English  

كتب historic character

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

خلقية تاريخية (معلومة)


تشير بعض المصادر الألمانية إلى أن شكيب أرسلان سعى عند السلطات الألمانية سنة 1926 لإرسال أحد علماء الطب الألمان للعمل في جدة وذلك في خطوة منه لبدء علاقات دبلوماسية بين ألمانيا ومملكة الحجاز، كما سعى في سنة 1927 عند الحكومة السعودية للسماح لأستاذين جامعيين ألمانيين بزيارة جدة ليقوما بإجراء بحوث اقتصادية عن التسويق والتجارة لخدمة مصالح الدوائر التجارية والصناعية الألمانية في الحجاز في ظل تنامي أهميته الاقتصادية، كانت الحكومة السعودية قد رفضت منحهم التأشيرة اللازمة أول الأمر بسبب عدم اعتراف ألمانيا بالدولة السعودية، وكان شكيب بحكم علاقاته القديمة والوثيقة مع المسؤولين الألمان التي تشكلت خلال الحرب العالمية الأولى مفيدًا في إقناع الألمان بترسيخ مصالحهم في الجزيرة العربية. في سنة 1347 هـ الموافق 1929 كلف الملك عبد العزيز شكيب أرسلان وخالد القرقني رسميًا بالاتصال بالشركات الألمانية في برلين لدعوتها لتنفيذ المشروعات الحضارية المختلفة في بلاده، فعملا على ذلك، والتقيا بالمسؤولين الألمان للحصول على التسهيلات اللازمة، ونجحا في الحصول على حد ائتماني للحكومة السعودية يصل إلى 4 ملايين مارك ألماني، مما مكن الملك عبد العزيز من إنجاز بعض الصفقات مع الشركات الألمانية لتنفيذ خططه الاقتصادية، وامتد دور شكيب إلى ما هو أبعد من ذلك فقد واصل محاولاته لإقناع الألمان ليقوموا بدور أوسع في تنمية البلاد السعودية، وشجع أصدقاءه في وزارة الخارجية على زيارة المنطقة بهدف تنمية العلاقات السعودية الألمانية، وقد بدأت الشركات الألمانية تتنافس للمشاركة في المشروعات السعودية، وواصلت الدوائر التجارية اهتمامها فازدادت نشاطات الشركات الألمانية في السوق السعودية.

ارتأى الملك عبد العزيز أن ألمانيا هي من الدول التي من الممكن أن تكون لها اهتمامات بمشاريعه التنموية، كما كانت بلاده تمثل بالنسبة لألمانيا سوقا مناسبة، لذلك بدأ الألمان بالاهتمام عن كثب بالوضع الاقتصادي والسياسي في الجزيرة العربية، وتابع الألمان أنباء التطورات السياسية التي حدثت في الحجاز من خلال ممثلها في القاهرة فون شتورر الذي كتب عام 1926 تقريرًا ضمنه أن الملك عبد العزيز شخصية قوية ومؤثرة، ورغم أسلوب حياته الذي يبدو فيه قدر كبير من التدين، فإنه بالتأكيد شخصية متفتحة للأفكار الحديثة والمشاريع التنموية وكان ذلك مما شجع الألمان على التفكير في التعامل مع الملك عبد العزيز الحاكم الجديد لجزء من الجزيرة العربية.

بعد اتصالات متعددة ونشاطات للشركات الألمانية لدخول سوق الدولة الناشئة وممارسة هذه الشركات الضغط على الحكومة الألمانية في برلين من أجل الاعتراف رسميا بالسعودية، أدرك الألمان أهمية هذه الدولة للتجارة الألمانية وللمجالات الاقتصادية، واتجهت سياستهم نحو تحقيق ذلك وأعلموا ممثلهم في القاهرة برغبتهم في التفاوض مع الملك عبد العزيز، على الرغم أن الملك عبد العزيز سبق وأن تقدم إلى الألمان في عام 1926 ضمن اتصالاته الواسعة بالدول المعتبرة سياسيا للاعتراف بالدولة السعودية الجديدة، وجدد الملك عبد العزيز الطلب ذاته عام 1928 عندما أرسل الدبلوماسي فؤاد حمزة خطابًا رسميًا إلى وزير الخارجية الألماني عبر فيه عن الرغبة في الحصول على الاعتراف الرسمي وبدء المفاوضات لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين. أرفق حمزة بالخطاب عرضا موجزًا يصف فيه بالتفصيل الوضع السياسي والفرص التجارية مع بعض المعلومات الجغرافية والثقافية الأخرى عن الدولة السعودية الجديدة مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها كما كانت تعرف آنذاك، وكان من بين المشاريع الاقتصادية والتجارية التي اعتقدت الحكومة السعودية أن الألمان قد يهتمون بها مشاريع نقل الحجاج، ومد السكك الحديدية والكثير من المشاريع الخاصة بتنمية المدن.

كانت من نتيجة ذلك توقيع معاهدة صداقة بين مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها وبين الرايخ الألماني في 16 ذو القعدة 1347 هـ الموافق 26 أبريل 1929 في القاهرة، وبعد أيام قليلة من انقضاء موسم الحج من سنة 1347 هـ صادق الملك عبد العزيز على معاهدة الصداقة السعودية الألمانية، وذلك في غرة محرم عام 1348 هـ الموافق 7 يونيو 1929.

المصدر: wikipedia.org