوقت نصفها وإذا دخلتُ الكوفة النصف الآخر».

خيانة قائد الجيش

انسلّ عبيد الله بن العباس إلى جيش معاوية ومعه بضعة آلاف من جيش الحسن وأصبح الناس ينتظروه للصلاة فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطب فيهم فثبّتهم وذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو فأجابوه.. وخرج بسر بن أرطأة فصاح يا أهل العراق ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع وإمامكم الحسن قد صالح فعلام تقاتلون أنفسكم فقال لهم قيس بن سعد: اختاروا إما أن تقاتلوا بلا إمام أو تبايعوا بيعة ضلال. فقالوا بل نقاتل بلا إمام. وحاول معاوية استمالة قيس بكل وسيلة فكتب إليه قيس: «والله لا تلقاني أبداً إلا بيني وبينك الرمح».

ضعضعة الجيش

ولم تتوقف الدعايات على جيش مسكن فقد أرسل معاوية مبعوثين إلى الحسن حملوا إليه كتب بعض أعيان الكوفة ممن كاتبوا معاوية يطالبونه الأمان ويعدونه تسليم الحسن إليه وكان من مهمة هذا الوفد ترويج دعاية مفادها أن الحسن سيصالح معاوية فاضطرب المعسكر وزاد اضطراباً مع وصول أنباء مسكن فنادى الحسن الصلاة جامعة وخطب في الناس قائلاً:

«أما بعد فو الله أني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنّه وأنا أنصح خلقه لخلقه وما أصبحت محتملاً على مسلم ضغينة ولا مريد له بسوء ولا غائلة. ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ألا وإني ناظر لكم خير من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردوا علي رأي غفر الله لي ولكم وأرشدني لما فيه محبته ورضاه إن شاء الله».

فنظر الناس بعضهم لبعض، وقالوا ما نراه إلا يريد الصلح مع معاوية كفر الرجل! وشدوا على فسطاطه وانتهبوه وأخذوا مصلاه من تحته وهموا بقتله لكن خاصة من أنصار الإمام أحاطوا به، وركب فرسه ولما بلغ مظلم ساباط قام رجل وقال: «يا حسن أشرك أبوك ثم أشركت أنت» وطعنه بالمعول فوقعت في فخذه. وحُمل الإمام إلى المدائن على سرير وبها سعيد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله وقد كان علياً ولاه على المدائن فأمّره الحسن عليها، فأقام عنده يعالج نفسه.

الهدنة والصلح

وازدادت بصيرة الحسن بخذلان القوم وفساد نيات المحكّمة فيه لما أظهروه من السب والتكفير له واستحلال دمه ونهب أمواله ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من اصحاب أبيه وكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه.. فاشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروط كثيرة وعقد له عقوداً كان في الوفاء بها مصالح شاملة فلم يثق الحسن بامتثاله غير أنه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة.

ولما عزم الحسن على الصلح قام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال:

«إنا والله ما يثنينا شك في أهل الشام ولا ندم وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم في مسيركم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ألا وقد أصبحتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهروان تطلبون ثأره وأما الباقي فخاذل وأما الباكي فثائر ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبي السيوف وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى».

فناداه الناس من كل جانب البُفيَة! البُفيَة.. يعني يؤيدون الحياة.

استقرار الحسن بالمدينة

لم يبق الحسن طويلاً في الكوفة بعد عقد الصلح وغادر نحو المدينة مع الحسين وأهل بيته. وجعل الناس يبكون ويسألونه ما حملك على ما فعلت؟ فيقول: «كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوماً لا يثق بهم أحد أبداً إلا غلب، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نية لهم في خير ولا شر لقد لقي أبي منهم أموراً عظاماً فليت شعري لمن يصلحون بعدي».

وقبل أن يتجاوز موكب الحسن الكوفة كثيراً أرسل إليه معاوية أن ارجع لتقاتل طائفة من الخوارج أعلنوا العصيان والتمرّد في جوارها فأبى أن يرجع وكتب إلى معاوية «لو آثرت أن أقاتل أحداً من أهل القبلة لبدأت بقتالك قبل أي أحد من الناس».

واستقرّ الحسن بالمدينة ودامت هذه الفترة من سنة (41 هـ) عام الصلح إلى سنة (51 هـ) سنة استشهاده.

المصدر: wikipedia.org